التصنيفات

الصفحة الرئيسيةHidden cameraالصحةالموسيقىتقنية المعلوماتثقافة وتنمية بشريةشعر وخواطرصور وفنونمقاطع فيديومنوعاتالمكتبه

مقالات فلسفية ... منوعة



مجزوءة الفلسفة


تقديم:إن التعريــــــــــف بحقل ما( العلم، الأسطورة...) كالتعريف بمفهوم ما ( العقل، الحرية...)، يطرح مشاكل عديدة، الأمر الذي يجعل من الأفضل جعل مرحلة التعريف بالفلسفة آخر مرحلة عند مقاربة أحد حقولها و مفاهيمها... غير إنه جرت العادة الأخذ بعمس ذلك.
و تجدر الإشارة، في هذا الصدد، أن كل تعريف للفلسفة هو تعريف مشروط بفلسفة صاحبه، لأن لكل فيلسوف رؤيته الخاصة للإنسان و الحياة و المجتمع و الكون... و هذا ما ذهب إليه " هيدغر " حين قال: " عندما نسأل: ما الفلسفة؟... فالهدف هو أن ندخل الفلسفة، و أن نقيم فيها... " بمعنى أن التساؤل عن الفلسفة يتضمن بالضرورة نشاطا فلسفيا، لا يحوم حول الفلسفة قصد تعريفها، بل يقحم الفكر في حضم الممارسة الفلسفية.
إن التاريخ الإنساني ليس متماثلا في تجاربه و ثقافته و حضاراته انسانية بل لكل عصر ظروفه و شروطه و معطياته الخاصة. بهذا المعنى نفهم ما ذهب إليه " ماركس " حين قال: " الفلسفة هي الخلاصة الروحية لعصرها "، و نفس الشيء قصده " هيغل " حين قال: " أن الفلسفة ما هي إلا تاريخ الفلسفة ". و لهذا لا يمكن" القفز فوق العصور".
إذا كان نشوء الفلسفة، مقرونا بعلم الرياضيات - عند اليونان- فإن كل تحول في مسار العلم المستمر، لا تنتهي فقط إلى تجديد الروح العلمية، بل كل تقدم علمي تكون له انعكاسات على مسار الفكر الفلسفي، ممارسة و تعريفا. بهذا المعنى يمكن الكلام عن ظهور تعريفات جديدة للفلسفة و تأسيس أنياق فلسفية جديدة.
إضافة إلى هذا، فإن المواضيع التي يتعامل معها الفيلسوف، غير ملموسة في الغالب، و هي أفكار و مفاهيم و تصورات مجردة، لذلك يصعب وضعها مع غيرها في إطر تعريفية مستركة.
بدأت الفلسفة عند اليونان، مع الفلاسفة الطبيعيين، بدراسة نشأة الكون و تفسير الطبيعة، و مع " سقراط " تغير مجرى الفلسفة، من دراسة الطبيعة إلى دراسة الإنسان (= الأخلاق، السياسة )، لذلك قيل عنه: " إنه أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض. ". و من بعده أفلاطون، الذي جعلها تستوعب موضوعات عديدة... كما أن الصيغة العامة التي اتسم بها التفكير الفلسفي العربي الإسلامي، في العصر الوسيط، هي التوفيق بين الدين و الفلسفة. أما الفلسفة الحديثة، فإن أهم ما يميزها، هو اهتمامها بمشكلة المعرفة... أما على المستوى المنهجي، فقد اختلف الفلاسفة، بحيث نجد من اعتمد العقل، أو التجربة، أو الحدس، أو الديالكتيك...
و يرجع مصطلح " فلسفة " إلى أصل إغريقي، و هو مركب من من كلمتين/ " فيلو "/ و لها معاني عديدة منها: الميل إلى، و طلب شيء ما،... و أشهرها: المحبة. و " صوفيا ": و التي لها أيضا معاني عديدة منها: المعرفة، العلم، التأمل،..و قابلها في اللغة العربية: الحكمة، و تدل على معرفة من نوع راق، ليس في متناول العامة. و المعنى التركيبي للكلمة هو: " محبة الحكمة " و طلبها و البحث عنها.
و يعتبر " فيتاغورس " أول من نحت مصطلح " فلسفة "، إفصاحا منه عن التواضع الفكري أمام جلال الحكمة و عظمتها و محدودية التجربة الإنسانية بالقياس إلى الحكمة التي هي صفة جذيرة بالآلهة فقط. و كما اقترن اسمه أيضا، بأول تعريف للفلسفة و هو : " محبة الحكمة لذاتها " .
غير أن السؤال المطروح هو:*من أين نبدأ التأريخ للفلسفة؟ * و ما هي شروط ظهور التفكير الفلسفي؟ * و ما مدى مشروعية البدء ب ق.6.ق.م. مع الحضارة اليونانية، في الكلام عن بزوغ الفكر الفلسفي؟ * و كيف تم الانتقال من التفكير الأسطوري إلى التفكير الجديد، الذي هو التفكير الفلسفي؟


المحور الأول: نشأة الفلسفة
[

لقد أجمع الباحثون على أن الشرق القديم ( البابليون، الأشوريون، الصينيون، الفراعنة...)، سبق إلى خلق حضارات مزدهرة، لأنه توصل إلى إحداث صناعات و إقامة فنون و علوم ( الرياضيات: حساب و هندسة )، و فلك و كيمياء... كما أبدى وجهة نظره في الكون و خالقه، و أصل الموجودات و مصيرها، و أفعال الإنسان خيرها و شرها... و هي القضايا التي لازالت تشمل مجالا للدراسة الفلسفية.
كانت الفلسفة اليونانية، كما يرى كثير من المؤرخين، خلقا أصيلا، جاء على غير مثال، لأننا لا نجد في التاريخ القديم، فلسفة بمعنى الكلمة إلا عند اليونان: فعندهم نبتت و نمت و تم تكوينها فيما بين ق.6.ق.م. و ق.4.ق.م. و نحن لا نقصد أن الشرق القديم لم يعرف القضايا الفلسفية الكبرى، إلا أنه لم يعالجها بالعقل و البرهان، بل نظر فيها على نحو نظر الشعراء، و استخدم الشيء الكثير مت الخيال، فصيغت الآراء في قصص و أساطير، و بذلك جاءت أقل نضجا و إحكاما من فلاسفة اليونان.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
إذن، لقد خالفت الفلسفة الأسطورة- ليس من حيث المضمون- بل من حيث طريقة التفكير، فوضعت الأسطورة مع الشعر في خانة واحدة باعتبارهما حقلا خصبا للأوهام و الخيال و العواطف و الأهواء و الميول و الرغبات... الأمر الذي لا يلائم نمط التفكير العقلاني القائم على المنطق و الاستدلال بدل التخمين و التكهن والإيحاء.
و كما خالفت الفلسفة الأسطورة، فقد أعلنت عداءها لها، و اعتبرت المعتقدات الدينية مجرد أفكارتخص العامة من الناس، لأنها ترفض القول بأي وسيط تعلو سلطته على سلطة العقل، الذي هو المصدر الوحيد للمعرفة.
و في ضوء ذلك، نفهم كيف حققت الفلسفة اليونانية - كأسلوب في التفكير- قطيعة مع المنظور الأسطوري- لكنها ليست قطيعة مطلقة- و الرؤية الشعرية للكون ذات الخلفية العاطفية و الوجدانية، لأن العواطف شيء لامعقول. و الفلسفةعلى عكس ذلك، ليست شيئا غير معقول، بل هي التي تدبر شؤون العقل. و هكذا خطا الإنسان الإغريقي خطوة أولى على درب العقل، أصبحت معه أشكال التفكير الأخرى لامعقولة، و غير ذات معنى، و لا قيمة لها في المنظور الإغريقي.
لكن هذا المضمون الأسطوري لم يختف حتى لدى أساطين الفلسفة اليونانية و ممثليها الكبار مثل: أفلاطون و أرسطو...فهذا الأخير مثلا: يعيد دمج الأسطورة في الفلسفة، في كلامه عن الحركة و الزمان و المكان و... و هي أفكار مشبعة بنزعة"إحيائية" أسطورية واضحة.

لكي نعرف ما هي الفلسفة؟ ينبغي أن نفحص ظروف ظهورها، و نتابع الحركة التاريخية التي تكونت بفضلها عندما طرحت في أفق الحضارة اليونانية مسائل جديدة، و أقامت الأدوات الفكرية الكفيلة لحل تلك المسائل، و فتحت بذلك مجالا للتفكير، و رسمت فضاء معرفيا لم يكن موجودا من قبل. و عند محاولة بناء شكل من المعقولية و إرساء نوع من الخطاب، لم يكن موجودا أيضا، بزغت الممارسة الفلسفية و ظهرت شخصية الفيلسوف.
لقد حصل ما حصل في بداية ق.6.ق.م. في مدينة "ملطية" على ضفاف آسيا الصغرى، حيث أقام الأيونيون مستعمرات غنية و مزدهرة، خلال ما يقرب من خمسين سنة تلاحق ثلاثة رجالات هم: "طاليس " و " أنكسمندريس " و " أنكسمنس ". لم تكن أبحاثهم غريبة عن بعضها، بحيث كانوا يشكلون مدرسة واحدة، هذه المدرسة كان هو الصوت المبشر"بالمعجزة" الإغريقية، بحيث يكون العقل قد تجسد في أعمال الملطيين الثلاثة، ليظهر لأول مرة في تلك المدينة على مسرح التاريخ.
* لكن إلى أي حد تشكل أعمالهم - التي لا نعرف عنها إلا النزر القليل – قطيعة حاسمة مع الماضي؟
* بأي معنى يسمح لنا ما حملوه من جديد أن نشعر بأننا ندين لهم بهذا النمط الجديد من التفكير الذي ندعوه فلسفة؟
لكي نقدر مساهماتهم في أصول الفلسفة حق قدرها، علينا أن نبدأ بوضعهم مكانتهم في إطار الحضارة الإغريقية القديمة. و يتعلق الأمر بحضارة تقوم أساسا على الكلام لا على الكتابة. و هكذا كانت المعارف في مجموعها قد خزنت في مقطوعات ملحمية كبرى و حكايات مأثورة. لذا، لا شيء من الخيال سيبقى عند إصحاب "ملطية". و سيسجل اختفاؤه حلول نمط آخر من التفكير. فلم يعد تفسير الظواهر مقتصرا على تحديد اسم أبيها أو أمها، و إقامة سلالتها. و إذا كانت الوقائع الطبيعية تخضع لنظام مضبوط فليس ذلك لأن إلها فرضه ذات صباح، عند انتهاء معركة مع آلهة أخرى. فلكي يصبح النظام معقولا، ينبغي أن ينظر إليه كقانون محايث للطبيعة، ساهر غلى سيرها منذ البداية. فقد غدت الطبيعة، في شكلها الوضعي، تكتسح مجال الواقع في مجموعه. فلا شيء يحصل أو حصل إلا و يجد أساسه و مبدأ تفسيره في الفيزيس. لقد حلت قوة الفيزيس، في دوامها و تنوع تجلياتها، مكان الآلهة القدماء، فأصبحت تتميز هي نفسها بخصائص الألوهية لما تتمتع به من قوة الحياة و ما تقوى عليه من مبدأ التنظيم.
لقد تم تشكيل حقل أبحاث تدرك فيها الطبيعة عن طريق ألفاظ إيجابية وضعية، عامة و مجردة، كالماء و الهواء و التراب و النار و اللامحدود(الأبرون)... لأنها مفاهيم تدل على نظام كوني، يقوم لا على قوة إله جبار و سلطته الملكية، و إنما على عرض صورة العالم أمام الأنظار، مسار الأمور و مجراها بأن نضعها في إطارها المكاني.
في بلاد اليونان، و في ق.6. ق.م. ظهر مفكرون اهتموا بالمبادئ الكامنة وراء الأسياء. و كان يطلق على هؤلاء اسم حكماء الطبيعة. هؤلاء الحكماء الذين اندهشوا من التحولات التي تظرأ على مختلف الأشياء، الأمر الذي دفعهم إلى البحث عن طبيعة تلك المبادئ، بإرجاع التعدد و الكثرة و الاختلاف إلى الواحد الثابت. و كان أول هؤلاء الحكماء طاليس. و هكذا جاءت الحكمة معارضة للأسطورة. و في القرن4.ق.
م. سيتم الانتقال من الحكمة إلى الفلسفة مع سقراط الذي يرجع له الفضل في إرساء أسس التفكير الفلسفي القائم على الحوار و الجدل.

المحور الثاني: محطات من تاريخ تطور الفلسفة

1. الفلسفة الإسلامية: الفلسفة و الدين


إن الصراع الذي ستعرفه بنية الفكر العربي الإسلامي، بين الدين و الفلسفة، لا يتعلق بصراع بين قطبين معرفيين موجودين منذ البداية، بقدر ما يتعلق بصراع بين نمط معرفي سائد: المعرفة النقلية القائمة على المعتقدات الدينية، و نمط المعرفة العقلية الذي ستفرضه التطورات اللاحقة في المجتمع العربي الإسلامي على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي و الثقافي... و من هنا كان لابد أن يواجه هذا النمط المعرفي الجديد من طرف النمط المعرفي الجديد من طرف النمط المعرفي السائد. 
إن الحديث عن ابن رشد، و عن مسألة التوفيق بين الحكمة و الشريعة، لا يكون طبيعيا إلا إذا وضع في إطاره التاريخي أو المناخ الفكري الذي ظهر فيه ابن رشد. لقد كان دخول الفلسفة اليونانية إلى المجتمع الإسلامي - عن طريق الترجمة، في عهد المأمون، بإنشائه " بيت الحكمة" – يعتبر عنصرا دخيلا عليها، غير مألوف فيها، الشيء الذي تولدت عنه ردود أفعال إزاء هذا العنصر الجديد. و وسط هذه المعطيات، كان لابد من للمعجبين بتلك الفلسفة و المتأثرين بها أن يقوموا بأية محاولة للبرهنة أو التأكيد على مشروعيتها في البيئة العربية الإسلامية. و من هنا كان أهم موضوع شغل بال فلاسفة الإسلام، هو محاولة التوفيق بين الدين و الفلسفة.و لقد كان لكل فيلسوف من فلاسفة الإسلام قسط في هذا المجال، كما عولجت هذه المسألة بصور شتى.
أما ابن رشد(520-590 ه)، فقد تناول هذه المسألة في كتابه"فصل المقال..."، الذي حدد فيه المسألة من الناحية النظرية، و فصلها في كتابه"الكشف عن مناهج الأدلة"، كما أفصح عنها في كتابه"تهافت التهافت"، و هو رد على كتاب "تهافت الفلاسفة" الذي حمل فيه الغزالي على الفلسفة و الفلاسفة حملة شعواء، متهما إياهم بالزندق و إشاعة الإلحاد. وقد نالت هذه الحملة العنيفة من الفلسفة و العقل. لذا سيعمل ابن رشد على رد الاعتبارللعقل و الفلسفة التي فقدت قيمتها في المشرق بعد هذا الهجوم، و تجاوز الأخطاء التي وقعت فيها الفلسفة المشرقية.

انتقادات الغزالي: " تهافت التهافت "




إن الهجوم الذي تعرض له الفكر الفلسفي، هو ذلك الذي شنه الغزالي من خلال كتابه " تهافت الفلاسفة ". هذا الكتاب الذي خصصه للرد على الفلاسفة و توضيح تهافت عقيدتهم و تناقض أفكارهم فيما يتعلق بالإلهيات و الطبيعيات.
إذن، يرى الغزالي بأن الفلسفة مرادفة للإلحاد، حيث يقول في كتابه" المنقد من الضلال ": " وجب تكفيرهم( فلاسفة اليونان) و تكفير شيعتهم من المتفلسفة الإسلاميين كابن سينا و الفرابي و غيرهم". لهذا فحملة الغزالي هذه، تستهدف أفلاطون و أرسطو و الفرابي و ابن سينا التلاميذ الشراح.
إن فحص الغزالي لعلوم هؤلاء جعلته يميز بين ما لا يناقض أصول الدين، و بالتالي فلا داعي للنزاع فيه، و بين ما يناقض أصول الدين، ينبغي نقده و الهجوم عليه:
الصنف الأول: الرياضيات و الهندسيات و المنطقيات، هذه العلوم ثابتة لا يختلف فيها خصمان، لأنها لقتتعلق بأصول الدين، و من ناظر أصحاب هذه العلوم فقد جنى على الدين و أدخل الشك في قلوب أصحابه.
الصنف الثاني: العلوم الفلسفية، و هو الذي يدور حوله الخلاف بين الحكمة و الشريعة، فيشمل الإلهيات و الطبيعيات. إن فحص الغزالي لأسس العلمين جعله يتبتن تناقضهما مع الدين. و من المآخذات الكبرى التي سجلها الغزالي عن الفلاسفة، تتمثل في عشرين مسألة: تنقسم إلى قسمين: قسم لا يلائم الإسلام، الشيء الذي اقتضى تكفيرهم فيه، ويشمل ثلاث مسائل و هي: القول بقدم العالم، و معرفة الله للكليات دون الجزئيات، و نفي الحشرالجسدي. أما القسم الثاني، فيتصل بفروع الدين لا بأصوله، وجب تبديعهم فيه، و يشمل سبعة عشر مسألة، أهمها القول بأبدية العالم، العجز عن إثبات الصانع، القول بالاقتران الضروري بين الأسباب و المسببات...
هذه هي المسائل الكبرى التي يدور حولها كتاب الغزالي، الذي كان عاملا من العوامل المؤثرة في تدهور الحركة الفلسفية في المشرق الإسلامي بعد القرن الثاني عشر.
قبل الرد على انتقادات الغزالي، يمكن طرح الموقف الرشدي من الإشكالية من خلال اٌجابة عن السؤال التالي:
* كيف يجب تحديد العلاقة بين الحكمة و الشريعة بشكل يحتفظ بهما معا، و يحتفظ باسقلالهما؟
موقف ابن رشد من العلاقة بين الدين و الفلسفة



لقد انطلق ابن رشد من تصوره المنهجي الجديد للعلاقة بين الحكمة و الشريعة من مبدأ أساسي هو: الفصل بين عالم الغيب و عالم الشهادة،لأن لكل منهما طبيعته الخاصة، التي تختلف عن طبيعة الآخر. هذا الفصل المنهجي كان يريد به إقامة الدليل على خطأ اعتماد قياس الغائب على الشاهد، في معالجة العلاقة بين الدين و الفلسفة، و بالتالي خطأ إدماج كل من الدين في الفلسفة و الفلسفة في الدين، لأن عملية الدمج هذه غير ممكنة، لأنها تضحي بأصول و مبادئ الدين و إما بأصول و مبادئ الفلسفة.
هذا المبدأ القائم على الفصل، هو الذي قاد ابن رشد إلى تأكيد أن للدين مبادئ و أصول خاصة، و أن الفلسفة لها مبادئ و أصول خاصة. و ذلك لإبراز الاختلاف الموجود بين البناءين الديني و الفلسفي. و كنتيجة لهذا، طرح ابن رشد ضرورة قراءة القضايا الدينية داخل الدين و القضايا الفلسفية داخل الفلسفة، أي يجب البحث عن الصدق داخل كل منهما لا خارجهما. و بناء على ذلك، يرى ابن رشد بأنه لا يجوز للفيلسوف نفي و إبطال الأصول و المبادئ التي بني عليها الدين، لأنها محل تسليم ، كما لا يجوز لرجل الدين نفي و إبطال القضايا الفلسفية إلا بعد الاطلاع على أصولها و مبادئها.
أما عن العلاقة بين الحكمة و الشريعة، فإن ابن رشد يؤكد بأن" الحكمة صاحبة الشريعة و الأخت الرضيعة..." و " أن النظر العقلي لا يؤدي إلى مخالفة الشرع، لأن كلاهما يطلب الحق. و الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه و يشهد عليه...". إلا أنه رغم الوفاق الموجود بين الحكمة و الشريعة في نشدان الفضيلة، فإن الفارق الوحيد بينهما يكمن في أن الدين يطلب الفضيلة العملية و ذلك بحمل الإنسان على السلوك الفاضل. أما الفلسفة فإنها تطلب الفضيلة العملية بالمعرفة النظرية التي تدفع صاحبها إلى السلوك الفاضل.
بالإضافة إلى هذا، فإن ابن رشد يرى بأنه إذا نسب رأي إلى الفلسفة و هو مخالف للدين أو رأي إلى الدين و هو مخالف للفلسفة، فإن هذا الرأي مبتدع في الشريعة و خطأ في الحكمة. لهذا يرفض ابن رشد القول الذي يحرم الفلسفة باسم الدين، لأنه قول مبتدع في الدين، و القول الذي يهاجم الدين باسم الفلسفة لأنه قول مبتدع في الفلسفة. و النتيجة التي ينتهي إليها ابن رشد من خلال قراءته للخطابين الديني و الفلسفي، هي أن الدين لا يحرم الفلسفة، وأن الفلسفة لا تهدم و لا تهاجم الدين، لأن كلاهما يطلبان نفس الحقيقة. إلا أن التأكيد الرشدي على عدم تعارض بين الدين و الفلسفة، لا يهدف منه المطابقة بينهما، بل كل ما كان يريده هو الدفاع عن الفلسفة و إثبات شروعيتها و ضرورتها، انطلاقا من الخطاب الديني الإسلامي، لمواجهة رجال الدين المتزمتين، الذين يعتبرون الفلسفة مرادفة للكفر و الإلحاد. و كذا مواجهة الحملة التي شنها الغزالي على الفلسفة و الفلاسفة.
* الرد على انتقادات الغزالي: "تهافت التهافت"




هكذا نرى أن ابن رشد، يبرئ ساحة الفلاسفة، و يدافع عن الفلسفة في كتابه " تهافت التهافت "، و الذي يعتبر ردا على " تهافت الفلاسفة " للغزالي، الذي كفر الفلاسفة في المسائل الثلاث. و قد سعى ابن رشدإلى التوفيق في هذه المسائل بين الحكمة و الشريعة:
1. مسألة خلق العالم: لقد شغلت مشكلة قدم العالم و حدوثه بال الفلاسفة، بحيث هناك من يرى أن العالم قديم و هناك من يرى بأنه محدث أي أن العالم خلق من مادة قديمة، و هناك من يرى أنه خلق من عدم محض، كما يثر بذلك القرآن. أما موقف ابن رشد، هو أن العالم من صنع الله، و أن الاختلاف بين الفلاسفة اختلاف في التسمية، و هو اختلاف في الظاهر، أما في الجوهر فهم متفقون على أن العلم من صنع الله وهو علته. لذا لا يمكن تكفير أصحاب القولين، مادام الأساس هو الإيمان بالله الخالق لكل شيء.
2. مسألة علم الله: هناك من يرى أن الله يعلم الجزئيات(أرسطو)، و هناك من يرى أن الله يعلم الجزئيات لكن بعلم كلي(ابن سينا)، كما أن هناك من يرى أن الله لا يعلم الجزئيات(الفارابي).
أما موقف ابن رشد، من هذه المسألة، فرغم أنه كان يدافع عن القول بعدم علم الله للجزئيات، إلا أنه في محاولته التوفيقية هذه، يرى بأن العلم الإلهي لا يمكن القول عنه بأنه كلي أو جزئي، إلا أنه علم غير مجانس لعلمنا، و هو علم كامل، شامل، علمه منزه عن كل الأوصاف، كالكل و الجزء، التي يوصف بها العلم البشري. إذن، فلا دعي للاختلاف في هذه المسألة، و أي اختلاف فهو اختلاف غير منطقي و لا مبررله.
3. مسألة البعث: إن الإشكالية تكمن في فلسفة الميعاد، التي أولت على أوجه كثيرة: فالفلسفة اليونانية تجعله روحا فقط، بينما القرآن يجعله روحا و جسدا. و قد اختلف فلاسفة الإسلام في هذه المسألة.
أما موقف ابن رشد، فهو قوله بالبعث فقط. و هذا ما يتماشى مع جميع الشرائع و الفلسفات. و هذا هو الجوهر الأساس. أما القول بالبعث الروحي أو الجسدي أو هما معا، فإن الأمر متروك للرأي و الاجتهاد.
إذن، إن إثبات وجود الفلسفة و ضرورة البرهان و القياس العقلي، من داخل الشرع، تجعل من هذا الأخير وسيلة لتزكية خطاب الفلسفة و العقل. غير أن ذلك يبرز مسألة عامة ترتبط بالعقلانية العربية الإسلامية، و هي أنها عقلانية دينية، أي أن الدفاع عن الفلسفة قد تم من داخل الشرع و الخطاب الديني.

2. الفلسفة الحديثة: الفلسفة و قواعد المنهج:
ديكارت(1596-1650 م)
" إن الفلسفة كلها شجرة، جذورها الميتافيزيقا، وجذعها العلم الطبيعي، و أغصانها باقي العلوم، و هذه ترجع إلى ثلاثة كبرى، و أعني الطب و الميكانيكا و الأخلاق".
إذن، إن الفلسفة في نظر "ديكارت"، هي العلم الكلي، و هي كذلك، لأنها علم المبادئ أي أعلى ما في العلوم من الحقائق، و هي نظرية و عملية.
و منهج الفلسفة حدس المبادئ البسيطة، و استنباط قضايا جديدة من المبادئ لكي تكون الفلسفة جملة واحدة. و علامة اليقين هو الوضوح و التميز و التسلسل على نحو ما نرى في الرياضيات التي تمضي من البسيط الواضح إلى المركب الغامض بنظام محكم. فهذا المنهج هو المنهج الجديد الوحيد المشروع، لأن العقل واحد، و يسير على نحو واحد في جميع الموضوعات، و يؤلف علما واحدا هو العلم الكلي.
لقد كان منهج "ديكارت" هو، في نهاية المطاف، حصيلة اهتمامه بالرياضيات. و كان "ديكارت"قد أثبت، مدى اتساع نطاق النتائج التي يمكن أن يتوصل إليها هذا المنهج. إذ كان من الممكن، باستخدام المنهج التحليلي، تقديم وصف لخصائص فئات كاملة من المنحنيات عن طريق معادلات بسيطة. و كان ديكارت"يؤمن بأن المنهج الذي أحرز كل هذا النجاح في ميدان الرياضيات، يمكن أن يمتد إلى ميادين أخرى، و بذلك يتيح للباحث أن يصل إلى نوع من اليقين الذي يتوصل إليه في الرياضيات. و كان الهدف من "المقال في المنهج"، هو بيان القواعد و الإرشادات التي ينبغي أن نتبعها لنستخدم ملكاتنا العقلية على الوجه الأكمل.
أما بالنسبة للعقل ذاته، فقد كان "ديكارت"يرى أن الناس جميعا متساوون فيه، و كل ما بيننا من اختلاف هو أن البعض منا يستعملونه أفضل من البعض الآخر. غير أن المنهج كشيء نكتسبه بالممارسة. و هي نقطة يعترف بها "ديكارت" بصورة ضمنية، لأنه لا يريد أن يفرض علينا منهجا، بل يهدف إلى أن يبين لنا كيف استخدم هو ذاته عقله بنجاح. و لقد أعجبته الرياضيات بسبب ما تتسم به استنتاجاتها من يقين، غير أنه لم يكن قد أدرك بعد كيف تستخدم على النحو الصحيح.
و هكذا قرر "ديكارت" أن يرفض كل شيء سبق له أن تعلمه و أرغم على أن يسلم به تسليما. لكن المنطق و الهندسة و الجبر هي وحدها المعارف التي تظل صامدة وسط هذا الرفض الشامل، و من هذه المعارف اهتدى إلى أربع قواعد:
*الأولى:هي ألا أقبل أي شيء سوى الأفكار الواضحة و المتميزة: الشك/البداهة.
*الثانية:هي أن نقسم كل مشكلة إلى أي عدد من الأجزاء يلزم لحلها: التحليل.
*الثالثة:هي أن نسير في تفكيرنا من البسيط إلى المركب، مفترضين وجود ترتيب حيث لا يكون هناك ترتيب بالفعل: التركيب.
*الرابعة: فتدعونا إلى أن نقوم دائما بمراجعات دقيقة لكي نتأكد من أننا لم نغفل شيئا: المراجعة-الإحصاء.
هذا المنهج الذي استخدمه "ديكارت" في تطبيق الجبر على المشكلات الهندسية، أتاح له أن يخترع ما نطلق عليه اسم الهندسة التحليلية.
و يؤدي منهج "ديكارت"، حين يطبق على الميتافيزيقا، إلى الشك المنهجي. فشهادة الحواس غير مؤكدة و لابد من الشك فيها، بل إن الرياضيات ذاتها، رغم كونها أقل تعرضا للشك، ينبغي الارتياب فيها، لأن من الجائز أن قوة ذات قدرة هائلة تقودنا عمدا في طريق الضلال. و بعد هذا كله، يظل الشيء الوحيد الذي يتحتم على المتشكك أن يعترف به هو تشككه ذاته. و هذا هو أساس صيغة "ديكارت" الأساسية:أنا أفكر إذن أنا موجود". و أهم ما في فلسفة "ديكارت"هو طريقة الشك المنهجي، هذه الطريقة، من حيث هي أسلوب إجرائي تؤدي إلى الشك الشامل.

[
3.الفلسفة المعاصرة: الفلسفة و العلم:
برتراند راسل:

هناك طرح مغلوط يقوم على اعتبار تطور كل من الفلسفة و العلم تم في استقلال بعضهما عن بعض، و بمنأى عن كل تبادل و تأثير، و ارتباط بينهما. هذا الاعتقاد هو ما يمكن وسمه بالتصور التقليدي لعلاقة العلم بالفلسفة، الذي أشاعته النظرة الوضعية مع "أوغست كونت"، عندما اعتبرت قانون الحالات الثلاث، الفلسفة مرحلة غير علمية و سابقة على العلم، و اعتبر هذا الأخير نهاية الأسطورة و الفلسفة، و بداية نوع جديد من التعامل بين الفكر و الواقع، فحيثما تنتهي الفلسفة يبدأ العلم.
كما نجد لدى الفلاسفة المناوئين للوضعية و العلم، الدفاع عن خصوصية الفلسفة و خصوصية قضاياها كميدان و منهج يتجاوز الحدود الضيقة التي يسجنها فيها العلم. إن العلم في نظرهم لا يقدم نتائج على نجاحه بل على فشله فيصبح مناسبة للتأمل الفلسفي، و تصبح نتائجه تلك، باعثا على نشدان الحقيقة في الميتافيزيقا، أي مناسبة لدعم بعض الدعاوى الميتافيزيقية. و مع هذا الصنف من الفلاسفة تبدأ حيثما يعلن العلم فشله و حيثما يكتشف حدوده.
كيفما كان الحال، مع هؤلاء و أولئك، نحن أمام طرح لا جدلي لعلاقة العلم بالفلسفة، و هذا يقتضي النظر إلى فلسفة ما في ارتباط بعلم عصرها، من حيث هي استجابة له، لأن كل تجديد أو نشأة أو تحول يعرفه العلم يكون له صدى على الفكر الفلسفي المعاصر له، فبتأثير من تحولات العلم في فترة ما يريد الفكر الفلسفي إعادة النظر في أسسه بإدخال نتائج العلم و احتوائها من طرف بنية المذهب الفلسفي لتصبح دلالة على صحته و وسائل دعم للنسق الفلسفي.
نقصد أيضا، ضرورة النظر إلى العلم، علم فترة ما، في ارتباط بفلسفة عصره أو بالفلسفة عامة، لأن العلماء، في محاولاتهم فهم الممارسة العلمية و التفلسف فيها، يلجأون إلى الفلسفة، و ذلك بطرح أفكار عامة حول العلم و طبيعة المعرفة العلمية...
عندما نتحدث عن حضور العلم في الفلسفة، و بحث الفيلسوف في علم عصره، عما يدعم نسقه الفلسفي و يبرره، مما يجعل هذا الأخير يستجيب لذلك العلم و يحتوي نتائجه، عندما نتحدث عن ذلك يكون لكلامنا معنى.
و في هذا الصدد يقول " لوي ألتوسير ":
" من أجل أن توجد الفلسفة أو أن تعاود الظهور من جديد ينبغي أن توجد العلوم. و لهذا فإن الفلسفة بالمعنى الدقيق للكلمة لم تبدأ إلا مع افلاطون نتيجة وجود الرياضيات الإغريقية و التي انتقلت مع ديكارت نتيجة ثورته الحديثة التي كانت وراءها الفيزياء الغاليلية و التي أعيد تأسيسها من جديد مع كانط تحت تأثير الاكتشاف النيوتوني... إن هيغل لم يكن على خطأ حينما قال بأن الفلسفة تقوم في المساء حينما يولد العلم في الصباح، و يكون قد قطع زمن يوم طويل، و حول العلم الذي يتسبب في ميلاد الفلسفة في شكلها الأول أو في انبعاثها من جديد في ثوراتها، تكون الفلسفة دائما متأخرة بأيام طويلة قد تدوم سنوات، عشرين سنة أو نصف قرن أو قرنا كاملا...".
إذن، ينبغي أن نخلص من كل هذا بأن التدبير الفلسفي هو جزء من عمل التدبير العلمي، كل عمل من هذين العلمين يدين للآخر.
المحور الثالث : منطق الفلسفة


إن تعريف الفلسفة، ملازم للدرس الفلسفي، و لروح التفكير الفلسفي، كممارسة فكرية متميزة، إذ ما من فيلسوف إلا و طرح على نفسه هذا السؤال:" ما الفلسفة؟ " و هو سؤال فلسفي، و تعريفها تعتبر قضية فلسفية.
و إذا كنا لا نستطيع تعريف الفلسفة تعريفا "جامعا مانعا"، فإننا نستطيع أن نعرف هذا الصنف من التفكير، من خلال مجموعة من الخصائص، انطلاقا من تاريخ الفلسفة.

*هل تعدد الأنساق و الموضوعات و المناهج الفلسفية...يحول دون الإلمام" بحقيقة الفلسفة "؟
* أليست هناك خصائص مشتركة بين الفلاسفة و الفلسفات التي عرفها الإنسان عبر التاريخ؟
*و هل يمكن الحديث عن مميزات تخص الروح الفلسفية؟
* و ما الذي يميز الخطاب الفلسفي عن أصناف التفكير الأخرى؟

φ التساؤل المستمر: * بأي معنى يكون الفكر الفلسفي متسما بالتساؤل المستمر؟
تضع الفلسفة كل شيء/ موضوع كيفما كان، محل تساؤل، بحيث تنطلق من أسئلة، و كل سؤال فيها يفتح أكثر من نافدة على قضايا متعددة. و هذا التقليد الفلسفي، يرجع فيه الفضل إلى" سقراط "، صاحب القولة المشهورة التي تعتبر بحق مفتاحا لكل فكر فلسفي: " لا أعرف إلا شيئا واحدا، و هو أنني لا أعرف أي شيء" . و كان المنهج السقراطي، يقوم على مبدأين هما:
و هو الجدل الذي يتطلب « dialectica »، لنلاحظ أن الكلمة مشتقة من:« Dialogue »- الحوار:
شخصين أو أكثر يتناقضان في الفكر، و يتجادلان قصد الإقناع و ينتهيان إلى نتيجة. و التناقض في أفكار المتخاطبين هو ما يحرك الحوار كما لاحظ" أفلاطون ".
، « Interrogation » لنلاحظ كذلك أن الكلمة في معناها الاشتقاقي تعني « IRONIE »التهكم:- -
أي فعل السؤال. إن هذين المبدأين هما ما يشكل المنهج التوليدي( المايوتيك) لدى " سقراط ".و إذا كان هذا الأخير، يتساءل من منطق الاعتراف بالجهل و السعي وراء الحقيقة، ردا على السفسطائيين، فما الفائدة من الاعتراف بالجهل إذا كان لا يقدمنا خطوة إلى الأمام، نحو المعرفة على اعتبار أن الفلسفة بحث دائم عن الحقيقة، و ليس امتلاكا لها؟
لقد قدم لنا الفلاسفة أنفسهم جوابا على هذا السؤال. فادعاء العلم أو امتلاك العلم الخاطئ، قد يكون في حد ذاته أخطر من الاعتراف بالجهل. إن الاعتراف بالجهل هو أول خطوة سيكولوجية ( التواضع السقراطي ) و إبستيمولوجية ( الانطلاق من الطاولة الممسوحة لدى ديكارت ) نحو المعرفة. فالتساؤل هو شرط التفلسف، و هو ميزة الإنسان.
" فالإنسان حيوان ميتافيزيقي " كما يرى " شوبنهاور" و الميتافيزيقا لا نشرع فيها بصفة اختيارية، أو بصفة شخصية، بل تدفعنا إليها طبيعة العقل الإنساني نفسه" كما يلاحظ " كانط ". و أخيرا، فلأن " الفلسفة هي التي تميزنا عن الأقوام المتوحشين " ، كما يرى " ديكارت "، الذي لاحظ بأن" من الخير أن تكون لنا عينان مغمضتان من أن نعيش بدون تفلسف" .
إن الفلسفة لا تعطي الجواب النهائي، لأن الجواب النهائي نهاية للفلسفة ذاتها، بل نهاية لكل تفكير. إن الفلسفة إذن، لا تعطي الجواب، و إنما توضح السؤال، لأن مهمة وضع السؤال الدقيق و الواضح، و الجواب عنه بدقة و وضوح، هو من مهمة العالم. لكن السؤال الأكبر، السؤال الذي يقتحم المجهول دون أن يخشاه، هو من مهمة الفيلسوف. و الفيلسوف يبدأ من الصفر ليضع الكل موضع السؤال. و مادام الخطاب الفلسفي، فكر إشكالي، فهو ينطلق من أسئلة، كل سؤال فيها ينفتح على أكثر من نافدة، على قضايا عديدة. غير أنه ليس كل تساؤل أو كل من تساءل فهو فيلسوف. و عن السؤال يقول "راسل ": " إن الفلسفة تستحق أن تدرس ليس من أجل أن نجد فيها أجوبة دقيقة عن الأسئلة التي تطرحها... بل بسبب قيمة الأسئلة ذاتها. إن الأسئلة الفلسفية تعمل على توسيع تصورنا للممكن، و تثري خيالنا العقلي، و تقلل ثقتنا الدوغمائية التي تغلق الفكر و تسد عليه منافذ كل تأمل...".
ليس في الفلسفة إجماع يتم بمقتضاه إقامة معرفة نهائية... إن جوهر الفلسفة هو البحث عن الحقيقة لا في امتلاكها... إن الاشتغال بالفلسفة معناه المضي في الطريق، و الأسئلة الفلسفية أكثر أهمية من الأجوبة، فكل جواب يصبح بدوره سؤالا جديدا"
"ياسيرز ".
φ العقلانيــــة: يتفق المؤرخون للفلسفة على أنها نشأت في بدايتها على إثر طرح الحكيم اليوناني الملطي، في ق.6.ق.م.، سؤالا عاما هو: ما أصل الوجود؟ و كذلك فعل تلامذته و اللاحقون عليه، إذ لم يقتنع الفلاسفة الأوائل بالوجود كما هو، و لم يطمئنوا إلى تفسيرات الأساطير، بل تساءلوا عن الوجود تساؤلا عقليا، و برروا إجاباتهم تبريرا عقليا، منسجما مع تصوراتهم الفكرية. و هذا العقل بدوره هو ثاني محدد للفكر الفلسفي.
لقد اعتد اليونان بالعقل، و استعملوه- تقريبا- في نفس المواضيع التي اهتم بها الشرقيون القدامى، لكن اليونان، ساروا بالعقل إلى أقصى حد. و في هذا الصدد يقول" أفلاطون":
:" علينا أن نساير العقل إلى حيث يذهب بنا" ، و يدعونا " هرقليطس " إلى الإصغاء لحكمة اللوغوس.
و في كلمة واحدة، فإن روعة اليونان، تظهر في التحول من الميتوس إلى اللوغوس.ألم يدشن" ديكارت"
نفسه الفلسفة من جديد، في العصر الحديث، البحث العقلي المجرد، و المتحرر من كل سلطة دينية أو سياسية أو فكرية...؟
لقد تساءل " ديكارت" عن كل شيء لما شك في كل شيء، لاغيا معارفه السابقة و يقينياته الموروثة. و لم يكن له أن يحقق ذلك لولا الشك المنهجي.
نستطيع القول، بأن التفكير الفلسفي، تفكير عقلاني بالمعنى الذي يجعل منه تفكيرا تأمليا. و " التأمل كفعالية عقلية عليا غير منفصلة عن فعاليات التفكير و التنظير و التجريد و التركيب و النقد... و التأمل في الفلسفة ارتبط بالتنظيم و الانسجام و الوعي و التفكير المنهجي، بل و المنطقي".
تغدو الفلسفة إذن، هي علم العقل، و المعرفة التي أداتها العقل، و غايتها إدراك تطور العقل عبر التاريخ و داخل أنساق الفلسفة. هكذا يعرفها " كانط " بأنها:
" معرفة عقلية نظرية من نوع خاص تسمو كليا فوق تعاليم التجربة، معتمدة فقط على مجرد التصورات، و نتيجة لذلك يكون العقل فيها تلميذا لنفسه".
لهذا فالفلسفة كفكر عقلاني، لا تقنع بمسلمات الدين، و لا بضمانات التجربة الحسية، و إنما ترتكز على مبادئ العقل كقواعد منطقية للاستدلال، و التي لا يمكن تصور العقل بدونها. و الفيلسوف كيفما كان اتجاهه، يفكر تفكيرا منظما، خاضعا للمنطق، حيث ينطلق من مقدمات يعتبرها صحيحة عقليا، ليصل إلى نتائج مستخلصة من تلك المقدمات بشكل صارم.

φ الشموليـــــة: (= الكلية )، و تعني أن الفلسفة علم شمولي، لاتخصصي، كلي لاجزئي، أي أنها علم بالموجودات لا بتفاصيلها، بعمومها لا بجزئياتها، بأصولها و مبادئها، لا بظواهرها المحدودة و الملموسة. لذلك عرفها" أرسطو "بأنها " العلم التأملي بالمبادئ و العلل الأولى للموجودات" . إن الشمولية تعني م جهة أخرى، نزعة الفيلسوف إلى تناول معظم القضايا و الميادين التي تبدو من اختصاص مفكرين آخرين: السياسة، الأخلاق، الأدب، الدين، العلم... و هذا مثال على كليتها و شموليتها: إذا كان الرجل 
عندما نتحدث عن حضور العلم في الفلسفة، و بحث الفيلسوف في علم عصره، عما يدعم نسقه الفلسفي و يبرره، مما يجعل هذا الأخير يستجيب لذلك العلم و يحتوي نتائجه، عندما نتحدث عن ذلك يكون لكلامنا معنى.
و في هذا الصدد يقول " لوي ألتوسير ":
" من أجل أن توجد الفلسفة أو أن تعاود الظهور من جديد ينبغي أن توجد العلوم. و لهذا فإن الفلسفة بالمعنى الدقيق للكلمة لم تبدأ إلا مع افلاطون نتيجة وجود الرياضيات الإغريقية و التي انتقلت مع ديكارت نتيجة ثورته الحديثة التي كانت وراءها الفيزياء الغاليلية و التي أعيد تأسيسها من جديد مع كانط تحت تأثير الاكتشاف النيوتوني... إن هيغل لم يكن على خطأ حينما قال بأن الفلسفة تقوم في المساء حينما يولد العلم في الصباح، و يكون قد قطع زمن يوم طويل، و حول العلم الذي يتسبب في ميلاد الفلسفة في شكلها الأول أو في انبعاثها من جديد في ثوراتها، تكون الفلسفة دائما متأخرة بأيام طويلة قد تدوم سنوات، عشرين سنة أو نصف قرن أو قرنا كاملا...".
إذن، ينبغي أن نخلص من كل هذا بأن التدبير الفلسفي هو جزء من عمل التدبير العلمي، كل عمل من هذين العلمين يدين للآخر.
المحور الثالث : منطق الفلسفة


إن تعريف الفلسفة، ملازم للدرس الفلسفي، و لروح التفكير الفلسفي، كممارسة فكرية متميزة، إذ ما من فيلسوف إلا و طرح على نفسه هذا السؤال:" ما الفلسفة؟ " و هو سؤال فلسفي، و تعريفها تعتبر قضية فلسفية.
و إذا كنا لا نستطيع تعريف الفلسفة تعريفا "جامعا مانعا"، فإننا نستطيع أن نعرف هذا الصنف من التفكير، من خلال مجموعة من الخصائص، انطلاقا من تاريخ الفلسفة.

*هل تعدد الأنساق و الموضوعات و المناهج الفلسفية...يحول دون الإلمام" بحقيقة الفلسفة "؟
* أليست هناك خصائص مشتركة بين الفلاسفة و الفلسفات التي عرفها الإنسان عبر التاريخ؟
*و هل يمكن الحديث عن مميزات تخص الروح الفلسفية؟
* و ما الذي يميز الخطاب الفلسفي عن أصناف التفكير الأخرى؟

φ التساؤل المستمر: * بأي معنى يكون الفكر الفلسفي متسما بالتساؤل المستمر؟
تضع الفلسفة كل شيء/ موضوع كيفما كان، محل تساؤل، بحيث تنطلق من أسئلة، و كل سؤال فيها يفتح أكثر من نافدة على قضايا متعددة. و هذا التقليد الفلسفي، يرجع فيه الفضل إلى" سقراط "، صاحب القولة المشهورة التي تعتبر بحق مفتاحا لكل فكر فلسفي: " لا أعرف إلا شيئا واحدا، و هو أنني لا أعرف أي شيء" . و كان المنهج السقراطي، يقوم على مبدأين هما:
و هو الجدل الذي يتطلب « dialectica »، لنلاحظ أن الكلمة مشتقة من:« Dialogue »- الحوار:
شخصين أو أكثر يتناقضان في الفكر، و يتجادلان قصد الإقناع و ينتهيان إلى نتيجة. و التناقض في أفكار المتخاطبين هو ما يحرك الحوار كما لاحظ" أفلاطون ".
، « Interrogation » لنلاحظ كذلك أن الكلمة في معناها الاشتقاقي تعني « IRONIE »التهكم:- -
أي فعل السؤال. إن هذين المبدأين هما ما يشكل المنهج التوليدي( المايوتيك) لدى " سقراط ".و إذا كان هذا الأخير، يتساءل من منطق الاعتراف بالجهل و السعي وراء الحقيقة، ردا على السفسطائيين، فما الفائدة من الاعتراف بالجهل إذا كان لا يقدمنا خطوة إلى الأمام، نحو المعرفة على اعتبار أن الفلسفة بحث دائم عن الحقيقة، و ليس امتلاكا لها؟
لقد قدم لنا الفلاسفة أنفسهم جوابا على هذا السؤال. فادعاء العلم أو امتلاك العلم الخاطئ، قد يكون في حد ذاته أخطر من الاعتراف بالجهل. إن الاعتراف بالجهل هو أول خطوة سيكولوجية ( التواضع السقراطي ) و إبستيمولوجية ( الانطلاق من الطاولة الممسوحة لدى ديكارت ) نحو المعرفة. فالتساؤل هو شرط التفلسف، و هو ميزة الإنسان.
" فالإنسان حيوان ميتافيزيقي " كما يرى " شوبنهاور" و الميتافيزيقا لا نشرع فيها بصفة اختيارية، أو بصفة شخصية، بل تدفعنا إليها طبيعة العقل الإنساني نفسه" كما يلاحظ " كانط ". و أخيرا، فلأن " الفلسفة هي التي تميزنا عن الأقوام المتوحشين " ، كما يرى " ديكارت "، الذي لاحظ بأن" من الخير أن تكون لنا عينان مغمضتان من أن نعيش بدون تفلسف" .
إن الفلسفة لا تعطي الجواب النهائي، لأن الجواب النهائي نهاية للفلسفة ذاتها، بل نهاية لكل تفكير. إن الفلسفة إذن، لا تعطي الجواب، و إنما توضح السؤال، لأن مهمة وضع السؤال الدقيق و الواضح، و الجواب عنه بدقة و وضوح، هو من مهمة العالم. لكن السؤال الأكبر، السؤال الذي يقتحم المجهول دون أن يخشاه، هو من مهمة الفيلسوف. و الفيلسوف يبدأ من الصفر ليضع الكل موضع السؤال. و مادام الخطاب الفلسفي، فكر إشكالي، فهو ينطلق من أسئلة، كل سؤال فيها ينفتح على أكثر من نافدة، على قضايا عديدة. غير أنه ليس كل تساؤل أو كل من تساءل فهو فيلسوف. و عن السؤال يقول "راسل ": " إن الفلسفة تستحق أن تدرس ليس من أجل أن نجد فيها أجوبة دقيقة عن الأسئلة التي تطرحها... بل بسبب قيمة الأسئلة ذاتها. إن الأسئلة الفلسفية تعمل على توسيع تصورنا للممكن، و تثري خيالنا العقلي، و تقلل ثقتنا الدوغمائية التي تغلق الفكر و تسد عليه منافذ كل تأمل...".
ليس في الفلسفة إجماع يتم بمقتضاه إقامة معرفة نهائية... إن جوهر الفلسفة هو البحث عن الحقيقة لا في امتلاكها... إن الاشتغال بالفلسفة معناه المضي في الطريق، و الأسئلة الفلسفية أكثر أهمية من الأجوبة، فكل جواب يصبح بدوره سؤالا جديدا"
"ياسيرز ".
φ العقلانيــــة: يتفق المؤرخون للفلسفة على أنها نشأت في بدايتها على إثر طرح الحكيم اليوناني الملطي، في ق.6.ق.م.، سؤالا عاما هو: ما أصل الوجود؟ و كذلك فعل تلامذته و اللاحقون عليه، إذ لم يقتنع الفلاسفة الأوائل بالوجود كما هو، و لم يطمئنوا إلى تفسيرات الأساطير، بل تساءلوا عن الوجود تساؤلا عقليا، و برروا إجاباتهم تبريرا عقليا، منسجما مع تصوراتهم الفكرية. و هذا العقل بدوره هو ثاني محدد للفكر الفلسفي.
لقد اعتد اليونان بالعقل، و استعملوه- تقريبا- في نفس المواضيع التي اهتم بها الشرقيون القدامى، لكن اليونان، ساروا بالعقل إلى أقصى حد. و في هذا الصدد يقول" أفلاطون":
:" علينا أن نساير العقل إلى حيث يذهب بنا" ، و يدعونا " هرقليطس " إلى الإصغاء لحكمة اللوغوس.
و في كلمة واحدة، فإن روعة اليونان، تظهر في التحول من الميتوس إلى اللوغوس.ألم يدشن" ديكارت"
نفسه الفلسفة من جديد، في العصر الحديث، البحث العقلي المجرد، و المتحرر من كل سلطة دينية أو سياسية أو فكرية...؟
لقد تساءل " ديكارت" عن كل شيء لما شك في كل شيء، لاغيا معارفه السابقة و يقينياته الموروثة. و لم يكن له أن يحقق ذلك لولا الشك المنهجي.
نستطيع القول، بأن التفكير الفلسفي، تفكير عقلاني بالمعنى الذي يجعل منه تفكيرا تأمليا. و " التأمل كفعالية عقلية عليا غير منفصلة عن فعاليات التفكير و التنظير و التجريد و التركيب و النقد... و التأمل في الفلسفة ارتبط بالتنظيم و الانسجام و الوعي و التفكير المنهجي، بل و المنطقي".
تغدو الفلسفة إذن، هي علم العقل، و المعرفة التي أداتها العقل، و غايتها إدراك تطور العقل عبر التاريخ و داخل أنساق الفلسفة. هكذا يعرفها " كانط " بأنها:
" معرفة عقلية نظرية من نوع خاص تسمو كليا فوق تعاليم التجربة، معتمدة فقط على مجرد التصورات، و نتيجة لذلك يكون العقل فيها تلميذا لنفسه".
لهذا فالفلسفة كفكر عقلاني، لا تقنع بمسلمات الدين، و لا بضمانات التجربة الحسية، و إنما ترتكز على مبادئ العقل كقواعد منطقية للاستدلال، و التي لا يمكن تصور العقل بدونها. و الفيلسوف كيفما كان اتجاهه، يفكر تفكيرا منظما، خاضعا للمنطق، حيث ينطلق من مقدمات يعتبرها صحيحة عقليا، ليصل إلى نتائج مستخلصة من تلك المقدمات بشكل صارم.

φ الشموليـــــة: (= الكلية )، و تعني أن الفلسفة علم شمولي، لاتخصصي، كلي لاجزئي، أي أنها علم بالموجودات لا بتفاصيلها، بعمومها لا بجزئياتها، بأصولها و مبادئها، لا بظواهرها المحدودة و الملموسة. لذلك عرفها" أرسطو "بأنها " العلم التأملي بالمبادئ و العلل الأولى للموجودات" . إن الشمولية تعني م جهة أخرى، نزعة الفيلسوف إلى تناول معظم القضايا و الميادين التي تبدو من اختصاص مفكرين آخرين: السياسة، الأخلاق، الأدب، الدين، العلم... و هذا مثال على كليتها و شموليتها: إذا كان الرجل 
http://baitalhikma.forumactif.com
مجزوءة الوضع البشري

- الشخص

الشخص والهوية

معنى الهوية: منطقيا: أ=أ
فكريا: دوام كائن على حاله رغم التغيرات
تعريف الهوية: "تطابق الفرد مع ذاته"
تمرين: ما طبيعة هوية الشخص من خلال القولة التالية: "أنا شخص آخر" (رامبو وفرويد)

ما هو أساس ثبات واستمرارية الشخص؟

تتحقق استمرارية الشخص عبر: *الجسم الذي يمكن الأنا من الإحساس والوعي بوحدة الكائن الحي وذلك عن طريق إحساس مباشر نسميه حدسا وليس عن طريق المعرفة. *التعرض مع الأشياء *كون الأنا محورا لجميع ما يصدر عن الشخص *الذاكرة.
لكن كيف يمكن تفسير ثبات الأنا أي الهوية الشخصية رغم مختلف التغيرات؟

نجد أجوبة مختلفة عند الفلاسفة على هذا السؤال:

باسكال: أساس الهوية هو ما لا يتغير، لذلك لا يمكن اعتبار القيم الجمالية المرتبطة بالجسد عنصرا مكونا للهوية الشخصية، ولا يمكن اعتبار القيم الأخلاقية أيضا عنصرا مكونا للهوية. فما وراء الجمال والأخلاق توجد مكونات روحية جوهرية هي أساس الهوية الشخصية. ما هي هذه المكونات الماهوية الجوهرية الروحية؟ أليست مجرد افتراضات مثالية؟

مونيي: يمكن تحديد هوية الشخص بمعارضته بما ليس هو: تعارضه مع الشيء الذي يعرف من الخارج – اختلافه عن الفرد الذي يتميز بالانطواء على نفسه وبالعزلة وبتحركه وتواجده داخل ووسط الأشياء المستعملة. ويمكن تعريف هوية الشخص بتحديده انطلاقا مما هو: فهو الكائن الوحيد الذي يعرف من الداخل، أي عبر الإحساس به والعيش معه. وهو انفتاح على الغير وحركة باتجاهه وقوة تندفع للخروج من ذاتها وهو اندماج أصيل وتعايش مع الغير.
ينتقد مونيي: الفردانية التي هي نتيجة الرأسمالية كما ينتقد الماركسية التي تركز على الطبقات الاجتماعية

جون لوك: أساس هوية الشخص هو الشعور والفكر حيث لا فكر بدون شعور ولا شعور بدون فكر. وهذا ما يجعل الشخص كائنا عاقلا ثابت الذات في الأزمنة والأمكنة المختلفة. وتدعم الذاكرة مجال تحرك هوية الشخص بجعله يعيش ويستحضر أفعال الماضي كأنما توسع من عالمه الخاص به.

شوبنهاور: لا يكفي الشعور والذاكرة لتحديد هوية الشخص، لأن النسيان يجبرنا على أن لا نعرف إلا جزءا ضئيلا من الأحداث. لهذا رغم النسيان ورغم التغيرات فنحن نتعرف على شخص ما بفض نواة أو عنصر ثابت لا يتأثر بالزمن والأحداث الداخلية والخارجية. وهذه النواة سميها شوبنهاور بالإرادة. إذن بذل البحث عن هوية الشخص في الذات العارفة، يجب البحث عنها في الذات المريدة. والإرادة المقصودة هنا هي إرادة الحياة، هذه القوة التي تجعلنا نتشبث بالحياة بالرغم منكل ما يصدر عن معارفنا ومحيطنا.

الشخص بوصفه قيمة

قيمة الشخص تكمن في بعده الأخلاقي، أي أنه قيمة أخلاقية (الواجب الأخلاقي) حقوقية بما أن أساس تصرفاته يجب أن يكون هو حقوق الإنسان. وحين الحديث عن قيمة أخلاقية أو حقوقية فهذا يعني ارتباط الشخص بالغير الذي قد يهدد هذا البعد ألقيمي.
فلسفيا: أساس قيمة الشخص هو كونه كائنا فريدا من نوعه أساس وجوه الوعي والمسؤولية والعيش مع الغير وهو ما يستوجب تنظيم العلاقات الاجتماعية وفق قواعد مقبولة.
حقوقيا: الشخص ذات حقوقية ترتكز تصرفاتها على أساس حقوقي (الإعلان عن حقوق الإنسان والمواطن، الإعلان عن حقوق الإنسان...)

انصب تفكير الفلاسفة وعلماء الاجتماع على هذا البعد، فمنه من أرجعه لذات الإنسان (كانط) فمنهم من أرجعه لعلاقته مع الغير (راولز وغوسدورف).

كانط: الإنسان كائن عاقل وهو غاية في ذاته وليس مجرد وسيلة ستعلمها الغير أو وسيلة يستعملها هو نفسه لتحقيق هدف ما. الإنسان خلافا للأشياء هو الكائن الوحيد الذي له قيمة مطلقة لأنه غاية في ذاته. لهذا السبب يسمى الإنسان شخصا وتسمى الموجودات الأخرى أشياء. فلا يمكن تقوين الإنسان بسعر كما نفعل بالأشياء والحيوانات: الإنسان ليس قابلا للبيع. فهو كشخص يعتبر قيمة تتجاوز كل سعر.
إنه شخص، غاية في ذاته، له كرامة ويتمتع بالاحترام واحترامه هذا يعني احترام الإنسانية التي يمثلها.

راولز: الشخص مواطن، عضو في جماعة ويخضع لقانون احترام الحقوق والواجبات. وكونه مواطنا يعني أنه لا يملك أي امتياز عن الموطنين الآخرين: لأن كل شخص له كفاءة عقلية – ولأن كل شخص له كفاءة أخلاقية. وهذه المساواة في الكفاءة هي التي تمكن من ممارسة العدل والإنصاف والتعاون بين الناس.

غوسدورف: يعرف الشخص انطلاقا من كونه عنصرا مكونا للجماعة وهو ما يعني أن قيمة التضمن بين أفراد الجماعة مكون أساسي لقيمته بحث أن أنانيته ستضر بالغير وبنفسه أيضا.
التضامن والتعايش هو أساس قيمة الشخص وكماله. لأن الانعزالية والأنانية والفر دانية تجعل الشخص معاديا لنفسه ولإنسانيته وللغير. بما أنه شخص وليس بهيمة فإن وجوده لا يتحقق إلا بمشاركة الآخرين حياتهم وبالتواجد داخل الجماعة وبقبول الغير. وخلاصة هذا الموقف أن الشخص ليس هو ما يملك وإنما هو اخذ وعطاء

الشخص بين الضرورة والحرية

يعني وجود الشخص داخل المجتمع خضوعه للضرورات التي يفرضها هذا الأخير، وهذا لايعني المس بالحرية والتعرض للاستغلال والاستلاب والتشيؤ.
اختلف الفلاسفة في تحديد موقف ووضع الإنسان داخل المجتمع، فمنهم من اعترف بعدم حريته لأن خضوعه للضرورة هو الشكل الوحيد للحياة مع الناس وفي الكون، ومنهم من رأى أن الوعي والاختيار يمكنان الإنسان كشخص من العيش حرا.

سارتر: يميز سارتر بين الوجود والماهية. والإنسان هو الكائن الوحيد الذي يبق وجوده ماهيته، ولهذا فهو يتجاوز وضعه إلى وضع آخر عبر الإرادة والفعل والشغل...

مونيي: الشخص حر لأنه يقبل الظرف والوضع الذي يتواجد فيه لأن الحرية لا تتحقق إلا في مواجهة العوائق والحواجز، وعن طريق الاختيار بين عدة اختيارات والتضحية، أي بذل جهد للتغلب على المعيقات الداخلية والخارجية. الحرية تتحقق داخل شروط تلزم الشخص بتأثيرها. ليست الحرية هي أن نفعل ما نريد وإنما أن نصارع ظروفا معيقة ونتغلب عليها.

سبينوزا: للإنسان شهوات وأفعال وأقوال وهو عاجز عن التحكم فيها، أي أنها هي التي تتحكم فيه كيفما كانت تصوراته عن قدراته التي يعتقد أنه يتحكم بواسطتها في نفسه. وهو يدرك أنه ارتكب أخطاء وأنه لم يقرر كما يجب وأنه خضع لتسلط قوى أخرى عبر تجربتي الخطأ والندم. هذان التجربتان تعلمان المرء أنه لم يكن حرا في اختياراته. فكوننا نعي أفعالنا لا يعني أننا اخترناها. وهذا الوعي يوهم الإنسان بأنه حر في الوقت الذي يخضع فيه للطبيعة. والأمثلة على ذلك كثيرة: فالصبي قد يعتقد أنه يرغب في الحليب بحرية، والمنتقم قد يعتقد أنه ينتقم بحرية، والجبان قد يعتقد أنه يخاف بحرية، والحجرة قد تعتقد أنها تسقط بحرية لأنها تجهل الجاذبية...
مقالة فلسفية : الى أي مدي ساهم المسلمون في إرساء قواعد البحث العلمي ؟
المقدمة: ينسب المنهج التجريبي الى الأوربيين، لما كان لهم من الفضل في إرساء واعد البحث العلمي، لكنه فضل يجعلنا نقف عنده لنتساءل عن دور العلماء المسلمين في إرساء قواعد البحث العلمي، والمشكل الذي نطرحه إذا كان تاريخ الفكر الإسلامي قد ترك لنا أسماء لعلماء أجلاء كان لهم الفضل الكبير في إرساء أسس العلوم و تطورها، هل هذا يعني أن المسلمين ساهموا في إرساء قواعد البحث العلمي ؟ إذا كان ذلك كذلك، فلماذا لا تنسب إليهم هذه المناهج ؟
التحليل: قبل ان نجيب عن هذا السؤال نعود قيلا الى تاريخ الفكر الإسلامي، لنبين كيف أن المسلمين قد أدركوا منذ فجر الحضارة الإسلامية، أن كل بحث لا بد له من منهج يتبعه الباحثون كي لا يقعوا في الخطأ، و طريقة يرتب بها أفكاره ترتيبا دقيقا، يمكنه من الكشف عن حقيقة مكشوفة، أو يبرهن عن صحة حقيقة معلومة، فحددوا هذه المناهج، وعينوا هذا الطرق، وتمكنوا بذلك من أن يصبغوا أبحاثهم بصبغة عملية، تجعلنا نشهد لهم بدورهم في إرساء قواعد البحث العلمي.
مثلا في ميدان جمع الأحاديث النبوية، اتبع المسلمون طريقة تمكنهم من التمييز بين الحديث الصحيح و الضعيف و المزيف، لوضع حد للفوضى العارمة في ميدان جمع الأحاديث النبوية، وتسرب الأقوال المزيفة التى نسب الى الرسول(ص)، وامتزاج أحاديثه عليه السلام بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين.
رأى الإمام البخاري و الإمام مسلم ان من أهم شروط جمع الأحاديث هو الإسناد، ووضعوا له مقاييس خاصة، أهمها التعديل و التجريح الذي يتطلب معرفة واسعة بتاريخ رجال الحديث و سيرهم و مذاهبهم. نفس المشكلة واجهت المسلمين في ميدان التشريع بعد موت الرسول (ص) (مصدر التشريع)، فعمل علماء أصول الفقه على تحديد منهج يتبعه علماء الفقه عند التشريع، ليتجنبوا الأخطاء، وقد استخلص الإمام محمد بن إدريس الشافعي أصول التشريع في أربعة هي: كتاب الله وكتاب نبيه و الإجماع و القياس. يقول:” ليس لأحد أبدا أن يقول في شيء حل أو حرم إلا من جهة العلم، وجهة العلم الخبر في الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس.” و يكون الاجتهاد هنا قائما على العلم باللغة العربية، لفهم ما تدل عليه النصوص التشريعية فهما صحيحا، لهذا فهو منهج قائم على طلب المعاني من الألفاظ، فيحين وضع الإمام الشاطبي (توفي 790هـ) منهجا قائما على طلب المقصود من الحكم التشريعي. إن أحكام الشريعة الكلية العامة تبنى على مقاصد معينة، على المشرع معرفتها حتى لا تتناقض معها أحكامه التشريعية التى يستنبطها منها. يقول الدكتور سامي علي النشار في كتابه ” مناهج البحث عند مفكري الإسلام” أول مسالة ينبغي توضيحها، هي اعتبار علوم الفصول بالنسبة الى الفقيه، كاعتبار المنطق بالنسبة الى الفلسفة” إذا كان المنطق منهجا يعصم العالم من الوقوع في الخطأ، فأصول الفقه منهج الفقيه يعصمه من الوقوع في الخطأ. كذلك عرف المسلمون في ميدان التاريخ مدرسة الرواية التى يمثلها محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ)، يقوم فيها المؤرخ بجمع الأخبار كما نقلها له الراوي، وإذا عرض أخبارا لا يقبلها العقل، فالعهد في ذلك على الراوي وليس على المؤرخ كما يقول، لذلك عمل على ضبط السند و التأكد من نزاهة الرواة، والمدرسة البرهانية التى يمثلها العلامة بن خلدون الذي انتقد بشدة المنهج الروائي، و أرسى التاريخ على منهج جديد قائم على قواعد عامة هي: التزويد بالعلم و المعرفة بطبائع العمران، والتشكيك و الحيطة عند التعميم، و قواعد خاصة تقوم على التأمل و الاستقراء و التحقيق العقلي و التحقيق الحسي و المقارنة و التجربة و النظر في الحوادث في إطارها الزماني.



وجعل ابن خلدون بذلك التاريخ علما يتقصى الأسباب و العلل، ودواعي الوقائع الاجتماعية حتى تكون الأخبار و الحقائق التى تروى واقعية و صادقة. كما كان للمسلمين فضل كبير في إرساء قواعد المنهج التجريبي في العلوم الطبيعية، فقد أقاموا البحث على مبدأ ان لكل ظاهرة سببا، وللكشف عنه لابد من إتباع طريقة تجريبية يستعينون فيها بالرياضيات لضبطه ضبطا دقيقا.

أفصح ابن الهيثم عن طريقته في مقدمة كتابه “المناظر” التى لخصها في خطوات هي: استقراء الموجودات ة تصفح أحوال المبصرات و استنتاج التغيرات الممكنة، ثم التحقق منها للتوصل الى الحق. كذلك فعل جابر بن حيان الذي استخدم النهج الاستقرائي، واستعمل الملاحظة وافترض الفروض و تحقق من صدقها بواسطة التجربة، و قد سماها ” التدريب” في حين سماها بن الهيثم “الاعتبار”. هكذا تجاوز المسلمون المنهج الأرسطي القائم على العقل وحده، و الذي كان سائدا آنذاك، ونزلوا الى الواقع يستفزونه، ليقفوا على علل الظواهر الطبيعية، وقد نقلت أعمالهم و أبحاثهم الى اللغة اللاتينية في أواخر العصر المدرسي، وكان لها أثر كبير في بعث التفكير العلمي الحديث.
لكن إذا كان المسلمون قد استعملوا المنهج التجريبي، وأثرُوا البحث العلمي بأبحاثهم، فإن إرساء قواعد هذا المنهج لا تنسب إليهم، لأن المسلمين لم يكونوا فلاسفة معرفة على غرار ما فعل فرانسيس باكون وجون ستوارت مل، ولم يهتموا بالمعرفة كموضوع بحث، وإنما كانوا علماء طبقوا المنهج التجريبي، وإن كانت هناك بعض العمال التى كانت في هذا الاتجاه، كإخوان الصفا الذين ركزوا على المنهج الاستقرائي، لكن أعمالهم تبقى شذرات متفرقة، فاهتموا بذلك بالجانب التطبيقي مهملين الجانب النظري التأملي، في حين عرفت أوربا حركة فلسفة عامة أخذت المعرفة موضوعا للدراسة، بعد ان أدركوا أن المنهج الأرسطي وحده لا يكفي لدراسة الطبيعة دراسة صحيحة.
يرى سامي على النشار ان العرب كانوا علماء أكثر ما كانوا فلاسفة، وربما يرجع ذلك الى الموقف المعادي الذي شنه ضدها بعض خصومها، يقول:” فإذا كان اليونان فضل في الفلسفة، فقد كان العرب فضل في العلم و المنهج.” إذا كان المسلمون في ميدان التشريع قد انقسموا الى قسمين، علماء أصول الذين يمثلون فلاسفة التشريع الذين اهتموا بالمنهج الصحيح للتشريع، وكيف يجب ان يكون، فكان جانبا نظريا خالصا. وعلماء الفقه الذين اخذوا هذا الجانب النظري، الذي يمثل الطريقة التى يجب عليهم إتباعها عند إصدار الأحكام التشريعية، فإنهم في ميدان البحث العلمي التجريبي في العلوم الطبيعية، لم يعرفوا هذا الجانب النظري، و عن كنا نستثني ابن خلدون الذي نراه في ميدان التاريخ قد نظر إليه نظرف فيلسوف معرفة، همه إرساء قواعد علم التاريخ بعد ان كان التاريخ فنا خالصا. غير ان افتقار التفكير الإسلامي لفلاسفة المعرفة ليس مبررا لإنكار فضلهم في إرساء قواعد البحث العلمي، كما فعل بعض المفكرين الأوربيين.





يقول سامي علي النشار ” نعلم ان أفكار الحسن بن الهيثم عاشت في أوربا في زمان ليس ببعيد عنا، كما نعلم ان أبحاث الطوسي في الرياضيات و تناوله لهندسة إقليدس و مصادراته، بقيت زمنا طويلا، يتناولها علماء أوربا، كما نعلم أيضا أن كتاب ابن سينا في الطب بقي المرجع الأساسي لكليات الطب في أوربا حتى القرن “السابع عشر”. كذلك يؤكد جورج سارتون الفضل الكبير الذي لعبته الحضارة الإسلامية في انبعاث الحضارة الأوربية. ويقول الأستاذ بريفولت:” لم يكن جورج بيكون في الحقيقة إلا واحدا من رسل العلم و منهج الحضارة الإسلامية الى أوربا المسيحية ” و نعلم أن جورج بيكون كان يؤمن بالدراسة العلمية و الوضعية، ودعا إليها في القرن الثالث عشر حيث لم تكن المعرفة العلمية في أوربا تعرف بعد. عن المسلمين كانوا السابقين الى استعمال التجربة للتحقق من صحة الفروض، و لم يترددوا في الجمع بين العقل و الواقع، والتردد الذي عرفه فرانسيس باكون، لينتهي الى إنكار دور العقل، وتعرف أوربا بذلك صراعا فلسفيا بين العقليين و الحسيين.



الخاتمة: هكذا نستنتج أن المسلمين، وإن لم يكونوا فلاسفة معرفة، إلا أنهم كانوا علماء اهتموا بالبحث العلمي، و ساهموا في إرساء قواعده و إنكار هذا الدور إجحاف في حقهم و تزييف للحقيقة العلمية و للتاريخ.


مقالة فلسفية جدلية حول الذاكرةيقول ريبو (إن الذاكرة ظاهرة بيولوجية بالماهية وظاهرة بسيكولوجية بالعرض)
مقدمة: تتأثر أفعالنا اتجاه المشكلات التي تعترضنا بمكتسبات تجاربنا السابقة وليس انقطاع الإدراك في الحاضر معناه زوال الصورة الذهنية المدركة، بل أن الإنسان يتميز بقدرته اختزان تلك الصورة مما يجعله يعيش الحاضر والماضي معا وهذا ما يسمى الذاكرة وهي القدرة على استعادة الماضي مع معرفتنا أنه ماضي وقد اختلف الفلاسفة في تفسير طبيعة الذاكرة وحفظ الذكريات هل هي عضوية لها مكان معين في الدماغ أم هي قدرة عقلية نفسية؟ هل يمكن تفسير الذاكرة بالاعتماد على النشاط العصبي؟ هل تعتمد الذاكرة على الدماغ فقط أم تحتاج إلى غير ذلك؟ق1/ يحاول الماديون تفسير الذاكرة تفسيرا ماديا وربطها بخلايا الدماغ إن ملاحظات ريبو على حالات معينة مقترنة بضعف الذاكرة أو بفقدانها كحالة [الفتاة التي أصيبت برصاصة في المنطقة اليسرى من الدماغ فوجد أنها فقدت قدرة التعرف عل المشط الذي كانت تضعه في يدها اليمنى إلا أنها بقيت تستطيع الإحساس به فتأكد له أن إتلاف بعض الخلايا في الجملة العصبية نتيجة حادث ما يؤدي مباشرة إلى فقدان جزئي أوكلي للذاكرة وجعلته يستنتج أن الذاكرة هي وظيفة عامة للجهاز العصبي أساسها الخاصية التي تمتلكها العناصر المادية في الاحتفاظ بالتغيرات الواردة عليها كالثني في الورقة لقد تأثرت النظرية المادية بالكرة الديكارتية القائلة بأن الذاكرة تكمن في ثنايا الجسم وأن الذكريات تترك أثر في المخ كما تترك الذبذبات الصوتية على أسطوانات التسجيل ، وكأن المخ وعاء يستقبل ويختزن مختلف الذكريات ، لذا يرى ريبو أن الذكريات مسجلة في خلايا القشرة الدماغية نتيجة الآثار التي تتركها المدركات في هذه الخلايا و الذكريات الراسخة هي تلك التي استفادت من تكرار طويل لذا فلا عجب إذا أبدا تلاشيها من الذكريات الحديثة إلى القديمة بل ومن العقلية إلى الحركية بحيث أننا ننسى الألقاب ثم الأوصاف فالأفعال والحركات ، ولقد استطاع ريبو أن يحدد مناطق معينة لكل نوع من الذكريات بل ويعد 600 مليون خلية متخصصة لتسجيل كل الانطباعات التي تأتينا من الخارج مستفيدا مما أثبتته بعض تجارب بروكامن أن نزيفا دمويا في قاعدة التلفيف من ناحية الجهة الشمالية يولد مرض الحبسة وأن فساد التلفيف الثاني من يسار الناحية الجدارية يولد العمى النفسي وغيرها ولكننا نجد أن هناك الكثير من حالات فقدان الذاكرة تسببه صدمة نفسية وليس له علاقة بإتلاف خلايا الدماغ وأن الذكريات التي فقدت سرعان ما تعود بعد التعافي من تلك الصدمة كما أنه لو كان الأمر كما يرى ريبو وأن الدماغ هو مكان تسجيل الذكريات لترتب على ذلك أن جميع المدركات والمؤثرات التي يستقبلها يجب أن تحتفظ في الدماغ ولوجب تذكر كل شيء…. لذا جاءت النظرية المادية الحديثة لتؤكد أن الذاكرة لا تحتفظ إلا بجزء من هذه المؤثرات وهذا يدل عل أن عملية الاحتفاظ بالذكريات تخضع لنوع من الانتقاء ولكن هذا يطرح مشكلة فهل هو وظيفة نفسية أم مادية عضوية في الدماغ ، وهل هذا الانتقاء إرادي أم لا إرادي؟ ومن البداية فإن كل النظريات المادية الحديثة تعترف بتعقد وصعوبة سير أغوار الدماغ لدى الإنسان مما يجعلها فرضيات تحتاج إلى الكثير من الأدلة… ولا مانع هنا أن نستعرض بعضها حيث تقوم الأولى على مفهوم الترميز الغائي أو الو ضيفي للدماغ التي تعتقد أن التنظيم العالي للدماغ البشري يمكن أن يكون له دور في تثبيت الذكريات وذلك بتيسير ترابط بعض المعلومات الواردة ومنع ترابط بعضها الأخر أما الفرضية الثانية فتقوم على مفهوم الترميز الكهربائي حيث هناك نوعان من النشاط الكهربائي للجملة العصبية أحدهما ذو إيقاع سريع يحث النيترونات داخل الأعصاب وهو المسؤول التذكري وآخر ذو إيقاع بطيء لا علاقة له بالتذكر وثالثا مفهوم الترميز البيوكيميائي حيث انصب جهد علماء الوراثة على نوع من الجزئيات الموجودة في الدماغ الحامض الريبي النووي لاعتقادهم أنه له علاقة بالذاكرة حيث أجرو تجاربه على حيوان درب على أداء حركي معين ثم أخذت خلاصة دماغه وحقنت في حيوان آخر لم يتلقى أي تدريب فلوحظ أن أثار التعليم قد ظهرت في سلوكه.مناقشة : إن مجموع هذه الفرضيات لم تكشف بكيفية قاطعة عن نوعية العلاقة الموجودة بين الذاكرة والمعطيات المختلفة للدماغ نظرا للصعوبات الكبيرة التي تواجه التخريب.ق2/ تؤكد النظرية النفسية عند برغسون أن وظيفة الدماغ لا تتجوز المحافظة على الآليات الحركية أما الذكريات فتبقى أحوال نفسية محضة لذا فهو يرى أن الذاكرة نوعان ـ ذاكرة حركية تتمثل في صور عادات آلية مرتبطة بالجسم وهي تشكل مختلف الأعمال الحركية التي تكتسب بالتكرار . ـ وذاكرة نفسية محضة مستقلة عن الدماغ ولا تتأثر باضطراباته وهي الذاكرة الحقة التي غاب على المادين إدراك طبيعتها لأنها مرتبطة بالجسم وهي ليست موجودة فيه…. إنها ديمومة نفسية أي روح ويعرف لالاند الذاكرة بأنها وظيفة نفسية تتمثل في بناء حالة شعورية ماضية.مناقشة: إن التميز بين نوعين للذاكرة يغرينا بإرجاع الذاكرة الحية إلى علة مفارقة (روح) فالذاكرة مهما كانت تبقى دائما وظيفة شعورية مرتبطة بالحاضر وتوظف الماضي من أجل الحاضر والمستقبل أيضا ويرى ميرلو بونتي أن برغسون لا يقدم لنا أي حل للمشكل عندما استبدل الآثار الفيزيولوجية المخزنة في الدماغ بآثار نفسية أو صور عقلية مخزنة في اللاشعور وهو لم يفسر لنا كيف تعود الذكريات إلى سطح اللاشعور عن طريق إثارتها كمعطيات ماضية، إذا كان ريبو أعاد الذاكرة إلى الدماغ، وإذا كان برغسون أرجعها إلى النفس فإن هالفاكس في النظرية الاجتماعية يرجعها إلى مجتمع يقول: (ليس هناك ما يدعو للبحث عن موضوع الذكريات وأين تحفظ إذ أنني أتذكرها من خارج…. فالزمرة الاجتماعية التي انتسب إليها هي التي تقدم إلي جميع الوسائل لإعادة بنائها) ويقول أيضا: (إنني عندما أتذكر فإن الغير هم الذين يدفعونني إلى التذكر ونحن عندما نتذكر ننطلق من مفاهيم مشتركة بين الجماعة) إن ذكرياتنا ليست استعادة لحوادث الماضي بل هي تجديد لبنائها وفقا لتجربة الجماعة واعتبر بيار أن الذاكرة اجتماعية تتمثل في اللغة وأن العقل ينشئ الذكريات تحت تأثير الضغط الاجتماعي ولا يوجد ماضي محفوظ في الذاكرة الفردية كما هو …. إن الماضي يعاد بناؤه على ضوء المنطق الاجتماعي. لكن برادين يرد على أصحاب هذه النظرية يقول: إن المجتمع لا يفكر في مكاننا، ولهذا يجب أن نحذر من الخلط بين الذاكرة والقوالب المساعدة على التذكر، أن الذكريات أفكار وهي بناء الماضي بفضل العقل.تركيب: إننا لن نستطيع أن نقف موقف اختيار بين النظريات المادية والنفسية والاجتماعية ولا يمكن قبولها على أنها صادقة، فإذا كانت النظرية المادية قد قامت في بعض التجارب فقد رأينا الصعوبة التي تواجه التجريب وإن حاولت النظرية النفسية إقحام الحياة النفسية الواقعية في الحياة الروحية الغيبية فإن الإيمان يتجاوز العلم القائم على الإقناع ومهما ادعت النظرية الاجتماعية فلا يمكننا القول بأن الفرد حين يتذكر فإنه يتذكر دائما ماضيه المشترك مع الجماعة.الخاتمة : هكذا رأينا كيف أن كل معارفنا عجزت على إعطاء أي تفسير للذاكرة مقبول للجميع، فلا الجسم ولا النفس ولا المجتمع كان كافيا لذلك ولابد من استبعاد الفكرة التي تعتبر الذاكرة وعاء يستقبل آليا أي شيء إنها كما يقول دولاكروا (نشاط يقوم به الفكر وحمل سه الشخص فيبث فيه ماضيه تبعا لاهتماماته وأحواله ).
مقالة فلسفية: الذي يملك القوة يملك الحق، ما رأيك ؟

مقدمة:
إذا كانت العدالة الاجتماعية معناها أن يأخذ كل ذي حق حقه، فعلى أي أساس يتم تحديد الحقوق و توزيعها ؟
يرى ستينار أن الحقوق نوزع على أساس القوة السؤال هل يمكن فعلا أن تكون القوة معيارا لقياس الحق ؟
لكن القوة التي نعني بها العنف مقياس غير ثابت و غير أخلاقي، كيف يمكن للقوة كوسيلة غير أخلاقية أن تساهم في إقامة العدالة و توزيع الحقوق ؟
العرض:منذ أن فكر الإنسان في العيش مع غيره من الأفراد و بناء مجتمع و هو يدرك أن المجتمع لا يستقيم بدون قانون يحدد حقوق وواجبات كل واحد، غير أن الإنسان واجه مشكلة توزيع الحقوق و كان عليه أن يحدد المقياس الذي يقيس به الشيء لكي يعرف هل هو حق أم لا ؟
يعبر ماكس ستينار في قوله ” إن الحق ما نستطيع أن نحصل عليه بالقوة و تكون القوة معيارا لقياسه، فما نستطيع أن نتحصل عليه بالقوة هو حق لنا و ما لا نستطيع ليس حقا، إن الناس متفاوتون في القوة العضلية و الفكرية فمنهم القوي و منهم الضعيف و من حق الأقوياء أخذ الحقوق ما دامت الطبيعة ميزتهم عن الضعفاء و هو المنطق الذي يعمل به الإنسان الذي يحب السيطرة و تسيطر عليه غريزة الحب و الملكية فإذا شعر بقوته أراد أن يستولي على كل شيء، واعتبره حقا له ما دام هو القوي، موقف دعمه الكثيرون من الفلاسفة مثل كهوبز الذي يرى أن السيد حمل س سلطته المطلقة بالقوة و هو القوى الذي من حقه أن يأخذ كل الحقوق و إذا حدث أن تغلب عليه أحد الرعية أصبح هو الحاكم القوي الذي يحق له الاستيلاء على كل الحقوق، أما كارل ماركس فيرى أن الأقوياء استولوا على الأراضي و سنوا القوانين التي تحمي ممتلكاتهم و أنفسهم هذا الحق الذي أقيم على القوة عند ماركس ليس عدلا، ولكن القوة تبقى عنده وسيلة لبناء العدالة في الحكم الاشتراكي، فطبقة البروليتاريا لن تستطيع أن تنتزع حقها من الطبقة البرجوازية التي أخذها بالقوة، إلا بالقوة، وتكون بذلك دولة البروليتاريا دكتاتورية توزع الحقوق على العمال كل حسب حاجته و تقيم بذلك العدالة الاجتماعية هدفها الذي قامت من أجله، ويرى هيجل من جهته أن الأمة التي تصل إلى الفكرة المطلقة الخالية من كل السلبيات تكون الأمة القوية التي تمتلك جميع الحقوق حتى حق السيطرة و الهيمنة على العالم.
يدعو نيتزيش إلى إرادة القوة مقابل خذلان الضعفاء فمجد القوة و جعلها أساس لتوزيع الحقوق و تطبيق العدالة الاجتماعية إذا كان الله خلق الضعفاء و الأقوياء أليس لكي يحكم الأقوياء الضعفاء ؟ فيتمتعون بحقوق ليس من حق الضعفاء المطالبة بها ؟
منطقي جدا أن لا نسوى بين الأقوياء و الضعفاء، فالأقوياء (القوة العضلية و الفكرية) سلالة نقية خلقت من أجل أن تسود العالم و إذا استمعنا إلى داروين صاحب نظرية التطور، فيرى أن الطبيعة نفسها تقوم على مبدأ القوة ففي الصراع من أجل البقاء، الطبيعة تنتخب الأقوياء و يكون بذلك للقوى حق البقاء على حساب الضعيف الذي يجب أن يموت لا أحد يستطيع أن ينكر أن الحقوق توزع حسب القوة بين الأفراد، على الأقل هذا ما يؤكده تاريخ البشرية و كل دعوة إلى غير ذلك يبقى كلاما فلسفيا بعيدا عن الواقع.
إذا لاحظنا جيدا هذه الحجج التي تقيم الحق نجدها لا تخلو من تناقضات كثيرة، فما هو أخلاقي لا بد أن يبنى على أساس أخلاقي كما أن الغاية الأخلاقية يجب أن تحقق بوسيلة أخلاقية و الحق كغاية أخلاقية لا يمكن أن يبنى على القوة الوسيلة اللاأخلاقية.



إن القوة تعني العنف و السيطرة و الاستغلال و كلها مفاهيم لا أخلاقية و الأساس اللاأخلاقية لا يعطي سوى نتيجة لا أخلاقية كذلك قياس الحق بالقوة معيار غير ثابت يفقد الحق معناه الحقيقي فكيف لي أن أعرف ما هو حقي، وما ليس حقي اليوم لأنني قوي، لن يكون حقي غدا لما أصبح فقيرا ؟ كما أن الضعفاء في المجتمع الذي يقيم الحق على القوة لن يكون لهم أي حق، الأمر الذي لا يقبله العقل و لا المنطق و لا الأخلاق نتساءل بم يشعر الضعيف في المجتمع الذي يقيس الحق على القوة و يقيم العدالة على أساسها ؟

إذا كانت العدالة قيمة أخلاقية غايتها تحقيق الاستقرار فان العالة التي تريد أصحاب القوة بناءها لا تعرف معنى الاستقرار و القوى الذي يستولي على الحقوق لا ينام قرير العين و إنما ينام و هو خائف من بطش الضعفاء. إن الحق عند كانط كقاعدة أخلاقية سابقة لكل تجربة، أساسه العقل الذي يتعرف عليه بصورة قبلية و يتنزه من كل قوة مادية، انه ثابت لا يتغير، فما هو حق الإنسان اليوم لا بد أن يبقى دائما حقه، مهما تغيرت حالته المادية و الاجتماعية و ما هو حق لشخص لا بد أن يكون حقا لكل الأشخاص مما يضفي على الحق صبغة الكلية و العالمية التي يريدها كانط، حق الإنسان لأنه إنسان و ليس لأنه قوي.
إن الحق بالمعنى الحقيقي لا يحتاج إلى قوة مادية لكي يقوم عليها فما لا يستطيع الإنسان أن يطالب به إلا إذا كان قويا فهو ليس حقه، لأن للحق قوة معنوية تغنيه عن كل قوة مادية كما يقول لايبنز، الحق يكسب صاحبه قوة معنوية و أخلاقية لا نجدها عند صاحب القوة، لنعود بذلك إلى ماكس ستينار و نقول له ليس الذي يملك القوة يملك الحق و إنما بالعكس من يملك الحق يملك القوة.
غير أن هذه القوة المعنوية التي يملكها صاحب الحق قد لا تصمد كثيرا أمام القوة المادية التي قد تمارس ضده فإذا ترك الحق وحده دون أن نسنده إلى قوة مادية تحميه، يجعله يبدوا ناقصا لوجود الأشرار كما يقول باسكال فتكون قوة في خدمة القانون الذي يوزع الحقوق حسب الكفاءة التي تحددها قدرات الشخص و مجهوداته، وليس القانون في خدمة القوة.
الخاتمة:و هكذا نستنتج أن قيام الحق على القوة يفقده معناه الروحي و الأخلاقي و إن كان الحق يحتاج أحيانا إلى القوة لكي تحميه، القوة ليست مقياسا لتوزيع الحقوق و إنما وسيلة لحمايتها.
مقالة فلسفية: إذا كانت كل فكرة تحمل في طياتها أسباب فنائها الديمقراطية كفكرة، هل تنطبق عليها هذه الفطرة؟

مقدمة:إذا كانت الديمقراطية بصفتها نظاما سياسيا تقوم على سيادة الشعب و المساواة و العدل و الحرية الفردية و الكرامة الإنسانية، التى جعلت كل شعوب العالم اليوم تتطلع الى تطبيقه، هل هذا يعني ان الديمقراطية هي النظام الأمثل ؟
لكن إذا كانت الديمقراطية فكرة، وإذا كان هيجل يقول أن لكل فكرة سلبيات، هل هذا يعني أن الديمقراطية التى أنتجها الإنسان فيها سلبيات و مساوئ، و إذا كان الأمر كذلك، هل هذه السلبيات تعني فساد النظام الديمقراطي و فنائه ؟
التحليل:الديمقراطية كلمة يونانية الأصل تتكون من ديموس و معناه الشعب و كراتيا ومعناه السيادة، وبمفهومها السياسي، هو نظام يتولى الحكم فيه الشعب بكامله، و ليس فردا واحدا، أو طبقة واحدة تخضع لها بقية أفراد الشعب، لقيت الديمقراطية نجاحا كبيرا، فتغنت بها الشعوب و طالبت بحقها في السيادة، بعد قرون طويلة ساد فيها النظام الفردي المطلق، حيث عان الناس من العبودية و القهر، و قاس الظلم و الحرمان.
ترجع جذور الديمقراطية الى العهد اليوناني القديم، وان كانت ديمقراطية أرستقراطية لا تخص سوى المواطنين الأحرار، دون العبيد الذين يمثلون أغلبية الشعب. بينما لا تستثنى الديمقراطية الحديثة فردا واحدا من أفراد الشعب الذي حمل س السلطة فيحكم بذلك فيحكم بذلك نفسه.
و إذا كان الشعب لا يستطيع أن حمل س السلطة بكامله، فهو سينتخب نوابا ينوبون عنه في مجلس البرلمان الذي يتمتع بحق الممارسة التشريعية، بينما تكتفي الحكومة بالسلطة التنفيذية، و تكون بذلك سلكة في خدمة الشعب الذي يعيد انتخاب نوابه كل مدة زمنية معينة. يرى روسو أن النظام الديمقراطي هو أفضل نظام سياسي، لأنه يعبر عن إرادة الشعب، و الشعب لا يمكن أن يؤدي نفسه. كذلك أشاد جون ستوارت مل بالنظام الديمقراطي، ويرى أنه النظام الذي يمكنه من تحقيق المنفعة العامة التى تقوم على حق التعبير بالرأي، المتمثل في حق المعارضة، وحرية الصحافة، و المشاركة في الحكم على أساس الكلمة الأغلبية، وحكم الأغلبية يمنع تحكم الأنانية. بالإضافة الى مبدأ سيادة الشعب، تقوم الديمقراطية على مبدأ المساواة و العدل.
فالأفراد كلهم متساوون أمام القانون الذي يكون فوق الجميع، يحدد الحقوق و الواجبات بالعدل حسب الاستحقاق، الذي يقاس بالمجهودات المبذولة و القدرات التى يحملها الفرد، و ليس على أساس السلالة أو العرق، ليس الحكم في النظام الديمقراطي متوقفا على طبقة معينة، كما نراه في النظام الفردي، فكل شخص لديه القدرات اللازمة، يمكنه أن حمل س السياسة، ويرشح نفسه للحكم، مهما كانت طبقته الاجتماعية. إن الديمقراطية تقوم على أساس احترام الحقوق الطبيعية للإنسان، و هي حقوق فطرية يملكها الإنسان بمجرد انه إنسان. يرى إليكسي توكفيل في كتابه ” الديمقراطية في أمريكا ” أن الديمقراطية أساس للنهضة و الرضا، فقد حافظت على منافع الأغلبية، ونمت مواهب الناس، و عملت على تكافؤ الفرص، فأخرجت المجتمع من التخلف، و حققت التقدم. كذلك تقوم الديمقراطية على حق التعبير عن الرأي، وحق الحرية اللذين يشعران المواطن بالمسؤولية. وشعور المواطن بالمسؤولية، لكن أساسي من أركان الحكم السليم عند مل.

من الناحية الاجتماعية و الاقتصادية، يرى هنري ميشال ان الديمقراطية تساهم في تطور الإنسان بضمانها لكل فرد حدا معينا من الحرية الاقتصادية، و نصيبا عادلا من منتوج عمله، و جوا ثقافيا و أخلاقيا يمكنه من بلوغ قمة الإنسانية.
إن المحاسن المتعددة للنظام الديمقراطي تجعل به أفضل نظام أنتجه عقل الإنسان، فتغنت به الشعوب، و تطلعت إليه، و علقت عليه آمالها في عيشة كريمة ابتداءا من الثورة الفرنسية سنة 1789 و إعلانها الصريح لحقوق الإنسان.
غير أن تطبيق الديمقراطية في الواقع خيب آمال الكثير من الناس فيها، و أدركوا أنها ليست الفطرة المطلقة الخالية من السلبيات، ربما سلبياتها اقل من سلبيات النظام الفردي المطلق، إلا أنه لا يمكن إغفالها أو إنكارها، و إلا انقلبت ضدها، و أدت الى فشلها، كنظام سياسي و اجتماعي.
عيوب الديمقراطية و المخاطر التى يمكن أن تنزلق إليها، أشار إليها الديمقراطيون أنفسهم، أمثال جون ستوارت مل و توكفيل و مونتسكيو. يعيب جون ستوارت مل على الديمقراطية إفلات الأمر من يدها أحيانا، فقيامها على حق حرية الرأي و التعبير، و المبالغة في ممارسته من طرف الأفراد، قد يجعل الدولة تفقد هيبتها، فتعم الفوضى و عدم الاستقرار. لذلك على الدولة التى تحد من الحرية الفردية في التعبير حتى لا تصبح ذريعة للتدخل في الحياة الخاصة للأفراد فتضر بهم أكثر مما تنفعهم، بقانون عادل يتفق عليه الجميع كما يجب على الدولة أن تحافظ على هيبتها، بصفتها أعلى مؤسسة، ويجب على الدستور أن يمكن الرئيس من الاحتفاظ بصلاحيات، تمكنه من التدخل لحسم النزاع، إذا ما غاب التفاهم بين الأفراد ليس خدمة لمصلحة خاصة، وإنما حماية للديمقراطية نفسها. و لن نعارض الفيلسوف الألماني هيجل، حين يؤكد عامل الوعي كشرط النجاح للنظام الديمقراطي.
إن الديمقراطية ليست شعارا نتباهى به بل ثقافة أولا و قبل كل شيء، تمكن الشعب من فهم أسسها و مبادئها على حقيقتها، ثم ممارستها، لأن الفهم الذي لا تليه ممارسة لا يخدم الديمقراطية و لا يعمل على نجاحها. الوعي يتطلب تربية و خبرة، وربما نجاح النظام الديمقراطي عند الدول المتقدمة، و فشله عند الدول المتخلفة يدلان على الخبرة و التجربة الطويلة التى أكسبتها الأولى في هذا الميدان، و غياب التجربة، أو قصر عمرها عند الثانية. التربية عند مونتسكيو تتمثل في غرس الفضيلة السياسية في صدور الأطفال، المتمثلة في حب الوطن و احترام القانون.
إذا كانت الديمقراطية تمنح الأفراد حق التعبير عن الرأي و ممارسة السياسة ن يجب أن تعلمهم حب الوطن و احترام قوانينه، الردع الوحيد الذي يحميها من الانزلاق نحو صراعات تفوت المصلحة الخاصة قبل العامة، و حب النفس قبل الوطن.
بالنسبة لتوكفيل نجاح الديمقراطية أو فشلها متعلق بالمواطنين، إن الديمقراطية عنده لا تقاس بما تضمه من قيم، و ما تشيده من قواعد، وإنما تقاس بالروح التى تطبق بها قواعدها، والإخلاص الذي تراعي به مبادئها، الأمر الذي لا نتفق معه. قيام الديمقراطية على مبدأ رجل واحد = صوت واحد، يجعلنا نتساءل: كيف يمكن أن نسوى بين الأمي، الذي يغيب عنه الكثير من الأمور، والمثقف ذي النظر البعيد ؟ ألا تكون هذه المساواة في الأصوات الانتخابية، و حق ممارسة السلطة، يجعل من الديمقراطية النظام الذي يفسح المجال لأشخاص غير مؤهلين للوصول الى الحكم ؟.
التاريخ مازال يشهد أن هتلر قد وصل الى الحكم عن طريق الانتخابات، كما وصل أريال شارون الى الحكم عن طريق الانتخابات أيضا، وهو سفاح مجازر صبرا و شتيلا. أيعني هذا أن الديمقراطية جنون كما يقول نيتشه ؟ كذلك تقوم الديمقراطية على رأي الأغلبية الذي قد




يأخذ منعطفا خطيرا على الديمقراطية نفسها، بهضمها لحق الأقلية في التعبير عن الرأي، و ممارسة حريتها. كيف يمكن التوفيق بين حكم الأغلبية و احترام الحريات الفردية ؟
و كيف يمكن أن نتجنب تحول الديمقراطية الى حكم تستبد فيه الأغلبية على حساب الأقلية ؟
إذا كانت الديمقراطية تضحي بالأقلية من أجل الأغلبية، هل هذا يعني أنها تدوس حقوق الأفراد (الأقلية)؟ على رغم من كل المحاولات لإيجاد حلول تمكن الأقلية من ممارسة حقوقها، تبقى هذه الإشكالية أعوص مشكلة تواجهها الديمقراطية، تجعل منها الفكرة التى تحمل سلبيات، و تبعدها عن الكمال، الذي أراده لها أصحابها.
المهم ان نشير الى ان الديمقراطيين أنفسهم يشعرون بعيوب الديمقراطية، وأبحاث كثيرة في هذا الاتجاه، بدأت تظهر تركز على ضرورة تطور الديمقراطية.
الخاتمة:و هكذا نستنتج أن الديمقراطية، ليست نظاما مثاليا خاليا من العيوب، بل هي نظام أبدعه عقل الإنسان الناقص، فيه من السلبيات و المخاطر، ما يجعل منه نظاما جنونيا إذا لم يسرع الإنسان الى إيجاد الحلول المناسبة له، غير ان فناء الديمقراطية كفكرة، لا يعني انتقال الفكر الى نقيضها، الذي هو الحكم الفردي، الذي تتجاوزه الأيام و الأبحاث، و لكن فناء الديمقراطية بمبادئها القديمة، ليفسح المجال لديمقراطية جديدة تقوم على مبدأ جديدة، أو نظام جديد يتعدى عيوبها.
مقالة فلسفية: الدولة و الأمة -

المقدمة:لا تقوم الدولة و الأمة إلا إذا توفر عامل الإنسان ليس كفرد و إنما كجماعة من الأفراد، ولكن إذا كانت العلاقة التي تربط بين الأفراد في الدولة قانونية، وإذا كانت العلاقة التي تربط بين الأفراد في الأمة روحية، هل هذا يعني أن الدولة و الأمة مفهومان مختلفان ؟
و هل هذا الاختلاف يفصل بينهما أم لا ؟ إذا كان لا يفصل فما هي العلاقة الموجودة بين الدولة و الأمة ؟
العرض:
كون الإنسان عاجزا على العيش بمفرده جعله يتكتل بغيره من الناس ليؤلف أشكالا مختلفة من التجمعات، أهمها تجمعه على شكل دول و أمم، إذن الدولة مجموعة من الأفراد الذين يكونون الدولة و الأمة، كما ليس هناك حد أقصى، غير أننا يجب ألا نفهم من ذلك أنه كلما كان هناك أفراد كلما أنشأوا بالضرورة دولة أو أمة بل يجب أن تكون هناك علاقات تربط بين الأفراد و تقرب بعضهم بالبعض و إن كانت العلاقات التي تربط أفراد الأمة غير العلاقات التي تربط أفراد الدولة.
وان العلاقات التي تربط أفراد الأمة علاقات روحية معنوية يستمدونها من المقومات الأساسية التي تقوم عليها الأمة، كاللغة و الدين و التقاليد و التاريخ و المصير المشترك و لا يعني هذا أن غياب واحد من هذه المقومات يؤدي إلى غياب الأمة.
يمكن لأمة أن تقوم على مقوم دون آخر، مثل الأمة الإسلامية التي قامت على مقوم الدين، والأمتان العربية و الألمانية التين قامتا على مقوم اللغة و الأمة الأوربية التي تقوم اليوم على مقوم المصير المشترك.التحام أفراد الأمة حول مقوم واحد يولد عندهم الشعور بالمحبة و التعاطف فيميلون إلى الرغبة في العيش معا و مواجهة المستقبل جبهة واحدة، و إن اختلفت القوانين الأساسية و الاجتماعية و الاقتصادية.
يقول رينان:” إن الرضا الحالي، و الرغبة في العيش معا هي الإرادة في الاستمرار، و إبراز قيمة الميراث الذي ورثناه.” بينما تكون العلاقات التي تربط الأفراد في الدولة علاقات قانونية مادية، يستمدونها من القوانين الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية الواحدة. لذلك فالأمة يمكن أن تضم دولا عديدة كالأمة الإسلامية، والدولة يمكن أن تضم أمم عديدة كسويسرا.
إن الدولة بخلاف الأمة تحتاج لكي تقوم، إلى وجود قانون و سلطة تسهل على تطبيقه، فهي بذلك لا تنشأ إلا إذا اخذ الأفراد القرار و عزموا على بنائها. هكذا أخذ قادة الثورة الجزائرية في 19 سبتمبر 1958 بالقاهرة، قرار إنشاء الدولة الجزائرية المؤقتة، كذلك أعلن الفلسطينيون قيام الدولة الفلسطينية في 13 نوفمبر 1988 في الجزائر. بينما تتكون الأمة عفويا و تلقائيا عبر التاريخ و الأيام، وما يمر به الأفراد من محن و أحزان و انتصارات و أفراح ن وكما يقول رينان “الأمة نهاية ماضي طويل”
غير أننا إذا نظرنا في الاختلاف الذي يميز بين الدولة و الأمة، نجده اختلافا ظاهريا لا يفصل بينهما. فالأمة بالنسبة إلى الدولة هي الثوب الذي يقيها من العواصف و الرياح التي تهب عليها فتحميها من التمزق، خاصة حينما تكون القوانين ضعيفة و لا تؤدي دورها في لم شمل الأفراد و توحيدهم، أو حين لا يتفق الأفراد حول قانون واحد، فتكثر الخلافات.
فالكثير من الدول دخلت في حرب أهلية دامت مدة طويلة كلبنان مثلا، وذلك بسبب غياب هذا الشعور الروحي العاطفي الذي يربط بين أفراد الشعب، فانقسموا إلى مسلمين و مسيحيين. و في المقابل، ما أنقذ بلادنا الجزائر من حرب أهلية مدمرة، هو شعور الجزائريين أنهم شعب واحد، له تاريخ واحد، دين واحد، أصل واحد، مستقبل واحد بالرغم من اختلاف الرؤى السياسية.



كذلك فان للقوانين السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي تنتهجها الدول و السلطات دورا مهما في تقوية العلاقات الروحية بين أفراد الأمة الواحدة، إذا كان بينها اتفاق، و في إضعافها إذا كثر الخلاف بينها، الأمر الذي جعل فكرة توحيد قوانين الدول التي تكون أمة واحدة تظهر إلى الوجود للحفاظ على استمرار الأمة و بقائها.
فوحد الأوربيين قانون اقتصادي في 1957 الذي عززوه مؤخرا بتوحيد العملة، و يحاولون توحيد قانونهم السياسي ببرلمان أوربي يشمل كل أعضاء السوق الأوربية المشتركة، الأمر الذي لم تستطع الدول العربية الوصول إليه، بالرغم من جهود الجامعة العربية، و هذا يشكل طبعا خطرا على الروابط العاطفية و الأخوية التي تربط بين شعوب الأمة العربية. و ما حدث بين العراق و الكويت مثال حي على ذلك.
إن الدولة تحتاج إلى الروابط الروحية لتزيد روابطها القانونية متانة، مثلما تحتاج الأمة إلى الروابط القانونية ليستمر و جودها و يقوى. ومن الأفضل أن تكون الدولة امة واحدة لتزيد متانتها ن و الأمة دولة واحدة ليزيد تعاطف أفرادها، لان الأمة هي روح الشعب و الدولة هي جسده، و العوامل الروحية للحياة الاجتماعية لا يمكن أن تنفصل عن عواملها المادية.
الخاتمة:و أخيرا إذا كانت الأمة غير الدولة، والدولة غير الأمة فان هذا الاختلاف يبقى اختلافا ظاهريا لا يفصل بينهما، فكل واحد تكمل الأخرى ن و تكون بمثابة ركيزة لوجودها، فالدولة تقوي روابط الأمة، فتكون بمثابة جسدها، والأمة تعمل على استقرار الدولة، فتكون بمثابة روحها.
ما علاقة الشعور باللاشعور


مقدمة:
(الحذر من المظاهر ) يعرف الشعور بأنه حدس الفكر التام لأحواله و أفعاله الذاتية في حين يعرف اللاشعور على أنه مجموع الأحوال النفسية الباطنية التى تأثر في السلوك دون الشعور بها فإذا كان يبدوا أن من خلال التعريف أنهما مختلفان فما درجة الترابط بينهما ؟ و ما العلاقة كل منهما بالآخر في شخصية الفرد ؟التحليل :أوجه الاتفاق: الشعور و اللاشعور حالتان نفسيتان يعيشهما الإنسان فقد يخص الإنسان موضوعا بفعاليته النفسية الواعية (التأمل فيه ) فيكون في مجال الشعور و بعد لحظات يخص موضوعا آخر بفاعليته الواعية فيصبح الموضوع الأول في مجال اللاشعور و بذلك فكل منهما يحتل منطقة في النفس البشرية حسب التحليل النفسيأوجه الاختلاف: الشعور حالة واعية يعيشها الإنسان مصحوبة بالانتباه و التركيز و الاهتمام فالعقل يجد شكله الأسمى في الشعور حيث يجري عملياته كالاستنتاج الاستقراء النقد المقارنة الخ بينما اللاشعور هو حالة غير واعية يعيشها الإنسان و هو يشبه حالة الظلام و هو يقال على الأحوال النفسية التى خرجت من مجال الشعور بعضها يمكن استرجاعه بواسطة التأمل أو من تلقاء نفسها و بعها يتعذر استرجاعه و قد سمى فرويد النوع الأول بما قبل الشعور مواطن التداخل: ان الحياة النفسية قبل فرويد كانت محصورة في الظواهر الشعورية فقط. لكن فرويد كشف أن الحياة النفسية تركيبة و يمثل اللاشعور الجانب العميق منهاو التداخل القائم بين الجانبين أن ما هو موجود في الشعور قد ينزل الى اللاشعور و ان ما هو موجود في اللاشعور متحفز للصعود الى الشعور و في كل منهما تجري مجموعة من العمليات و النشاطات النفسيةالخاتمة: (نسبة الترابط )//ان العلاقة بين الشعور و اللاشعور هي علاقة التكامل في فهم الحياة النفسية إذ أصبح علماء النفس يفسرون الكثير من الظواهر التى لا يجدون لها تفسيرا في الشعور باللجوء الى اللاشعور لكن الصراع لا يزال قائما حول أهمية كل منهما في فهم الحياة النفسية وقد جعل فرويد من اللاشعور مركز الثقل في الحياة النفسية و المحرك الرئيسي لسلوك الإنسان.مقالة فلسفية: ما هي الثقافة ؟المقدمة: (مصادر التعريف) إذا كانت الطبيعة هي ذلك الجانب الثابت الذي يشترك فيه الإنسان مع أفراد جنسه، فإن الثقافة تمثل الجانب المتغير الذي يختلف فيه الناس عن بعضهم البعض، وكما يختلف الناس في ثقافتهم يختلفون في تحديد مفهوم الثقافة ذاتها. فما هي الثقافة ؟التحليل:التعريف الشائع:إن لفظ الثقافة من بين الألفاظ المتداولة بين الناس العوام منهم و الخواص، ففي نظر العامة تعني سعة الإطلاع فالمثقف عندهم هو من يملك قدرة على المناقشة في مختلف المواضيع. لكن هذا التعريف لا يعبر عن حقيقة الثقافة لأن من يملك معرفة في مجال خاص كالطبيب مثلا لا يعتبر مثقفا في نظرهم.التعريف العلمي:يعرف العلماء الثقافة، بتعاريف مختلفة يغلب عليها الطابع العلمي الموضوعي منها قول أتوكلينبرغ ” يمكن تعريف الثقافة بالقول أنها تقوم على قدرات وعادات مكتسبة من قبل الإنسان من حيث هو عضو في المجتمع ” كما عرفها إدوارد تايلور ” الثقافة أو الحضارة بمعناها الأثنوغرافي الواسع هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعرفة والعقائد والفن والأخلاق والقانون والعرف وكل القدرات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان من حيث هو عضو في المجتمع ” ويعرفها نبي الثقافة تعرف بصورة علمية على أنها مجموعة الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي يتلقاها الفرد منذ ولادته … ” لكن هذه التعاريف العلمية وبالرغم من كونها أكثر دقة من التعريف الشائع إلا أنها لا تعبر عن ماهية الثقافة.التعريف الفلسفي:إن الفلاسفة يحاولون البحث في حقيقة الثقافة فيحددون لها تعاريف تذهب وراء التصورات العلمية لها، فالثقافة في المجال المعرفي النظري تتجاوز العناصر المكتسبة إلى فاعلية الفرد في التغيير والتجديد الثقافي بإنتاج معارف جديدة ومن ثمة تكوين ثقافة جديدة تدوس الثقافة القديمة حيث يقول ريمون آرون ” يدوس التاريخ جثث الثقافات وكذلك جثث البشر ” ويقول ليفي ستروس:” أن الثقافات التي وصلت إلى مراحل أكثر تقدما.. لم تكن ثقافات تعيش العزلة إنما كانت على صلة تعاون … ”الخاتمة:( بيان الحقيقة) إن الثقافة هي مجموعة الإشكال والأنماط الاجتماعية للسلوك والمكتسبة عن طريق التربية وبذلك فهي تتجلى في كل ما أنتجه الإنسان بيده وعقله من أشياء ومعارف كالفنون والعلوم والأدوات … الخ.مقالة فلسفية: ما الدليل على وجود اللاشعور؟مقدمة: إذا كان فرويد قد اقر فكرة وجود اللاشعور في حياة الإنسان بعد ان كانت الفكرة مستبعدة عند علماء ما قبل العصر الحديث وأكثر من ذلك ان فرويد نقل مركز الثقل في الحياة النفسية من الشعور الى الجهات المبهمة و اللامعقولة منها على حد تعبير “جوزيف نوتان ” (عالم نفساني معاصر ) ويقصد بذلك اللاشعور يشكل جانبا من الحياة النفسية.فما الدليل على انه حقيقة لا تنكر.التحليل:بيان طبيعة اللاشعور: اللاشعور هو مجموع الأحوال النفسية الباطنية التي تؤثر على سلوك المرء وان كانت غير، بلور بها (جميل صليبا) ولقد تم تحديد معالم اللاشعور انطلاقا من اكتشاف (برنهايم) المتعلقة بالتنويم المغناطيسي والتي كشفت لفرويد ان العناصر الموجودة في حالة كمون (لاشعور) لا تبقى بالضرورة في حالة ركود دائما، وإنما قد تؤثر في السلوك دون الشعور بها وبذلك فكك فرويد الحياة النفسية الى شعورية ولا شعورية، ووصل الى ان اللاشعور لا يبقى دائما مكبوتا خارج الشعور، بل قد يؤثر في السلوك الواعي دون دخوله الى الشعور وبذلك أصبح اللاشعور جزء من شخصية الفرد وعلى أساسه يمكن فهم هذه الشخصية.إثبات وجود اللاشعور:يعتبر فرويد مكتشف اللاشعور قد استدل على وجود اللاشعور بمجموعة من الدلائل، تعرف حاليا بدلائل وجود اللاشعور منها:فلتات اللسان:وهي عبارة عن ألفاظ تفلت من الإنسان عن غير قصد وتعبر عن رغبة مكبوتة لديه.الإبداع: ويأتي عن عمل اللاشعور بمعنى ان عناصر تخيلاتنا تتجمع في اللاشعور وتختزن الصور المبدعة في الذهن ثم تنبثق دفعة واحدة في شكل الهام وهناك دلائل أخرى مثل زلات القلم، الهذيان، النسيان.الأحلام:إشباع رغبات الإنسان التي لم يشبعها في الواقع فتجد في النوم فرصة مواتية لذلك.قيمة اللاشعور:لقد جعل فرويد من اللاشعور مصدرا لنشاط الإنسان وفعاليته في مختلف المجالات، وبذلك فهو يحتل مكانة أهم من الشعور في حياة الإنسان، لكن ذلك لا ينسجم مع طبيعة الإنسان العاقل، وعلى العموم فلاكتشاف وجود اللاشعور جوانب ايجابية حيث ألقى الضوء على الكثير من أسباب السلوك كانت مجهولة، وكشف عن جانب لم يكن معروفا في النفس كما له جوانب سلبية كالمبالغة في تحديد دور اللاشعور وأثره في الحياة النفسية وعدم الاهتمام بالجانب الروحي.الخاتمة: (بيان حقيقة اللاشعور )ان وجود اللاشعور قائم على كثير من الأدلة.وهو يشير الى منطقة من الحياة النفسية وهي المنطقة التي تجري فيها العمليات اللاشعورية، مثلها يشير الشعور الى المنطقة التى تجري فيها العمليات النفسية الشعورية غير ان الأدلة المستمدة تحتاج الى دعم عملي تجريبي وكمي مادام الأمر يتعلق بنظرية علمية في علم يهدف الى ان يكون موضوعيا وكميا مثل باقي العلوم الأخرى

1 - إشكالية : السؤال بين المشكلة و الإشكالية
مشكلة : السؤال و المشكلة
المقالة الأولى :
نص السؤال : هل لكل سؤال جواب بالضرورة ؟
الإجابة النموذجية : الطريقة الجدلية
طرح المشكلة : ماهي الحالة التي يتعذر فيه الجواب عن بعض الأسئلة ؟ أو هل هناك أسئلة تبقى من دون الأجوبة ؟
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة : هو الموقف الذي يقول أن لكل سؤال جواب بالضرورة
الحجج : لأن الأسئلة المبتذلة والمكتسبة والعملية تمتلك هذه الخصوصية ذكر الأمثلة ( الأسئلة اليومية للإنسان ) ( كل شيء يتعلمه الإنسان من المدرسة ) ( أسئلة البيع والشراء وما تطلبه من ذكاء وشطارة )
النقد : لكن هناك أسئلة يتعذر و يستعصي الإجابة عنها لكونها تفلت منه .
نقيض الأطروحة : هو الموقف الذي يقول أنه ليس لكل سؤال جواب بالضرورة
الحجج : لأن هناك صنف أخر من الأسئلة لا يجد لها المفكرين والعلماء و الفلاسفة حلا مقنعا وذلك في صنف الأسئلة الانفعالية ( الأسئلة العلمية ، الأسئلة الفلسفية ) التي تجعل الإنسان حائرا مندهشا أمام بحر من تساؤلات الحياة والكون ،و ما تحمله من صور الخير والشر ، ولذة و ألم ، وشقاء ، وسعادة ، ومصير ... وغيرها من الأسئلة التي تنبثق من صميم وجودنا وتعبر عنه في وضعيات مستعصية حول مسألة الأخلاق فلسفيا أو حول مسألة الاستنساخ علميا أو في وضعيات متناقضة محيرة مثل مسألتي الحتمية المناقضة لمسألة الحرية أحرجت الفكر الفلسفي طويلا .كما توجد مسائل مغلقة لم تجد لها المعرفتين ( الفلسفية ، العلمية ) مثل مسألة من الأسبق الدجاجة أم البيضة ..إلخ أو الانغلاق الذي يحمله في طياته كل من مفهوم الديمقراطية و اللاديمقراطية هذه كلها مسائل لا تزال من دون جواب رغم ما حققه العلم من تطور وما كسبه من تقنيات ووسائل ضخمة ودقيقة .. ومهما بلغت الفلسفة من إجابات جمة حول مباحثها .
النقد : لكن هذا لا يعني أن السؤال يخلوا من جواب فلقد استطاع الإنسان أن يجيب على العديد من الأسئلة لقد كان يخشى الرعد والفيضان والنار واليوم لم يصبحوا إلا ظواهر .
التركيب : من خلال هذا التناقض بين الأطروحتين ؛ نجد أنه يمكن حصر الأسئلة في صنفين فمنها بسيطة الجواب وسهلة ، أي معروفة لدى العامة من الناس فمثلا أنا كطالب كنت عاميا من قبل أخلط بين الأسئلة ؛ لكني تعلمت أنني كنت أعرف نوع واحد منها وأتعامل معها في حياتي اليومية والعملية ، كما أنني تعرفت على طبيعة الأسئلة المستعصية التي يستحيل الوصول فيها إلى جواب كاف ومقنع لها ، وهذه الأسئلة مناط اهتمام الفلاسفة بها ، لذلك يقول كارل ياسبرس : " تكمن قيمة الفلسفة من خلال طرح تساؤلاتها و ليس في الإجابة عنها " .
حل المشكلة : نستطيع القول في الأخير ، إن لكل سؤال جواب ، لكن هناك حالات يعسر فيها جواب ، أو يعلق بين الإثبات والنفي عندئذ نقول : " إن السؤال ينتظر جوابا ، بعد أن أحدث نوعا من الإحراج النفسي والعقلي معا ، وربما من باب فضول الفلاسفة والعلماء الاهتمام بالسؤال أكثر من جوابه ؛ قديما إلى يومنا هذا ، نظرا لما يصنع من حيوية واستمرارية في البحث عن الحقيقة التي لا تنهي التساؤلات فيها .

المقالة الثانية :
نص السؤال : هل تقدم العلم سيعود سلبا على الفلسفة ؟
الإجابة النموذجية :الطريقة الجدلية
طرح المشكلة : فهل تقدم العلوم وانفصالها عن الفلسفة سوف يجعل منها مجرد بحث لا طائل وراءه ، أو بمعنى أخر ما الذي يبرر وجود الفلسفة بعد أن استحوذت العلوم الحديثة على مواضيعها .
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة : لا جدوى من الفلسفة بعد تطور العلم
الموقف : يذهب بعض الفلاسفة من أنصار النزعة العلمية ( أوجست كونت ، غوبلو ) أنه لم يعد للمعرفة الفلسفية دور في الحياة الإنسانية بعد ظهور وتطور العلم في العصر الحديث .
الحجج :
- لأنها بحث عبثي لا يصل إلى نتائج نهائية ، تتعدد فيه الإجابات المتناقضة ، بل نظرتها الميتافيزيقية تبعدها عن الدقة الموضوعية التي يتصف بها الخطاب العلمي هذا الذي جعل أوجست كنت يعتبرها حالة من الحالات الثلاث التي حان للفكر البشري أن يتخلص منها حتى يترك للمرحلة الوضعية وهي المرحلة العلمية ذاتها . وهذا الذي دفع غوبلو يقول : " المعرفة التي ليست معرفة علمية معرفة بل جهلا " .
النقد : لكن طبيعة الفلسفة تختلف عن طبيعة العلم ، فلا يمكن قياس النشاط الفلسفي بمقياس علمي ، كما أن الفلسفة تقدمت بتقدم العلم ، فالإنسان لم يكف عن التفلسف بل تحول من فلسفة إلى فلسفة أخرى .
نقيض الأطروحة : هناك من يبرر وجود الفلسفة رغم تطور العلم
الموقف : يذهب بعض الفلاسفة من أنصار الاتجاه الفلسفي ( ديكارت ، برغسون ، مارتن هيدجر ، كارل ياسبرس ) أن العلم لا يمكنه أن يحل محل الفلسفة فهي ضرورية .
الحجج : لأن الفلسفة تجيب عن تساؤلات لا يجيب عنها العلم . فهاهو كارل ياسبرس ينفي أن تصبح الفلسفة علما لأنه يعتبر العلم يهتم بالدراسات المتخصصة لأجزاء محددة من الوجود مثل المادة الحية والمادة الجامدة ... إلخ . بينما الفلسفة تهتم بمسألة الوجود ككل ، وهو نفس الموقف نجده عند هيدجر الذي يرى أن الفلسفة موضوع مترامي الأطراف أما برغسون أن العلوم نسبية نفعية في جوهرها بينما الفلسفة تتعدى هذه الاعتبارات الخارجية للبحث عن المعرفة المطلقة للأشياء ، أي الأشياء في حد ذاتها . وقبل هذا وذاك كان ديكارت قد أكد على هذا الدور للفلسفة بل ربط مقياس تحضر أي أمة من الأمم بقدرة أناسها على تفلسف أحسن .
النقد : لكن الفلسفة باستمرارها في طرح مسائل مجردة لا تيسر حياة الإنسان مثلما يفعل العلم فإنها تفقد قيمتها ومكانتها وضرورتها . فحاجة الإنسان إلى الفلسفة مرتبطة بمدى معالجتها لمشاكله وهمومه اليومية .
التركيب : لكل من الفلسفة والعلم خصوصيات مميزة
لا ينبغي للإنسان أن يثق في قدرة العلم على حل كل مشاكله و الإجابة عن كل الأسئلة التي يطرحها و بالتالي يتخلى عن الفلسفة ، كما لا ينبغي له أن ينظر إلى العلم نظرة عجز وقصور عن فهم وتفسير الوجود الشامل ، بل ينبغي للإنسان أن يتمسك بالفلسفة والعلم معا . لأن كل منهما خصوصيات تميزه عن الأخر من حيث الموضوع والمنهج والهدف وفي هذا الصدد يقول المفكر الفرنسي لوي ألتو سير : " لكي تولد الفلسفة أو تتجدد نشأتها لا بد لها من وجود العلوم ..."
حل المشكلة : وفي الأخير نخلص إلى أن الإنسان يعتمد في تكوين معرفته وتطوير حياته عن طريق الفلسفة والعلم معا فلا يوجد تعارض بينهما فإن كانت الفلسفة تطرح أسئلة فإن العلم يسعى سعيا للإجابة عنها ، ثم تقوم هي بدورها بفحص إجابات العلم و نقدها و. وهذا يدفع العلم إلى المزيد من البحث والرقي وهذا الذي دفع هيجل إلى قولته الشهيرة " إن العلوم كانت الأرضية التي قامت عليها الفلسفة ، وتجددت عبر العصور ".

المقالة الثالثة :
نص السؤال : يرى باسكال أن كل تهجم على الفلسفة هو في الحقيقة تفلسف .
الإجابة النموذجية : الطريقة جدلية

طرح المشكلة : لم يكن الخلاف الفلاسفة قائما حول ضرورة الفلسفة ما دامت مرتبطة بتفكير الإنسان ، وإنما كان قائما حول قيمتها والفائدة منها . فإذا كان هذا النمط من التفكير لا يمد الإنسان بمعارف يقينية و لا يساهم في تطوره على غرار العلم فما الفائدة منه ؟ وما جدواه؟ وهل يمكن الاستغناء عنه ؟
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة : الفلسفة بحث عقيم لا جدوى منه ، فهي لا تفيد الإنسان في شيء فلا معارف تقدمها و لا حقائق .
الحجج : لأنها مجرد تساؤلات لا تنتهي كثيرا ما تكون متناقضة وتعمل على التشكيل في بعض المعتقدات مما يفتح الباب لبروز الصراعات الفكرية كما هو الشأن في علم الكلام .
النقد : لكن هذا الموقف فيه جهل لحقيقة الفلسفة . فهي ليست علما بل وترفض أن تكون علما حتى تقدم معارف يقينية. وإنما هي تساؤل مستمر في الطبيعة وما وراءها و في الإنسان وأبعاده ، وقيمتها لا تكمن فيما تقدمه و إنما في النشاط الفكري الدؤوب الذي تتميز به ، أو ما يسمى بفعل التفلسف .
نقيض الأطروحة : الفلسفة ضرورية ورفضها يعتبر في حد ذاته فلسفة
الحجج : لأن التفلسف مرتبط بتفكير الإنسان والاستغناء عنه يعني الاستغناء عن التفكير وهذا غير ممكن .ثم إن الذين يشككون في قيمتها مطالبون بتقديم الأدلة على ذلك ، والرأي و الدليل هو التفلسف بعينه . ثم إن الذين يطعنون فيها يجهلون حقيقتها ، فالفلسفة كتفكير كثيرا ما ساهم في تغيير أوضاع الإنسان من خلال البحث عن الأفضل دائما ، فقد تغير وضع المجتمع الفرنسي مثلا بفضل أفكار جون جاك روسو عن الديمقراطية . وقامت الثورة البلشفية في روسيا على خلفية أفكار فلسفية لكارل ماركس عن الاشتراكية ، وبتن الولايات المتحدة الأمريكية سياستها كلها عن أفكار فلسفية لجون ديوي عن البراغماتية .
النقد : لكن الأبحاث الفلسفية مهما كانت فإنها تبقى نظرية بعيدة عن الواقع الملموس ولا يمكن ترجمتها إلى وسائل مادية مثل ما يعمله العلم .
التركيب : إن قيمة الفلسفة ليست في نتائجها والتي هي متجددة باستمرار لأن غايتها في الحقيقة مطلقة . وإنما تكمن في الأسئلة التي تطرحها ، و في ممارسة فعل التفلسف الذي يحرك النشاط الفكري عند الإنسان. وحتى الذين يشككون في قيمتها مضطرين لاستعمالها من حيث لا يشعرون ، فهو يرفض شيئا وفي نفس الوقت يستعمله .
حل المشكلة : نعم إن كل رفض للفلسفة هو في حد ذاته تفلسف.

2 - الإشكالية :الفكر بين المبدأ و الواقع
مشكلة : انطباق الفكر مع الواقع
المقالة الرابعة :
نص السؤال : قارن بين عناصر الأطروحة التالية : " بالاستدلال الصوري والاستقرائي يتوصل إلى معرفة الحقائق "
الإجابة النموذجية : طريقة المقارنة
1 – طرح المشكلة : يسلك العقل الإنساني عمليات فكرية مختلفة في البحث عن المعرفة وفي طلب الحقيقة ومن بينها طريقة الاستدلال أهمها استخداما الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي.فأما الاستدلال الصوري (الاستنتاج) فيعتبر من أشيع صور الاستدلال وأكملها إنه في عرف المناطقة القدماء ينطلق من المبدأ إلى النتائج أو هو البرهان على " القضايا الجزئية بواسطة القضايا الكلية العامة ، باستخلاص الحقيقة الجزئية من الحقيقة الكلية العامة " ويدخل في هذا التعريف شكلا الاستنتاج الصوري أو الاستنتاج التحليلي والاستنتاج أو الرياضي ، أما الاستدلال الاستقرائي كما عرفه القدماء ، منهم أرسطو : " إقامة قضية عامة ليس عن طريق الاستنباط ، وإنما بالالتجاء إلى الأمثلة الجزئية التي يمكن فيها صدق تلك القضية العامة ..." أما المحدثون فقد عرفوه " استنتاج قضية كلية من أكثر من قضيتين ، وبعبارة أخرى هو استخلاص القواعد العامة من الأحكام الجزئية ". فإذا كان العقل في بحثه يعتمد على هذين الاستدلالين فما علاقة كل منهما بالآخر في مساندة العقل على بلوغ الحقيقة ؟
2 – محاولة حل المشكلة :
كل من الاستدلال الصوري والاستقرائي منهجان عقليان يهدفان إلى بلوغ الحقيقة والوقوف على النتيجة بعد حركة فكرية هادفة ، كما أنهما نوعان من الاستدلال ينتقلا سويا من مقدمات وصولا إلى نتائج ، كما أن العقل في بنائه للقوانين العامة أو في استنباطه لما يترتب عنها من نتائج يتبع أساليب محددة في التفكير ويستند إلى مبادئ العقل .
ولكن هل وجود نقاط تشابه بينهما يمنع وجود اختلاف بينهما.
من خلال الوقوف على حقيقة كل من الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي سنجد أهم فرق بينهما في كون أن الاستدلال الاستقرائي ينطلق من أحكام كلية باتجاه أحكام جزئية ويتدرج نحو قوانينها العامة ، أما الاستدلال الصوري فينطلق من أحكام كلية باتجاه أحكام جزئية . فعملية الاستقراء تقوم على استنباط القوانين من استنطاق الوقائع ، أما عملية الاستنتاج فتقوم على انتقال الفكر من المبادئ إلى نتائجها بصورة عقلية بحتة . وقد بين ذلك برتراند راسل في قوله " يعرف الاستقراء بأنه سلوك فكري يسير من الخاص إلى العام ، في حين أن الاستنتاج هو السلوك الفكري العكسي الذي يذهب من العام إلى الخاص " هذا بالإضافة إلى كون نتائج الاستدلال الاستقرائي تستمد يقينها من الرجوع إلى التجربة أي تتطلب العودة إلى المدرك الحسي من أجل التحقق ، بينما نتائج الاستنتاج تستمد يقينها من علاقاتها بالمقدمات أي تفترض عدم التناقض بين النتائج والمقدمات .بالإضافة إلى ذلك نجد أن النتيجة في الاستدلال الصوري متضمنة منطقيا في المقدمات ، وأننا قد نصل إلى نتيجة كاذبة على الرغم من صدق المقدمات ، نجد على العكس من ذلك أن الاستدلال الاستقرائي يستهدف إلى الكشف عما هو جديد ، لأنه ليس مجرد تلخيص للملاحظات السابقة فقط ، بل إنه يمنحنا القدرة على التنبؤ.
لكن هل وجود نقاط الاختلاف هذه تمنع من وجود نقاط تداخل بينهما ؟
إن عملية الفصل بين الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي تبدو صعبة خاصة في الممارسة العملية ، فبالرغم من أننا ننساق عادة مع النظرة التي تميز بينهما باعتبارهما أسلوبين من الاستدلال .إلا أن هناك نظرة تبسيطية مثل الفيلسوف كارل بوبر الذي يرى إن العمل الاستقرائي العلمي يحتاج إلى استنباط منطقي ، يمكن من البحث عن الصورة المنطقية للنظرية ، ومقارنة نتائجها بالاتساق الداخلي وبغيرها من النظريات الأخرى .يقول بترا ند راسل: " إذا كان تفكير المجرب يتصرف عادة منطلقا من ملاحظة خاصة ، ليصعد شيئا فشيئا نحو مبادئ وقوانين عامة ، فهو يتصرف كذلك حتما منطلقا من نفس تلك القوانين العامة ، أو المبادئ ليتوجه نحو أحداث خاصة يستنتجها منطقيا من تلك المبادئ " وهذا يثبت التداخل الكبير بينهما باعتبار أن المقدمات هي في الأغلب أحكام استقرائية ويتجلى دور الاستدلال الصوري في عملية الاستدلال الاستقرائي في مرحلة وضع الفروض فبالاستدلال الصوري يكمل الاستدلال الاستقرائي في المراحل المتقدمة من عملية بناء المعرفة العلمية .
3 – حل المشكلة : إن العلاقة بين الاستدلال الصوري والاستقرائي هي علاقة تكامل إذ لا يمكن الفصل بينهما أو عزلهما عن بعضهما فالذهن ينتقل من الاستدلال الاستقرائي إلى الاستدلال الصوري و يرتد من الاستدلال الصوري إلى الاستدلال الاستقرائي بحثا عن المعرفة ويقو ل الدكتور محمود قاسم : " وهكذا يتبين لنا أن التفرقة بين هذين الأسلوبين من التفكير مصطنعة "ويقول بترا ند راسل " ويصعب كذلك الفصل بين الاستنتاج والاستقراء" و بناء على هذا فالفكر الاستدلالي يستند في طلبه للمعرفة إلى هذين الطريقين المتكاملين وبدونهما يتعذر بناء استدلال صحيح .

المقالة الخامسة :
نص السؤال : " ينبغي أن تكون الحتمية المطلقة أساسا للقوانين التي يتوصل إليها العلم " ما رأيك ؟
الإجابة النموذجية : الطريقة الجدلية
طرح المشكلة ← إن الغاية من العلم هو الوصول إلى تفسير الظواهر تفسيرا صحيحا ، أي معرفة الأسباب القريبة التي تتحكم في الظواهر و أنه إذا تكرر نفس السبب فإنه سيؤدي حتما إلى نفس النتائج وقد اصطلح على تسميته من طرف العلماء بمبدأ الحتمية ؛ إلا أنه شكل محل خلاف بين الفلاسفة القرن 19 وفلاسفة القرن 20 فقد كان نظاما ثابتا يحكم كل الظواهر عند الفريق الأول ثم أفلتت بعض الظواهر عنه حسب الفريق الثاني بظهور مجال جديد سمي باللاحتمية فأي الفريقين على صواب أو بمعنى أخر :هل يمكن الاعتقاد بأن الحوادث الطبيعية تجري حسب نظام كلي دائم ؟ أم يمكن تجاوزه ؟
محاولة حل المشكلة ←
الأطروحة ← يرى علماء ( الفيزياء الحديثة) وفلاسفة القرن التاسع عشر ( نيوتن ، كلود برنار ، لابلاس ، غوبلو ، بوانكاريه ) أن الحتمية مبدأ مطلق . فجميع ظواهر الكون سواء المادية منها أو البيولوجية تخضع لمبدأ إمكانية التنبؤ بها . ولقد أشار نيوتن في القاعدة الثانية من أسس تقدم البحث العلمي و الفلسفي : " يجب أن نعين قدر المستطاع لنفس الآثار الطبيعية نفس العلل " كما اعتبر بوانكاريه الحتمية مبدأ لا يمكن الاستغناء عنه في أي تفكير علمي أو غيره فهو يشبه إلى حد كبير البديهيات إذ يقول " إن العلم حتمي و ذلك بالبداهة " كما عبر عنها لابلاس عن مبدأ الحتمية أصدق تعبير عندما قال " يجب علينا أن نعتبر الحالة الراهنة للكون نتيجة لحالته السابقة ، وسببا في حالته التي تأتي من بعد ذلك مباشرة لحالته السابقة ، وسببا في حالته التي تأتي من بعد ذلك مباشرة "" وكلود برنار يضيف أن الحتمية ليس خاصة بالعلوم الفيزيائية وحدها فقط بل هي سارية المفعول حتى على علوم الإحياء . وأخيرا يذهب غوبلو إلى القول : بأن العالم متسق ، تجري حوادثه على نظام ثابت وأن نظام العالم كلي وعام فلا يشذ عنه في المكان حادث أو ظاهرة فالقانون العلمي هو إذن العلاقة الضرورية بين الظواهر الطبيعية "
الحجج ← إن الطبيعة تخضع لنظام ثابت لا يقبل الشك أو الاحتمال لأنها غير مضطرة و معقدة وبالتالي فمبدأ الحتمية هو أساس بناء أي قانون علمي ورفضه هو إلغاء للعقل وللعلم معا .
النقد ← لكن مع اقتراب القرن 19 من نهايته اصطدم التفسير الميكانيكي ببعض الصعوبات لم يتمكن من إيجاد حل لها مثلا : افتراض فيزياء نيوتن أن الظواهر الطبيعية مترابطة و متشابكة مما يقلل من فعالية ووسائل القياس عن تجزئتها إلى فرديات يمكن الحكم على كل واحد منها بمعزل عن الأخرى . ولن يكون صورة كاملة عن هذا العالم إلا إذا وصلت درجة القياس الذي حواسنا إلى درجة النهاية وهذا مستحيل .
نقيض الأطروحة ← يرى علماء ( الفيزياء المعاصرة ) و فلاسفة القرن العشرين ( بلانك ، ادينجتون ، ديراك ، هيزنبرغ ) أن مبدأ الحتمية غير مطلق فهو لا يسود جميع الظواهر الطبيعية .
الحجج ← لقد أدت الأبحاث التي قام بها علماء الفيزياء و الكيمياء على الأجسام الدقيقة ، الأجسام الميكروفيزيائية إلى نتائج غيرت الاعتقاد تغييرا جذريا . حيث ظهر ما يسمى باللاحتمية أو حساب الاحتمال وبذلك ظهر ما يسمى بأزمة الفيزياء المعاصرة و المقصود بهذه الأزمة ، أن العلماء الذين درسوا مجال العالم الأصغر أي الظواهر المتناهية في الصغر ، توصلوا إلى أن هذه الظواهر تخضع لللاحتمية وليس للحتمية ورأى كل من ادينجتون و ديراك أن الدفاع عن مبدأ الحتمية بات مستحيلا ، وكلاهما يرى أن العالم المتناهي في الصغر عالم الميكروفيزياء خاضع لمبدأ الإمكان و الحرية و الاختيار . ومعنى هذا أنه لا يمكن التنبؤ بهذه الظواهر ونفس الشيء بالنسبة لبعض ظواهر العالم الأكبر (الماكروفيزياء ) مثل الزلازل . وقد توصل هايزنبرغ عام 1926 إلى أن قياس حركة الإلكترون أمر صعب للغاية ، واكتفى فقط بحساب احتمالات الخطأ المرتكب في التوقع أو ما يسمى بعلائق الارتياب حيث وضع القوانين التالية :
← كلما دق قياس موقع الجسم غيرت هذه الدقة كمية حركته .
← كلما دق قياس حركته التبس موقعه .
← يمتنع أن يقاس موقع الجسم وكمية حركته معا قياسا دقيقا ، أي يصعب معرفة موقعه وسرعته في زمن لاحق .
إذا هذه الحقائق غيرت المفهوم التوليدي حيث أصبح العلماء الفيزيائيون يتكلمون بلغة الاحتمال و عندئذ أصبحت الحتمية فرضية علمية ، ولم تعد مبدأ علميا مطلقا يفسر جميع الظواهر .
نقد ← لكن رغم أن النتائج و البحوث العلمية أثبتت أن عالم الميكروفيزياء يخضع لللاحتمية وحساب الاحتمال فإن ذلك مرتبط بمستوى التقنية المستعملة لحد الآن . فقد تتطور التقنية و عندئذ في الإمكان تحديد موقع وسرعة الجسم في آن واحد .
التركيب ← ذهب بعض العلماء أصحاب الرأي المعتدل على أن مبدأ الحتمية نسبي و يبقى قاعدة أساسية للعلم ، فقد طبق الاحتمال في العلوم الطبيعية و البيولوجية وتمكن العلماء من ضبط ظواهر متناهية في الصغر واستخرجوا قوانين حتمية في مجال الذرة و الوراثة ، ولقد ذهب لانجفان إلى القول " و إنما تهدم فكرة القوانين الصارمة الأكيدة أي تهدم المذهب التقليدي "
حل المشكلة ← ومنه يمكن القول أن كل من الحتمية المطلقة والحتمية النسبية يهدفان إلى تحقيق نتائج علمية كما أن المبدأين يمثلان روح الثورة العلمية المعاصرة ، كما يتناسب هذا مع الفطرة الإنسانية التي تتطلع إلى المزيد من المعرفة ، وواضح أن مبدأ الحتمية المطلق يقودنا على الصرامة وغلق الباب الشك و التأويل لأن هذه العناصر مضرة للعلم ، وفي الجهة المقابلة نجد مبدأ الحتمية النسبي يحث على الحذر و الابتعاد عن الثقة المفرطة في ثباتها ، لكن من جهة المبدأ العام فإنه يجب علينا أن نعتبر كل نشاط علمي هو سعي نحو الحتمية فباشلار مثلا يعتبر بأن مبدأ اللاتعيين في الفيزياء المجهرية ليس نفيا للحتمية ، وفي هذا الصدد نرى بضرورة بقاء مبدأ الحتمية المطلق قائم في العقلية العلمية حتى وإن كانت بعض النتائج المتحصل عليها أحيانا تخضع لمبدأ حساب الاحتمالات .

المقالة السادسة :
نص السؤال :
يقول هنري بوانكاريه : « إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن ... » أطروحة فاسدة وتقرر لديك الدفاع عنها فما عساك أن تفعل ؟


الإجابة النموذجية : طريقة استقصاء بالوضع

طرح المشكلة :
إن الفرضية هي تلك الفكرة المسبقة التي توحي بها الملاحظة للعالم ، فتكون بمثابة خطوة تمهيدية لوضع القانون العلمي ، أي الفكرة المؤقتة التي يسترشد بها المجرب في إقامته للتجربة . ولقد كان شائعا بين الفلاسفة والعلماء من أصحاب النزعة التجريبية أنه لم يبق للفرضية دور في البحث التجريبي إلا أنه ثمة موقف آخر يناقض ذلك متمثلا في موقف النزعة العقلية التي تؤكد على فعالية الفرضية و أنه لا يمكن الاستغناء عنها لهذا كان لزاما علينا أن نتساءل كيف يمكن الدفاع عن هذه الأطروحة؟ هل يمكن تأكيدها بأدلة قوية ؟ و بالتالي تبني موقف أنصارها ؟
محاولة حل المشكلة :
عرض منطق الأطروحة :
يذهب أنصار الاتجاه العقلي إلى أن الفرضية كفكرة تسبق التجربة أمر ضروري في البحث التجريبي ومن أهم المناصرين للفرضية كخطوة تمهيدية في المنهج التجريبي الفيلسوف الفرنسي كلود برنار ( 1813 – 1878 ) و هو يصرح بقوله عنها « ينبغي بالضرورة أن نقوم بالتجريب مع الفكرة المتكونة من قبل» ويقول في موضع أخر « الفكرة هي مبدأ كل برهنة وكل اختراع و إليها ترجع كل مبادرة » وبالتالي نجد كلود برنار يعتبر الفرض العلمي خطوة من الخطوات الهامة في المنهج التجريبي إذ يصرح « إن الحادث يوحي بالفكرة والفكرة تقود إلى التجربة وتحكمها والتجربة تحكم بدورها على الفكرة » أما المسلمة المعتمدة في هذه الأطروحة هو أن " الإنسان يميل بطبعه إلى التفسير و التساؤل كلما شاهد ظاهرة غير عادية " وهو في هذا الصدد يقدم أحسن مثال يؤكد فيه عن قيمة الفرضية و ذلك في حديثه عن العالم التجريبي " فرانسوا هوبير" ، وهو يقول أن هذا العالم العظيم على الرغم من أنه كان أعمى فإنه ترك لنا تجارب رائعة كان يتصورها ثم يطلب من خادمه أن يجربها ،، ولم تكن عند خادمه هذا أي فكرة علمية ، فكان هوبير العقل الموجه الذي يقيم التجربة لكنه كان مضطرا إلى استعارة حواس غيره وكان الخادم يمثل الحواس السلبية التي تطبع العقل لتحقيق التجربة المقامة من أجل فكرة مسبقة . و بهذا المثال نكون قد أعطينا أكبر دليل على وجوب الفرضية وهي حجة منطقية تبين لنا أنه لا يمكن أن نتصور في تفسير الظواهر عدم وجود أفكار مسبقة و التي سنتأكد على صحتها أو خطئها بعد القيام بالتجربة .
نقد خصوم الأطروحة :
هذه الأطروحة لها خصوم وهم أنصار الفلسفة التجريبية و الذين يقرون بأن الحقيقة موجودة في الطبيعة و الوصول إليها لا يأتي إلا عن طريق الحواس أي أن الذهن غير قادر على أن يقودنا إلى حقيقة علمية . والفروض جزء من التخمينات العقلية لهذا نجد هذا الاتجاه يحاربها بكل شدة ؛ حيث نجد على رأس هؤلاء الفيلسوف الإنجليزي جون ستيوارت مل ( 1806 - 1873 ) الذي يقول فيها « إن الفرضية قفزة في المجهول وطريق نحو التخمين ، ولهذا يجب علينا أن نتجاوز هذا العائق وننتقل مباشرة من الملاحظة إلى التجربة »وقد وضع من أجل ذلك قواعد سماها بقواعد الاستقراء متمثلة في : ( قاعدة الاتفاق أو التلازم في الحضور _ قاعدة الاختلاف أو التلازم في الغياب – قاعدة البواقي – قاعدة التلازم في التغير أو التغير النسبي ) وهذه القواعد حسب " مل " تغني البحث العلمي عن الفروض العلمية . ومنه فالفرضية حسب النزعة التجريبية تبعد المسار العلمي عن منهجه الدقيق لاعتمادها على الخيال والتخمين المعرض للشك في النتائج – لأنها تشكل الخطوة الأولى لتأسيس القانون العلمي بعد أن تحقق بالتجربة – هذا الذي دفع من قبل العالم نيوتن يصرح ب : « أنا لا أصطنع الفروض » كما نجد "ما جندي" يرد على تلميذه كلود برنار : «اترك عباءتك ، و خيالك عند باب المخبر » . لكن هذا الموقف ( موقف الخصوم ) تعرض لعدة انتقادات أهمها :
- أما عن التعرض للإطار العقلي للفرض العلمي ؛ فالنزعة التجريبية قبلت المنهج الاستقرائي وقواعده لكنها تناست أن هذه المصادر هي نفسها من صنع العقل مثلها مثل الفرض أليس من التناقض أن نرفض هذا ونقبل بذاك .
- كما أننا لو استغنينا عن مشروع الافتراض للحقيقة العلمية علينا أن نتخلى أيضا عن خطوة القانون العلمي – هو مرحلة تأتي بعد التجربة للتحقق من الفرضية العلمية - المرحلة الضرورية لتحرير القواعد العلمية فكلاهما – الفرض ، القانون العلمي – مصدران عقليان ضروريان في البحث العلمي عدمهما في المنهج التجريبي بتر لكل الحقيقة العلمية .
- كما أن عقل العالم أثناء البحث ينبغي أن يكون فعالا ، وهو ما تغفله قواعد "جون ستيوارت مل "التي تهمل العقل و نشاطه في البحث رغم أنه الأداة الحقيقية لكشف العلاقات بين الظواهر عن طريق وضع الفروض ، فدور الفرض يكمن في تخيل ما لا يظهر بشكل محسوس .
- كما أننا يجب أن نرد على "جون ستيوارت مل" بقولنا أنه إذا أردنا أن ننطلق من الملاحظة إلى التجربة بالقفز وتجاهل الفرضية فنحن مضطرين لتحليل الملاحظة المجهزة تحليلا عقليا و خاصة إذا كان هذا التحليل متعلق بعالم يتصف بالروح العلمية . يستطيع بها أن يتجاوز تخميناته الخاطئة ويصل إلى تأسيس أصيل لنظريته العلمية مستعملا الفرض العلمي لا متجاوزا له .
- أما" نيوتن " ( 1642 – 1727 )لم يقم برفض كل أنواع الفرضيات بل قام برفض نوع واحد وهو المتعلق بالافتراضات ذات الطرح الميتافيزيقي ، أما الواقعية منها سواء كانت علية ، وصفية ، أو صورية فهي في رأيه ضرورية للوصول إلى الحقيقة . فهو نفسه استخدم الفرض العلمي في أبحاثة التي أوصلته إلى صياغة نظريته حول الجاذبية .
الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية شكلا ومضمونا :
إن هذه الانتقادات هي التي تدفعنا إلى الدفاع مرة أخرى عن الأطروحة القائلة : « إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن ... » ، ولكن بحجج وأدلة جديدة تنسجم مع ما ذهب إليه كلود برنار أهمها :
- يؤكد الفيلسوف الرياضي " بوانكاريه " ( 1854 – 1912 ) وهو يعتبر خير مدافع عن دور الفرضية لأن غيابها حسبه يجعل كل تجربة عقيمة ، «ذلك لأن الملاحظة الخالصة و التجربة الساذجة لا تكفيان لبناء العلم » مما يدل على أن الفكرة التي يسترشد بها العالم في بحثه تكون من بناء العقل وليس بتأثير من الأشياء الملاحظة وهذا ما جعل بوانكاريه يقول أيضا « إن كومة الحجارة ليست بيتا فكذلك تجميع الحوادث ليس علما »
- إن الكشف العلمي يرجع إلى تأثير العقل أكثر مما يرجع إلى تأثير الأشياء يقول " ويوال " : « إن الحوادث تتقدم إلى الفكر بدون رابطة إلى أن يحي الفكر المبدع .» والفرض علمي تأويل من التأويلات العقلية .
- إن العقل لا يستقبل كل ما يقع في الطبيعة استقبالا سلبيا على نحو ما تصنع الآلة ، فهو يعمل على إنطاقها مكتشفا العلاقات الخفية ؛ بل نجد التفكير العلمي في عصرنا المعاصر لم يعد يهمه اكتشاف العلل أو الأسباب بقدر ما هو اكتشاف العلاقات الثابتة بين الظواهر ؛ والفرض العلمي تمهيد ملائم لهذه الاكتشافات ، ومنه فليس الحادث الأخرس هو الذي يهب الفرض كما تهب النار الفرض كما تهب النار ؛ لأن الفرض من قبيل الخيال ومن قبيل واقع غير الواقع المحسوس ، ألم يلاحظ أحد الفلكيين مرة ، الكوكب "نبتون" قبل " لوفيري " ؟ ولكنه ، لم يصل إلى ما وصل إليه " لوفيري " ، لأن ملاحظته العابرة لم تسبق فكرة أو فرض .
- لقد أحدثت فلسفة العلوم ( الابستملوجيا ) تحسينات على الفرض – خاصة بعد جملة الاعتراضات التي تلقاها من النزعة التجريبية - ومنها : أنها وضعت لها ثلاثة شروط ( الشرط الأول يتمثل : أن يكون الفرض منبثقا من الملاحظة ، الشرط الثاني يتمثل : ألا يناقض الفرض ظواهر مؤكدة تثبت صحتها ، أما الشرط الأخير يتمثل : أن يكون الفرض كافلا بتفسير جميع الحوادث المشاهدة ) ، كما أنه حسب "عبد الرحمان بدوي " (1917 - 2002) لا نستطيع الاعتماد على العوامل الخارجية لتنشئة الفرضية لأنها برأيه « ... مجرد فرص ومناسبات لوضع الفرض ... » بل حسبه أيضا يعتبر العوامل الخارجية مشتركة بين جميع الناس ولو كان الفرض مرهونا بها لصار جميع الناس علماء وهذا أمر لا يثبته الواقع فالتفاحة التي شاهدها نيوتن شاهدها قبله الكثير لكن لا أحد منهم توصل إلى قانون الجاذبية . ولهذا نجد عبد الرحمان بدوي يركز على العوامل الباطنية ؛ «... أي على الأفكار التي تثيرها الظواهر الخارجية في نفس المشاهد ...»
- ومع ذلك ، يبقى الفرض أكثر المساعي فتنة وفعالية ، بل المسعى الأساسي الذي يعطي المعرفة العلمية خصبها سواء كانت صحته مثبتة أو غير مثبتة ، لأن الفرض الذي لا تثبت صحته يساعد بعد فشله على توجيه الذهن وجهة أخرى وبذلك يساهم في إنشاء الفرض من جديد ؛ فالفكرة إذن منبع رائع للإبداع مولد للتفكير في مسائل جديدة لا يمكن للملاحظة الحسية أن تنتبه لها بدون الفرض العلمي .
حل المشكلة :
نستنتج في الأخير أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار دور الفرضية أو استبعاد آثارها من مجال التفكير عامة ، لأنها من جهة أمر عفوي يندفع إليه العقل الإنساني بطبيعته ، ومن جهة أخرى وهذه هي الصعوبة ، تعتبر أمرا تابعا لعبقرية العالم وشعوره الخالص وقديما تنبه العالم المسلم الحسن بن الهيثم ( 965 - 1039 ) - قبل كلود برنار _ في مطلع القرن الحادي عشر بقوله عن ضرورة الفرضية « إني لا أصل إلى الحق من آراء يكون عنصرها الأمور الحسية و صورتها الأمور العقلية » ومعنى هذا أنه لكي ينتقل من المحسوس إلى المعقول ، لابد أن ينطلق من ظواهر تقوم عليها الفروض ، ثم من هذه القوانين التي هي صورة الظواهر الحسية .وهذا ما يأخذنا في نهاية المطاف التأكيد على مشروعية الدفاع وبالتالي صحة أطروحتنا .

3 - إشكالية : العلاقات بين الناس أو الحياة بين التنافروالتجاذب

مشكلة : الشعور بالأنا والشعور بالغير

المقالة الثامنة : منقولة
نص السؤال : هل الشعور بالأنا يتوقف على الغير ؟

الإجابة النموذجية : الطريقة الجدلية

01 مقدمة : طرح المشكلة
من المشاكل النفسية التي ظلت تؤرق الإنسان هي محاولة التعرف على الذات في مختلف الصفات التي تخصها ؛ بحيث اتجه محور الاهتمام إلى تشكيل بنية الأنا عبر الغير الذي بإمكانه مساعدته إلا أن ذلك لم يكن في حال من الاتفاق بين الفلاسفة الذين انقسموا إلى نزعتين الأولى تعتقد أن مشاركة الأخر أي الغير أضحت أمرا ضروريا والنزعة الثانية تؤكد على وجوب أن يتشكل الأنا بمفرده عبر الشعور وأمام هذا الاختلاف في الطرح نقف عند المشكلة التالية : هل الشعور بالأنا يتوقف على الغير ؟ وبعبارة أوضح وأحسن هل الشعور بالأنا مرتبط بالأخر أم انه لا يتعدى الشخص؟

02 التحليل ومحاولة حل المشكلة

أ -الأطروحة : الشعور بالأنا مرتبط بالغير يرى أنصار الأطروحة أن الشعور بالأنا يرتبط بالغير فلا وجود لفردية متميزة بل هناك شعور جماعي موحد ويقتضي ذلك وجود الأخر والوعي به .
البرهنة : يقدم أنصار الأطروحة مجموعة من البراهين تقوية لموقفهم الداعي إلى القول بان الشعور بالأنا يكون بالغير هو انه لا مجال للحديث عن الأنا خارج الأخر
الذي يقبل الأنا عبر التناقض والمغايرة ومن هنا يتكون شعور أساسه الأخر عبر ما يسميه ديكارت بالعقل الذي بواسطته نستطيع التأليف بين دوافع الذات وطريقة تحديد كيفيات الأشياء والأشخاص وفي هذا السياق يعتقد الفيلسوف الألماني "هيغل " أن وجود الغير ضروري لوجود الوعي بالذات فعندما أناقض غيري أتعرف على أناي وهذا عن طريق الاتصال به وهنا يحصل وعي الذات وذات الغير في إطار من المخاطرة والصراع ومن هنا تتضح الصورة وهي أن الشعور بالأنا يقوم مقابله شعور بالغير كما انه لابد للانا أن يعي الأخر إلا أن الأخر ليس خصما ولا يتحول إلى شيء لابد من تدميره كما يعتقد البعض بل إلى مجال ضروري الاهتداء إليه لبناء ذات قوية فقد تختلف الذوات وتتنوع رؤى فكرية كثيرة ولكن لا يفسد ذلك ودا جماعيا وحتى وان استنطق الإنسان في نفسه غرائز الموت والتدمير الطبيعية فان مفهوم الصراع يناسب مملكة الحيوانات ومنطق قانون الغاب وهذا الأمر لا ينطبق على من خلقوا من اجل التعارف وليس بعيدا عن الصواب القول بان وعي الذات لا يصبح قابلا للمعرفة إلا بفعل وجود الأخر والتواصل معه في جو من التنافس والبروز ومن هنا يمكن التواصل مع الغير ولقد كتب المفكر المغربي محمد عزيز لحبابي " إن معرفة الذات تكمن في أن يرضى الشخص بذاته كما هو ضمن هذه العلاقة : "الأنا جزء من النحن في العالم "
وبالتالي فالمغايرة تولد التقارب والتفاهم ويقول تعالى : " ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين.
وهكذا فالشعور بالأخر تسمح لنا بالمتوقع داخل شخصية الأخر والاتصال الحقيقي بالأخر كما يرى ماكس شيلر يتمثل في التعاطف ومنه لا غنى للانا عن الغير .
نقد الأطروحة : يمكن الرد على هذه الأطروحة بالانتقادات التالية
إن الشعور بالأنا يتأسس على الغير لكن الواقع يؤكد بأنه قد يكون عائقا وليس محفزا لتكون ذات قوية فكل" أنا" يعيش مجالا خاصا وفي ذلك رغبة فردية وشخصية .

ب - نقيض الأطروحة :" الشعور بالأنا شخصي
يرى أنصار الأطروحة أن الأنا يعيش مع ذاته ويحيا مشاريعه بنفسه وبطريقة حرة أي كفرد حر وهذا الامتلاك يكون بمقدوره التعامل مع الواقع بشكل منسجم .
البرهنة : يقدم أنصار هذا النقيض جملة من البراهين في تأكيدهم على الشعور بالأنا على انه شخصي ولا مجال لتدخل الغير الذي يعتبره أنصار النقيض بأنه عقبة لا بد من تجاوزها ؛
ومن هذا المنطلق يؤكد الفيلسوف الفرنسي ماي دوبيران على أن الشعور بالواقع ذاتي وكتب يقول : " قبل أي شعور بالشيء فلابد من أن الذات وجود " ومن مقولة الفيلسوف يتبين أن الوعي والشك والتأمل عوامل أساسية في التعامل مع الذات ووعيها ولقد كان سارتر اصدق تعبيرا عندما قال " الشعور هو دائما شعور بشيء
ولا يمكنه إلا أن يكون واعيا لذاته " ومن هنا يتقدم الشعور كأساس للتعرف على الذات كقلعة داخلية حيث يعيش الأنا داخل عالم شبيه بخشبة المسرح وتعي الذات ذاتها
عن طري ما يعرف بالاستبطان فالشعور مؤسس للانا والذات الواعية بدورها تعرف أنها موجودة عن طريق الحدس ويسمح لها ذلك بتمثيل ذاتها عقليا ويكون الحذر من وقوف الآخرين وراء الأخطاء التي نقع فيها ولقد تساءل" أفلاطون"
قديما حول هذه الحقيقة في أسطورة الكهف المعروفة أن ما يقدمه لنا وعينا ما هو إلا ظلال وخلفها نختبئ حقيقتنا كموجودات " كما يحذر سبينوزا من الوهم الذي يغالط الشعور الذي لابد أن يكون واضحا خاصة على مستوى سلطان الرغبات والشهوات ومن هنا فقد الجحيم هم الآخرون على حد تعبير أنصار النقيض فيريد الأنا فرض وجوده وإثباته
ويدعو فرويد إلى التحرر الشخصي من إكراهات المجتمع للتعرف على قدرة الأنا في إتباع رغباته رغم أنها لا شعورية وهكذا فألانا لا يكون أنا إلا إذا كان حاضرا إزاء ذاته أي ذات عارفة .
نقد نقيض الأطروحة : إن هذا النقيض ينطلق من تصور يؤكد دور الأنا في تأسيس ذاته ولكن من زاوية أخرى نلاحظه قاصرا في إدراكها والتعرف عليها فليس في مقدور الأنا التحكم في ذاته وتسييرها في جميع الأحوال ففي ذلك قصور.

التركيب : من خلال لعرض الأطروحتين يتبين أن الأنا تكوين من الأخر كما انه شخصي هذا التأليف يؤكد عليه الفيلسوف الفرنسي غابريال مارسيل عن طريق التواصل أي رسم دائرة الانفراد دون العزلة عن الغير أي تشكيل للانا جماعي وفردي أي تنظيم ثنائي يكون ذات شاعرة ومفكرة في نفس الوقت .
03 خاتمة وحل المشكلة
يمكن القول في الختام أن الشعور بالأنا يكون جماعيا عبر الأخر كما انه يرتبط بالأنا انفراديا ومهما يكن فالتواصل الحقيقي بين الأنا والأخر يكون عن طريق الإعجاب بالذات والعمل على تقويتها بإنتاج مشترك مع الغير الذي يمنحها التحفيز والتواصل الأصيل وتجاوز المآسي والكوارث . داخل مجال من الاحترام والتقدير والمحبة .

مشكلة : الحرية والمسؤولية

المقالة التاسعة : منقولة
نص السؤال :
هل الحتمية عائق أم شرط لممارسة الحرية؟ الإجابة النموذجية : الطريقة الجدلية
طرح المشكلة : إذا كانت الحرية حسب "جميل صليبا " هي : "الحد الأقصى لاستقلال الإرادة العالمة بذاتها المدركة لغاياتها " أي أن يتصرف الإنسان حسب ما يمليه عليه عقله ، بينما الحتمية تعني إذا تكررت نفس الأسباب في نفس الشروط فإنها تحقق نفس النتائج ، فلقد اتخذ أنصار النزعة الوضعية من هذا المبدأ حجة ينفون بها الحرية عن الإنسان ، في حين يعتبر بعض المفكرين من أنصار الطرح الواقعي بان الحتمية هي شرط ضروري لوجود الحرية ، هذا الجدل الفكري يدفعنا إلى التساؤل : هل علاقة الحرية بالحتمية هي علاقة تعارض أم علاقة تكامل ؟


محاولة حل المشكلة :
1 - الأطروحة : موقف نفي الحرية باسم الحتمية :يرى أنصار النزعة الوضعية (العلمية ) بان الحتمية عائق لوجود الحرية ، فالعلاقة بين الحرية والحتمية هي علاقة تعارض وهذا يعني إن كل أفعال الإنسان وتصرفاته مقيدة بأسباب وشروط أي بمجموعة من الحتميات فهو غير حر .
الحجج : تتمثل الحتميات التي تتحكم في نشاط الإنسان في :
ـــ الحتمية الطبيعية : الطبيعة تخضع لنظام عام شامل وثابت وما دام الإنسان جزء من الطبيعة فهو يخضع لقوانينها ، فالطبيعة هي التي دفعت الإنسان إلى العمل مثل الحرارة والبرودة والأمطار والجفاف ....الخ . ويعتقد العلمانيون أن الإنسان هو عبارة عن تركيبات كيميائية وفيزيائية يخضع للقوانين الطبيعية بطريقة آلية مثله مثل الظواهر الجامدة ( الجزء يخضع لنظام الكل ) .
ـــ الحتمية البيولوجية :الإنسان يسعى من اجل تحقيق دوافعه الفطرية البيولوجية للحفاظ على بقائه واستمراره مثل : دافع الجوع ، والتكاثر ... فالدوافع البيولوجية الحيوية هي التي تتحكم في سلوك الإنسان .
الحتمية النفسية : يرى فرويد إن أفعال الإنسان الواعية وغير الواعية أسبابها دوافع لاشعورية فأفعال الإنسان مقيدة بمكبوتات اللاشعور . أما المدرسة السلوكية فتفسر جميع نشاطات الإنسان على أنها مجرد أفعال منعكسة شرطية أي مجرد ردود أفعال عضوية على منبهات .
الحتمية الاجتماعية : يرى علماء الاجتماع وعلى رأسهم دوركايم " بان القواعد والقوانين الاجتماعية تتصف بالقهر والإلزام فهي تجبر الفرد على أتباعها بالقوة والدليل على ذلك وجود العقوبات .
النقد : هذه المواقف تهمل دور العقل والإرادة ولا تميز بين الإنسان والحيوان
2 – نقيض الأطروحة : موقف أنصار التحرر : الحتمية في نظرهم هي شرط ضروري لوجود الحرية فالعلاقة بين الحتمية والحرية هي علاقة تكامل : فوعي الإنسان بمختلف قوانين الحتمية هو مصدر تحرره ، وان التحرر لايعني إلغاء القوانين وإنما معرفتها للبحث عن الوسائل المناسبة للسيطرة عليها ، ويتم التحرر بالسيطرة على مختلف العوائق والتي تتمثل في :
ـــ التحرر من الحتمية الطبيعية : يتم بمعرفة قوانين الطبيعة ومقاومته لمختلف العوائق بفضل العلم والتقنية مثل التغلب على الحرائق و على الحرارة و على البرودة وتفادي مخاطر الزلازل لذلك يقول:"بيكون" "إننا نخضع للطبيعة لكي نخضعها " ويقول "ماركس" : "إن الحرية تتحقق بالتغلب على العوائق الطبيعية بالعلم والتقنية " ويؤكد "انجلز" :" الحرية تتمثل في السيطرة على أنفسنا وعلى العالم الخارجي من حولنا " .
ـــ التحرر من الحتمية الاجتماعية : بإمكان الفرد التحكم في القواعد والقوانين التي تنظم الحياة الاجتماعية ، فيستبدل القوانين البالية بقوانين جديدة تحقق التطور والدليل على ذلك ثورات الأنبياء والعلماء والمصلحين ....... الخ . تدل دراسات علم النفس أن الفرد لا يكتفي بالتقليد بل يقوم بالمعارضة ومقاومة القوانين التي لا تناسبه ويستبدلها بغيرها .
ـــ التحرر في موقف "المادية التاريخية" : " كارل ماركس " : يربط ماركس الحرية بنوع النظام الاقتصادي وشكل الملكية ، فالملكية الفردية لوسائل الإنتاج وعلاقاته في النظامين الإقطاعي والرأسمالي أدت إلى الاستغلال والطبقية ولكي يتحقق التحرر لا بد من الوعي والقيام بالثورة وتغير نظام الملكية من ملكية فردية إلى ملكية جماعية أي تغيير النظام الاقتصادي من نظام رأسمالي إلى نظام اشتراكي .
ـــ التحرر من الحتمية البيولوجية : بما إن الإنسان كائن عاقل فهو يملك قدرة التحكم في دوافعه البيولوجية وتحقيقها بطرق مشروعة يراعي فيها القوانين الأخلاقية والدينية ...الخ مثل التغلب على دافع الجوع بالصوم وتجاوز دافع حب البقاء بالجهاد في سبيل الوطن .
ـــ التحرر من الحتمية النفسية : ويتم من خلال التحكم في الميول والعواطف والأهواء والرغبات و وإخضاعها لسيطرة الإرادة والعقل ....الخ .
النقد : لكن رغم محاولات الإنسان من الانفلات من القيود عن طريق العلم والعمل لا يستطيع التخلص منها كلية بمفهوم التسخير و لا التخلص منها مطلقا . ومع ذلك فهو صاحب القرارات وكائن المسؤوليات .



2



3 - التركيب: الحرية هي تجسيد لإرادة الإنسان في الواقع ، لذلك يؤكد "بول فولكي " إن العلاقة بين الحرية والحتمية هي تكامل ومنه فالحتمية ليست عائق بل هي شرط لوجود الحرية .


حل المشكلة : ليست الحتمية عاق في وجه الحرية بل إن غابت الحتمية غابت معها الحرية .


المقالة العاشرة :
نص السؤال : قيل إن الحتمية أساس الحرية أثبت بالبرهان صحة هذه الأطروحة ؟



الإجابة النموذجية : استقصاء بالوضع


طرح الإشكالية :


يقول أحد الفلاسفة " أعطيني حلا لمشكلة الحرية أعطيك حلا لكل المشاكل الفلسفية " إذا فربما هذه المقولة أكبر دليل يدفعنا إلى القول بأن الحرية من أعقد و أقدم المشكلات الفلسفية فهي لها صلة مباشرة بما وراء الطبيعة ولقد شاع بين بعض الفلاسفة من أنصار الحتمية أنه لا مجال للحديث عن الحرية في عالم تحكمه مجموعة من الحتميات الصارمة إلا أن هناك من يعتقد عكس ذلك وهم فريق أنصار التحرر الذين يروا أن التسليم بوجود الحتميات و إدراكها شرط لممارسة الحرية فإلى أي مدى يمكن الدفاع عن هذه الأطروحة ؟ وهل يمكن إثباتها بحجج ؟ وبالتالي الأخذ برأي مناصريها ؟


محاولة حل الإشكالية :


عرض منطق الأطروحة : هذا الموقف الفلسفي يرفض الطرح الميتافيزيقي لمشكلة الحرية باعتبارها مشكلة الإنسان الذي يعيش في الواقع ويواجه جملة من الحتميات . وأول من ابتدأ الطرح الواقعي لها الفيلسوف المسلم "ابن رشد " ( 1126 – 1198) ونزع التعارض القائم بين الحرية والحتمية ؛ حيث قدم وجهة نظر جديرة بالاهتمام . فالإنسان عنده حر حرية محدودة في حدود قدرته وعلمه ووعيه حيث يقول في هذا الصدد " ... أن الله تبارك و تعالى قد خلق لنا قوى نقدر بها أن نكتسب أشياء هي أضداد . لكن لما كان الاكتساب لتلك الأشياء ليس يتم لنا إلا بمواتاة الأسباب التي سخرها الله من خارج وزوال العوائق عنها ، كانت الأفعال المنسوبة إلينا تتم بالأمرين جميعا ..." ونفس الموقف نجده يتكرر مع الفيلسوف الفرنسي بول فولكي عندما يقر أن الحرية والحتمية في واقع الأمر متكاملتان والتحرر حسبه يقتضي معرفة القيود و الموانع و الحتميات التي تعترضه . وقد اعتمد هذا الموقف على المسلمة التالية : أن الحتمية والحرية مفهومان غير متناقضين – حسب الطرح الميتافيزيقي - وإنما الحتمية شرط ضروري لقيام الحرية ، أما الحجج المعتمدة في هذا الطرح : نذكر منها الحجة الواقعية التي استخدمها بول فولكي في إثبات علاقة التكامل بين الحتمية والحرية بل رأى أنه انعدام الحتمية يؤدي إلى انعدام الحرية ؛ فعدم وجود قوانين تنظم السلوك الإنساني وتوجهه يؤدي إلى الفوضى في السلوك يفقد من خلالها الإنسان حريته وقد قوى حجته بمثال رائع حينما قال " إنه من السهل علينا أن نذهب حيث شئنا بسيارة لأن حركتها مضبوطة ومدروسة بدقة سلفا ، ولكنه من الصعب أن نستعمل الحصان لأن حركاته كثيرا ما تكون عفوية . وهناك حجة تاريخية تؤكد هذا الطرح : و هو أن الإنسان عندما تعرف كيف يقرأ مجهولات الطبيعة عن طريق العلوم الطبيعية خاصة استطاع بها الكائن البشري أن يتحرر من مجموعة من القيود هذا الذي جعل "مونيي " ( 1905 – 1950) يقول : " إن كل حتمية جديدة يكتشفها العالم تعد نوطة تضاف إلى سلم أنغام حريتنا " .


نقد خصوم الأطروحة : يرى هذا الاتجاه أنه من التناقض الجمع بين الحرية والحتمية في آن واحد . فحسب هذا الموقف إما أن تكون الحرية كمفهوم مطلق موجودة [من دون أي إكراه خارجي أو داخلي وبما الإنسان كائن عقلاني كما يؤكد أهل إثبات الحرية بدلالة شهادة الشعور تارة حسب "ديكارت " ( 1596 – 1650) " مين يبيران " ( 1766 – 1824 ) و برغسون ( 1859 – 1941 ) حيث يعتبرها هذا الأخير إحدى مسلمات الشعور والتي ندركها بالحدس ، إنها حسبه ذلك الفعل الذي يتبع من الديمومة أو الأنا العميق أما سارتر ( 1905 – 1980 ) أن الحرية هي جوهر الوجود الإنساني وتارة أخرى يعتمد هذا الاتجاه باسم الحجة الأخلاقية بدعوى مشروعية التكليف ففريق المعتزلة يرى أنه يطلب من المكلف إما الترك أو الفعل و يؤكد على نفس الموقف الفيلسوف الألماني " إيمانويل كانط "( 1724 – 1804 ) حيث يقول " إذا كان يجب عليك فإنك تستطيع " بالإضافة إلى ذلك الحجة الاجتماعية والحجة الميتافيزيقية التي تثبت وجود الحرية ] وإما أن تكون الحرية غير موجودة بمفهوم مطلق أي توجد الحتمية التي تنفيها و يمثل هذه الفكرة " أهل النفي " وهم أنصار الميتافيزيقا الإسلامية ( يمثلها جهم بن صفوان المتوفي سنة 128 ه الذي يرى أن الإنسان مسير بإرادة الله ) في العصور الوسطى وامتداداتها إلى العصر الحديث مع موقف سبينوزا (1632 - 1677) الذي يقول بموقف الضرورة الإلهية. وكذلك نجد أنصار النزعة العلمية الحديثة الذين يقرون بأن الإنسان محفوف بمجموعة من الحتميات تمنعه أن يكون حرا حرية مطلقة وقد عددوها بين حتميات ؛ فيزيائية ( أفعال وأفكار الإنسان تنطبق عليها قوانين الحتمية مثل انطباقها على الظواهر الفيزيائية والكيميائية ) و حتمية بيولوجية ( يرتبط سلوك الإنسان بمكوناته البيولوجية التي تفرض عليه السلوكات التي يفعلها لهذا فهو يتصرف إلا في حدود هذه المكونات يقو العالم الإيطالي لومبرزو " أن المجرمين ليسوا مجرمين بإرادتهم وإنما الطبيعة البيولوجية هي التي أجبرتهم على ذلك " ) وحتمية نفسية ( ترى أن السلوك الإنساني مرتبط بالمجريات النفسية تأتي إما في شكل منبهات طبيعية واصطناعية حسب واطسن ( 1856 – 1939 ) أو تأتي على شكل مكبوتات لاشعورية يستطاع أن يتنبأ بها حسب فرويد و في كلتا الموقفين الإنسان هو محتم أن يعمل وفق هذه الضغوطات كلها وهذا يأخذنا إلى نوع أخير من الحتميات وهو الحتمية الاجتماعية ( ترى أن أفعال الإنسان الفردية إذا لم تلتزم بقواعد المجتمع التي تسير حياته مهما بلغت طموحاته فلا يجب على الإنسان أن يتجاوزها مثل ما يؤكد عليها دوركايم ( 1858 – 1917 ) ) وبعد أن عرضنا كل موقف الخصوم ورغم حججه الدامغة نجد أنه يتعرض إلى عدة انتقادات نكرها فيما يلي :


- نفي الحرية بحجة وجود الحتميات الداخلية و الخارجية ، دعوة إلى السلبية والخضوع والاستسلام وهذا الذي كان حاصلا فعلا في العالمين سواء الإسلامي في أواخر سقوط نهضته عندما لم يستمع لأفكار ابن رشد وانصاع لفكرة الحتمية ، أما العالم الغربي فقد نام طيلة العصور الوسطى بفكرة الحتمية المسيحية التي شللت عقول وجهود الإنسان الغربي .


- الإنسان يملك قوى كالعقل و الإرادة و الشعور تمكنه من إدراك الحتميات وتسخيرها لخدمة مصالحه


- الحرية ليست مشكلة للتأمل الميتافيزيقي بقدر ما هي مشكلة الإنسان وسلاحه لمواجهة كل أشكال الضغط . فعلى الفلسفة أن تواكب طموحات الإنسان لا أن تسكنه في معراج الأحلام الوهمية البعيدة عن التصور ولو تجسد للحظة وهم الحرية المطلقة.


- و ابرز من جسد الفعل النقدي للطرح الميتافيزيقي الفيلسوف كارل ماركس ( 1811 – 1883 ) الذي فضل تغيير العالم بدعوته إلى التحرر أحسن من تفسير العالم كما تعكف الفلسفة على فعله الآن . ولذلك أدرج التيار التقليدي الذي يطرح الحرية طرحا ميتافيزيقيا ضمن التيارات الرجعية الرافضة للتقدم الأمر الذي ساعد على تأسيس فكرا جديدا يمثله التيار التقدمي التنموي في مواجهة الثابت والستاتيكي .


الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية شكلا ومضمونا :


إن الأطروحة القائلة بأن الحتمية أساس الحرية نستطيع الدفاع عنها و إثباتها بحجج و أدلة جديدة تتمثل فيما يلي :


أما الحجة الأولى تقول أنه كل دعوة إلى ممارسة الحرية خارج إطار القوانين دعوة إلى الفوضى و التمرد واللامبالاة فلو تركت الأجرام السماوية من دون نظام وقوانين لاختلطت وتصادمت يبعضها البعض ونفس المقياس نقيس به الإنسان فبقدر بحثه عن الحرية بقدر حاجته إلى قوانين تنظم حياته فها هانا حقا سيحصل التوازن لا محالة . أما الحجة الثانية فتقول أن الكائن البشري يسري في طريق تحرر كلما بذل من جهد عن طريق العمل مثل ما أكده الفيلسوف هيجل ( 1770 – 1831) واعتبره منبع للحرية كما بينه في جدليته الشهيرة " جدلية السيد والعبد " حيث تحول العبد بفضل العمل إلى سيد على الطبيعة و سيد سيده ، أما السيد فهو عبد للطبيعة وعبد لعبده لارتباطه بعبده في تلبية حاجياته . أما الحجة الثالثة قائمة على دور العلم في كشف القوانين التي تعتبر قيود تنتظر الفك نحو تحرر الإنسان منها . فقد سجل الإنسان حسب الاستقراءات التاريخية قفزات هائلة في حلقات الانتصار على الطبيعة وظواهرها ( الفيضانات ، البراكين ، الأمراض ...) أنظروا معي في المقابل (أنشئت السدود ، أخليت المناطق البركانية ، اكتشفت كل أنواع المضادات ضد أفتك الأمراض مثل داء الكلب كان يشكل حتمية مخيفة على الإنسانية في فترة من الفترات إلى أن جاءت مضادات باستور وحررت الإنسان من قيد الموت المؤكد...) و نفس الحال يتكرر كلما اشتدت الحمية خناقا على الإنسان جاء العلم ليحل ويطلق سراح الإنسان من خوفه وحيرته . كما أننا يجب أن ننتبه أن إنسان اليوم صار أكثر حرية من إنسان الماضي لأنه أكثر اكتشافا للحتميات فبفضل قوانين الأثير أصبح العالم عبارة عن قرية صغيرة على حد قول عالم الاجتماع الكندي ماك لوهان وصولا إلى فضاء الانترنت و إلى كل أنواع التقدم الحاصل إلى حد كتابة هذه المقالة ، ضف إلى ما توصل إليه الإنسان في معرفة القوانين النفسية التي مكنت الإنسان من التحرر من نقائص الطبع ومختلف الميول والرغبات والعقد النفسية المختلفة ، أما في الجانب الاجتماعي فلقد استطاع علماء الاجتماع أن يحصوا الظواهر التي تؤذي المجتمعات الإنسانية فقاموا بتقليص كل المشاكل التي تهدد انهياراتها مثال حي أنظر سياسة تعامل المجتمعات الغربية مع ظاهرة التدخين أو ظاهرة المخدرات من أجل تقليص أعدادهم وتضمن السلامة الكافية لراسمي مستقبلها . وقس على ذلك كل الممارسات السياسية و الاقتصادية في ظل عملية التأثر والتأثير بين الفرد ومجتمعه في مسائل الالتزام بالقوانين والشعور بالتكليف والمسؤولية وفي نفس الوقت المطالبة بكل أنواع الحقوق و في جميع المجالات .


حل الإشكالية :


وبعد أن صلنا وجلنا في غمار هذه الأطروحة نؤكد على مشروعية الدفاع و الإثبات لأنه يظهر لنا أن القول بأن الحتمية أساس الحرية أمر أكده العلم وأثبت تاريخ العلوم و الاكتشافات و كل الاختراعات ذلك ومنه نخلص إلى أنه كلما زادت وتطورت معارف الإنسان كلما اتسعت دائرة الحرية . وعليه نكثر من تكرار قول لا بد من معرفة الحتميات و القوانين شرط لممارسة الحرية و التأكيد على الطابع العملي لمشكلة الحرية لا يستبعد الجانب الفكري الذي يتمثل في الوعي بالأهداف و الغايات و الأبعاد لفعل التحرر . فنحن نعيش في وقتنا الحاضر لحظة رعب من إفلونزا الخنازير جعل من منظمة الصحة العالمية أن تدق ناقوس الخطر بل جعلت المرض في الدرجة الخامسة لكننا متأكدين أن العلم لن يقبع متفرجا أمام هذا المرض لأن الإنسان مرتبط دائما بآية قرآنية "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " وهي كونية بالنسبة لأي إنسان شد الرحال إلى أن يكتشف ألغاز الطبيعة وهذا ما يؤكد فعلا صحة أطروحتنا .


حول المعرفة – الحقيقة ومصادرها -
المقال 1- يأتى في الموضوع الثانى
السؤال : أثبت صحة الأطروحة القائلة أن المعرفة نتاج التجربة الحسية لا غير .
أو : إذا كانت الأطروحة القائلة أن المعرفة من أصل حسي فاسدة وطلب منك الدفاع عنها وتبنيها .فماذا تفعل ؟
الطريقة : استقصاء بالوضع
المقدمة: أثارت مشكلة المعرفة في الفلسفة جدلا بين مختلف المذاهب والأنساق الفكرية حيث شاعت فكرة مفادها أن المعرفة الإنسانية من أصل عقلي لا تجريبي حسي . غير أن هناك من أرحعها إلى التجربة الحسية ...وإذا افترضنا أن التجربة هي مصدر كل المعارف فما هي الحجج التي يمكن اعتمادها للدفاع عن صحة هذا النسق (الموقف).؟
التوسيع : الجزء الأول: عرض منطق الأطروحة (التجربة مصدر المعرفة وليس العقل)
عرض مسلمات النسق التجريبي:إنها في الحقيقة مسلمة واحدة ذات مظهرين, إن المصدر الجوهري الأوحد للمعرفة هو التجربة وهذه المسلمة تقوم على جزأين الأول نقدي يتم استبعاد المذهب العقلي تأسيسي يتم فيه بناء المذهب التجريبي الذي قوامه أن المعرفة لا تنشأ بالفطرة بل التجربة هي التي تنشئها.
*المسلمة الثانية:العلم بأكمله يرتد إلى التجربة يقول دافيد هيوم‹كلما أعرف قد استمدته من التجربة› ويذهب كذلك إلى القول باختزال وظيفة العقل كونه آلة فوتوغرافية تطبع الآثار الحسية عليها.
الجزء الثاني:نقد الخصوم بعرض منطقهم أولا :العقلانية مذهب فكري يقول بأولوية العقل وأن المعارف متولدة منه وليست متولدة من التجربة(العقل مصدر كل المعارف)
مسلماته:-جميع المعارف تنشأ عن المبادئ العقلية القبلية.
-الأفكار العقلية أفكارإنسانية عامة عالمية.راي ديكارت
-الأفكار العقلية أفكار بديهية ويقينية صادقة صدقا ضروريا وسابقة لكل تجربة فوضوح عنوان الحقيقية.
نقد أطروحة الذهب العقلي:إذا كان مصدر كل المعارف العقل فكيف يمكن للعقليين أن يفسروا لنا اختلاف الأحكام بين الناس رغم أن العقل أعدل قسمة بين الناس.
الجزء الثالث:تدعيم الأطروحة بالحجة الشخصية.
-أن الطفل لا يعرف النار إلا بعد لمسها.مثلا لا حصرا
-من فقد حاسة من الحواس لا يستطيع إدراك حقيقة الأشياء ولا يعرف الأبعاد والمسافات ولا يميز بين الألوان مثل الأعمى والأصم.
الخاتمة:على ضوء مسار التحليل يتبين لنا أن الأطروحة القائلة إن مصدر المعرفة هو التجربة أطروحة صحيحة في سياقها ونسقها.



يمكن تقديم الجزء الثالث على الثانى من التوسيع
------------------------------------------------------------
حول مصدر المفاهيم الرياضية
المقال 2 يأتى في الموضوع الأول حسب البكالوريا
السؤال :هل يمكن اعتبار المفاهيم الرياضية عقلية محضة ؟ أو
إذا كنت أمام موقفين متعارضين يقول أولهما المفاهيم الرياضية مفاهيم عقلية ويقول ثانيهما المفاهيم الرياضية مفاهيم تجريبية حسية مع العلم أن كليهما صحيح داخل نسقه وتقرر لديك الفصل في الأمر للوصول إلى الموقف السليم فماذا تصنع؟
الطريقة : جدلية
المقدمة:لقد اختلف المفكرون في موضوع أصل المفاهيم الرياضية ونتج عن هذا الاختلاف موقفين متعارضين موقف عقلي يرجع أصل المفاهيم الرياضية إلى ابتكار العقل دون التجربة وموقف تجريبي يرجعها إلى التجربة الحسية رغم طابعها التجريدي العقلي .والتساؤل الذي يطرح هنا من خلال التعارض الحادث بين الموقفين هل المفاهيم الرياضية انبثقت من العقل أم من التجربة؟ أو هل يمكننا تهذيب التناقض وإزالته ؟
الموقف الأولالعقلي)يرى هذا الموقف أن المعاني الرياضية نابعة من العقل وموجودة فينا قبليا بمعنى أنها سابقة عن كل معرفة حسية تجريبية فهي توجد في العقل بصفة فطرية أي لا تكتسب عن طريق التجربة,فالطبيعة مثلا لا تحتوي على الأعداد وإنما على كثرة مبعثرة من الأشياء المادية وكذلك المكان الهندسي الذي يوصف بأنه فراغ مجرد ولا نهاية له لا يشبه في شيء المكان الحسي الذي نعرفه في التجربة يقول غوبلو«إن موضوع العلوم التجريبية إنما هو البحث في الظواهر الطبيعية والقوانين المسيطرة عليها فغايتها إذا هي البحث فيما هو وتعليله أما العلوم الرياضية فهي مستقلة عن الظواهر الطبيعية ولا تحتاجها في أحكامها أن مادتها حقيقية»....ويمثل هذا الموقف عدد من الفلاسفة منهم –أفلاطون,ديكارت,مالبرانش,كانط- حيث يرى أفلاطون أن المفاهيم الرياضية هي أواليات توجد في العقل وتكون واحدة في الذات ثابتة وأزلية ويرى ديكارت أن الأعداد والأشكال الرياضية أفكار فطرية موجودة في النفس وهي أزلية أيضا ويذهب كانط إلى أن مفهوم الزمان والمكان والعلية مفاهيم سابقة عن التجربة فهي قوالب قبلية وخلاصة هذا القول أن الرياضيات علم عقلي فطري يكتشف قبل التجربة.
*لقد بالغ العقليون في حججهم التي أنكرت نشأة المفاهيم الرياضية من التجربة وقد أثبتت الدراسات التاريخية لعلم الرياضيات أن التجربة هي التي قدمت المواد الأولية للفكر بصفة عامة و للفكر الرياضي بصفة خاصة ودليل ذلك ظهور الهندسات الإقليدية التي ارتبطت بالمكان الحسي .
الموقف الثاني:يرى هذا الموقف أن المفاهيم الرياضية مأخوذة من التجربة الحسية والملاحظة العينية كما أن المفاهيم الرياضية وإن بلغت أقصى مراتب التجريد والاستقلال عن الحس ليست فطرية في العقل بل هي مكتسبة عن طريق الحواس اكسبها العقل بالملاحظة والتجربة فهي مستمدة من المحسوسات ويمثل هذا الموقف –دافيد هيوم,جون لوك,جون ستيوارت مل-حيث يرى دافيد هيوم أن يولد وهو فاقد لحاسة ما لا يمكنه أن يعرف ما كان يترتب من انطباعات على تلك الحاسة المفقودة من معاني وأفكار ونفس الرأي عند ستيوارت مل إذ يقول‹أن النقاط والخطوط والدوائر التي يحملها كل واحد منا في ذهنه هي مجرد نسخ من النقاط والخطوط والدوائر التي عرفت في التجربة›وأكبر دليل على أن المفاهيم الرياضية مفاهيم حسية تجريبية عملية مسح الأراضي عند قدماء المصريين كانت سببا في نشوء الهندسة وكذلك ظاهرة المطر والتي أوحت بفكرة الدوائر إلى جانب ظاهرة الحصى والأصابع التي أوحت بفكرة العدد وكنتيجة أن المفاهيم الرياضية مفاهيم حسية تجريبية.
*إذا سلمنا أن المفاهيم الرياضية مأخوذة من التجربة الحسية كباقي المفاهيم العلوم الأخرى فكيف نفسر ثبات المعاني الرياضية ونتائجها على عكس العلوم الأخرى التي تتغير فيها النتائج والمعاني على حد السوى.
التركيب:الواقع أن النظر إلى تاريخ الرياضيات يثبت لنا أن المفاهيم الرياضية لا يمكن أن تكون محسوسات تجريبية ولا مفاهيم مجردة عقلية يقول أحد المفكرين‹ لم يدرك العقل مفاهيم الرياضية في الأصل إلا من جهة ما هي ملتبسة باللواحق المادية ولكن انتزعها بعد ذلك من مادتها وجردها من لواحقها حتى أصبحت مفاهيم عقلية محضة بعيدة عن الأمور الحسية›وعليه فنشأة الرياضيات تجريبية عقلية.
الخاتمة:من خلال هذا العرض يمكننا استخلاص موقف يتمثل في تكامل كل من التجربة الحسية والقدرات العقلية في نشأة المعانى الرياضية .



-----------------------------------------------------------------------------------------------
حول معايير الحقيقة
المقال 3 يأتى في الموضوع الثانى في ورقة البكالوريا
السؤال : أثبت صحة الأطروحة القائلة أن الوضوح مقياس للحقيقة
الطريقة : استقصاء بالوضع
الإشكال:أثارت مشكلة مقاييس الحقيقة جدلا كبيرا بين مختلف المذاهب الفلسفية والأنساق الفكرية فتعددت المواقف والاتجاهات بين من اعتبر مقياس الحقيقة الوضوح وبين من اعتبر المنفعة مقياس لذلك وإذا افترضتا أن الوضوح مقياس كل الحقائق فما هي البراهين والأدلة التي يمكن اعتمادها للدفاع عن صحة هذا النسق؟.
ج1: ( الوضوح هو مقياس الحقائق)يذهب أصحاب المذهب العقلي وعلى رأسهم ديكارت وسبينوزا إلى أن الوضوح أساس ومعيار الأحكام اليقينية والصادقة لأن الوضوح هو الذي يجعلها لا تحتمل الشك ولا تحتاج إلى إثبات على صدقها فالوضوح هو مقياس صحتها ولهذا يقول سبينوزا «هل يمكن أن يكون هناك شيء أكثر وضوحا ويقينا من الفكرة الصادقة يصلح أن يكون معيارا للحقيقة فكما أن النور يكشف عن نفسه وعن الظلمات كذلك الصدق هو معيار نفسه ومعيار الكذب»ويؤكد ديكارت ذلك في فكرة البداهة حيث يرى أنه لا يقبل مطلقا شيئا على أنه حق ما لم يتبين بالبداهة أبه كذلك وأن لا يؤخذ من أحكامه إلا ما يمثله عقله بوضوح تام وتميز كامل.
ج2:(المنفعة مقياس الحقائق)يرى أصحاب المذهب البراغماتي وعلى رأسهم بيارس وديكارت إلا أن مقياس الحقيقة وصدق الأحكام هي المنفعة والعمل المنتج له آثاره وفائدته العملية فلا حقيقة ولا فكرة صحيحة ولا صادقة إن لم تؤدي إلى النجاح والفائدة وتعود علينا بالمنفعة فالعبرة عندهم بالنتائج يقول بيارس«إن الحقيقة تقاس بمعيار العمل المنتج»ويرى وليام جيمس«أن النتائج أو الآثار التي تنتهي إليها الفكرة هي دليل على صدقها ومقياس صوابها »ويقول وليام جيمس«إن كل ما يؤدي إلى النجاح فهو حقيقي»ولكن مقياس المنفعة وتحقيقها مرتبط بالمستقبل وهذا يجعلها احتماليا وتخضع في كل أحوالها لتقديرات ذاتية كما أن المنافع مطالب ذاتية من الصعب الاتفاق عليها.
ج3:الحجج الشخصية:من خلال نقدنا للمذهب البراغماتي نقول أن الوضوح هو المقياس الأمثل والأسمى للحقيقة وذلك من خلال الحجج التالية:
أن البديهيات الرياضية تبدو ضرورية وواضحة بذاتها كقولنا الكل أكبر من الجزء -قاعدة البداهة الديكارتية التي قادته إلى قضيته المشهورة أنا أفكر إذا أنا موجود فهي واضحة وصحيحة كل الصحة يقول ديكارت«لاحظت أنه لا شيئ في قولي أنا أفكر إذا أنا موجود يضمن لي أني أقول الحقيقة إلا كوني أرى بكثير من الوضوح أن الوجود واجب التفكير فحكمه بأنني أستطيع اتخاذ قاعدة عامة لنفسي وهي أن الأشياء التي نتصورها تصورا بالغا الوضوح والتمييز هي صحيحة كلها»وكذلك فكرة المحرك الذي لا يتحرك (الله)فهي فكرة واضحة وصحيحة في جميع العقول البشرية تؤمن بها الديانات الكبرى.
حل المشكلة:من خلال التحليل يتبين أن الأطروحة القائلة أن الوضوح مقياس الحقيقة والأشياء صحيحة داخل نسقها.
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
حول الحقيقة المطلقة والنسبية
المقال 4 ياتى في الموضوع 2
السؤال :إذا كنت أمام موقفين يرى أحدهما أن الحقيقة مطلقة والآخر يراها نسبية .ويطلب منك الفصل في الأمر فماذا تفعل ؟
الطريقة : جدلية
المقدمة : •طرح الإشكال:إذا كانت الحقيقة مرتبطة بالإنسان باعتباره كائن فضولي يسعى إلى كشف الحقائق فإنها أدت إلى ظهور إشكاليات فلسفية ومعرفية حول مقاييسها وأصنافها والسؤال الذي يطرح ما طبيعة الحقيقة وهل الحقيقة دوما مطلقة أو نسبية ؟
التحليل : الموقف الأول:الاتجاه العقلي والمثالي:إذا كانت الحقيقة تعرف أو تطلق في اصطلاحات الفلاسفة على الكائن الموصوف بالثبات والمطلقية فإننا نقول أن الحقيقة حقيقة مطلقة وهذا ما ذهب إليه الاتجاه المثالي والعقلي حينما اعتبروا أن الحقائق حقائق مطلقة لأنها مستقلة وقائمة بذاتها وهي لا تحتاج إلى غيرها لوجودها فهي أبدية وأزلية ولا نهائية ودائمة والحقيقة المطلقة لا ترتبط بغيرها لسبب من الأسباب فهي مستقلة ومتعالية وهذا الصنف من الحقائق هو الذي أشار إليه أفلاطون وحدد وجوده في عالم المثل حيث الخير الأسمى والجمال المطلق والحق المطلق والخلود واعتبر كانط أن العلم الرياضي هو العلم اليقيني والمطاق وجسد أرسطو المطلقية في فكرة المحرك الذي لا يتحرك ومجمل القول نقول أن الحقائق حقائق مطلقة.
*لكن ما نلاحظه أن هناك حقائق مرتبطة بالواقع الحسي التجريبي وكما هو معلوم أن الواقع متغير ومتبدل وبالتالي فالحقيقة متغيرة ومتبدلة ومنه فهي نسبية.
الموقف الثاني:الحقائق النسبية:يثبت تاريخ العلم أن الحقائق التي يتوصل إليها الإنسان حقائق نسبية وذلك باعتبار أن الحقيقة تعرف بأنها مطابقة الحكم للواقع وما دام الواقع متغير فإن الحقيقة متغيرة أيضا ونسبية والحقائق النسبية هي حقائق يتوقف وجودها على غيرها لسبب من الأسباب وهي حقائق متغيرة ومحتملة ومتناهية وهذا ما نجده بوضوح في العلوم التجريبية وما يؤكد ذلك أوغيست كونط في قانون الحالات الثلاثة وغاستون باشلار حينما رأى أن المعارف نسبية تقريبية ولهذا نقول أن الحقائق نسبية.
*ولكن نلاحظ أن أنصار النسيبة (الحقائق)اهتموا بالحقائق المرتبطة بالواقع الحسي في حين أن هناك حقائق عقلية مجردة فطرية ليست مرتبطة بالواقع الحسي فكيف نفسر هذه الحقائق.
التركيب:من خلال التحليل أن الحقائق مطلقية ونسبية وهذا ما نلاحظه في بعض الحقائق كالحقائق الميتافيزيقية التي تحتل الوسطية بين النسبي والمطلق.
الخاتمة:استخلاص موقف من المشكلة المطروحة.الحقيقة مطلقة عندما تكون مجردة ونسبية عندما تكون حسية وواقعية ومرتبطة بالانسان
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------



حول الحقيقة ومعاييرها
المقال 5 يأتى في الموضوع 2


السؤال : إذا كانت الأطروحة القائلة : أن الحقيقة تقاس بمدى نجاعتها وفائدتها .أطروحة فاسدة وطلب الدفاع عنها فماذا تفعل ؟
الطريقة : استقصاء بالوضع
•المقدمة : طرح الإشكال:إذا كانت الفلسفات التقليدية ترفق الطرح البراغماتي القائل بأن مقياس الحقيقة هو المنفعة والنجاح باعتباره قتل للحقيقة فكيف يمكن الرد على هذه الإدعاءات وبالتالي البرهنة على صحة الأطروحة البراغماتية؟ وما هي المبررات التي يمكن الاعتماد عليها للبرهنة والدفاع على صدق القول(إن الفكرة لا تكون صحيحة إلا إذا ثبت نجاحها على أرض الواقع)؟


التوسيع : الجزء الأول:المذهب البراغماتي:يرى هذا المذهب أن الفكرة لا تكون صحيحة إلا إذا ثبت نجاحها على أرض الواقع ذلك لأنه يقوم على ركيزتين أساسيتين وهما:
1:رفض الفلسفات التقليدية المجردة التي لا تقدم فكرة للحياة.
-تأسيس فلسفة عملية قوامها أن المعرفة ذات علاقة بالتجربة الإنسانية وما هي إلا وسيلة للعمل والنشاط وبالتالي فإن أي فكرة لا تكون صحيحة إلا إذا نجحت عمليا ويقوم المذهب البراغماتي على المسلمات التالية:
•يرتبط التفكير بالسلوك والعمل فهو يتجه إلى فهم الأوضاع المحيطة بها لاتخاذ موقف مناسب يساعدنا في حياتنا.
•كل موضوع هو مجرد وسيلة لتحقيق أغراض الإنسان النظرية منها وعملية.
2:الحياة كلها عند جون ديوي توافق بين الفرد والبيئة.
الجزء الثاني:عرض منطق الأطروحة ونقده(الفلسفات التقليدية)يرى الاتجاه العقلي أن مقياس المعرفة هو انطباق الفكر مع نفسه ويعتقد ديكارت أن الحكم الصادق يحمل في طياته معيار صدقه وهو الوضوح الذي يرتفع فوق كل شيء ويتجلى ذلك في البديهيات الرياضية التي هي واضحة بذاتها وضرورية وكذلك قاعدة الكوجينو الديكارتي«أنا أفكر إذا أنا موجود»وعليه تكون الفكرة ناجحة وصحيحة بمقدار ما تكون واضحة من جهة وبمقدار انطباق النتائج مع المقدمات.
*ولكن قد يقع انطباق الفكر مع ذاته دون أن تكون الفكرة صحيحة على الأقل من الناحية الصورية كما قد تكون الفكرة واضحة دون أن تكون صحيحة ثم نقول للعقليين كيف يمكن بناء الحقيقة على معيار الثبات ونحن نعلم أن العالم متغير.
الجزء الثالث:الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية.
إن الفكر المجرد الذي لا يقدم حلا ملموسا لا جدوى منه فالمشاكل اليومية تستدعي حلولا ولا يعقل أن تعيش الإنسانية أزمات أخلاقية وثقافية واقتصادية وسياسية وايكولوجية ونرى الفكر يتجه إلى التأمل المجرد فنتائج العلم تفسر ارتباط الفكر بالعمل وذلك على ضوء المذاهب الفلسفية المؤسسة مثل مذهب اللذة (أرستيب,آبيفور)المنفعة(جريمي,بيتام,جون ستيوارت مل)وليس بعيدا عن المذهب البراغماتي أن تؤسس الاتجاهات النفعية القيم الخلقية على اللذة والمنفعة باعتبار أن الفعل الخلقي إرضاء للطبيعة البشرية من منطلق أن اللذة والألم هنا الكيفيتان اللتان وفقهما تتحدد القيمة الخلقية فالسعادة في التصور النفعي في اللذة والخير في
تعدد المنافع.
الخاتمة: نقول في الأخير أن النسق البراغماتي واضح المعالم إذ أنه ينطلق من الواقع ومتطلباته الآنية والإنسان من وجهة النظر هذه إن هو انطلق من أي فكرة فليس بغرض اتخاذها كمبدأ مطلق في حياته وإنما من أجل التحقق من مدى استجابتها مع حاجتنا الطارئة وتوافقها مع حياتنا المعيشية وفي حدود هذا المنطق تقول أن الأطروحة البراغماتية صحيحة ولا يمكن نكرانها.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
حول السؤال والمشكلة – الدرس الأول
المقال 6 ياتي في الموضوع 2
السؤال : أثبت صحة الأطروحة القائلة أن الؤال الفلسفي ضروري
الطريقة : استقصاء بالوضع
المقدمة :
طرح الإشكال:يطرح الإنسان عدة تساؤلات منها ما يستطيع الإجابة عنها ومنها ما لا يتوصل إلى إجابة محددة في السؤال الفلسفي الذي نجد فيه القضية القائلة«السؤال الفلسفي ضرورة لابد منها»هي قضية خاطئة وتقرر علينا الدفاع عنها بإثبات صحتها فكيف نتوصل إلى ذلك؟
التوسيع :
الجزء الأول:تحليل القضية:السؤال الفلسفي هو استفهام يوضع أمام الإنسان عدة مميزات منها:
-أنه يثير الدهشة والحيرة ومتعلق بوجود الإنسان ليست له إجابة نهائية
-يشكك في المعارف المكتسبة.
الجزء الثانيالدفاع عن صحتها بذكر ايجابياته)
-يوسع ثقافة الباحث والمفكر من خلال دراسة جميع جوانب الإشكال
-يثير الجدال وبذلك يعطي الفرصة للتعارف على جميع الآراء بالأدلة والحجج أو البرهان.
-يثير الدهشة ويضع الإنسان أمام إدراك المفارقات مثل التضاد والتناقض.
الجزء الثالث: موقف الخصوم يتمثل في إبراز أهمية السؤال العلمي لأنه يبحث عن حقائق علمية دقيقة يمكن الوصول إليها بالتجريب إضافة أن نتائجه مضبوطة بقوانين ومنه فالإجابة عنه تكون عكس السؤال الفلسفي.
*التعجب الذي يثيره السؤال الفلسفي مفيد من خلال دراسة جوانب أخرى للإشكال والسؤال الفلسفي يثير مواضيع بعجز عن معالجتها السؤال العلمي.
الخاتمة : حل الإشكالية:السؤال الفلسفي هو محور تفكير الإنسان ومنه فالقضية القائلة«السؤال الفلسفي ضرورة لابد منها»أطروحة صحيحة ويجب الدفاع عنها.
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
حول المنطق الصوري والمادى
المقال 7 يأتى في الموضوع الأول



السؤال : هل يكفي تطابق الفكر مع نفسه لتجنيب العقل من الخطأ ؟
الطريقة : جدلية


المقدمة : طرح الإشكال:إذا كان الإنسان يهتم بالوصول إلى الحقيقة وكان هناك معيارين للتفكير السليم فالأول يعتمد تطابق الفكر مع نفسه (المنطق الصوري)والثاني يعتمد على تطابق(الفكر مع الواقع)المنطق المادي ودفعتنا الضرورة إلى الفصل في الأمر النصف المعيار السليم الذي يرشد إلى اليقين فكيف يمكننا فعل ذلك؟.
التوسيع :
الجزء الأول:المنطق الصوري هو مجموعة من القواعد تؤمن من الفكر من الوقوع في الخطأ وهي يطرح مطابقة الفكر مع نفسه من حيث دراسة الأفكار وفقا لمبادئ العقل (الهوية,عدم التناقض,الثالث المرفوع,السببية)ومنه يدرك العقل أي تناقض يقع فيه.
-يعطينا صورة البرهان أو الاستدلال كما نجد ذلك في تطوره لينتقل إلى الرياضيات ومنه يأخذ منها الفكر كعلم مضبوط.
الجزء الثاني:المنطق المادي يهتم بدراسة الظواهر الطبيعية لمعرفة أسبابها وفق خطوات المنهج التجريبي الذي يعتمد الملاحظة,الفرضية,التجربة ومنه يمكن التحقق من أي نتيجة التوصل إليها عن طريق التجريب ومنه فهو تحليل للواقع عن طريق الاستقراء ومنه التعارض الحاصل بين الأطروحتين أن المنطق المادي محسوس يهتم بدراسة الظواهر المرئية الموجودة في الواقع.
الجزء الثالث:كل الأطروحتين صحيحتين في السياق من ناحية المحاولة إلى الوصول إلى الحقيقة ولكننا نجد الفكر يهتم بدراسة المعنوي والمادي إذن فهنالك مجال يتطابق فيه الفكر مع نفسه ومع الواقع في آن واحد لوجود عدة نقاط مشتركة بينهما لأن:
-المنطق المادي يعتمد الظواهر (المحسوس,المجرد).
-اعتماد مبدأ الهوية.
-انتقال لغة الرياضيات كعلم صوري إلى العلوم الأخرى التي تدرس الظواهر المحسوسة.
الخاتمة : •إذن الفكر هو مجال إمكانية تطابقه مع نفسه ومع الواقع في آن واحد.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
حول السؤال العلمى والسؤال الفلسفي
المقال 9 ياتى في الموضوع الأول
السؤال المشكل : ميز بين السؤال العلمي والسؤال الفلسفي .
1* المرحلة التحضيرية :
أ – قراءة السؤال قراءة بارعة –عدة مرات –
ب- ضبط المصطلحات : السؤال العلمى : الذي يتعلق بمعرفة الموضوعات الحسية معرفة جزئية باتباع الاستقراء عادة
السؤال الفلسفي : الذي يتعلق بمعرفة ما وراء الطبيعة والمعقولات معرفة كلية شاملة باتباع التامل العقلي
ج- المطلوب : تبيين نقاط الأختلاف والتشابه وإمكانية الربط بينهما
د- الطريقة: المقارنة حسب المطلوب وصيغة السؤال
2-تصميم المقال
-Iالمقدمة ( طرح المشكل ).
إن المعروف لدى العامة من الناس والخاصة منهم أن المعرفة لا تحصل إطلاقا، إلا بوجود عقل يفكر , ودليل ذلك أنه يتساءل حول ما يشغله كإنسان من قضايا إنسانية كبرى كقضية الحرية والوجود .. بل ، وكذلك البحث في الظواهر ذات الطبيعة المادية كظواهر الطبيعة . وهكذا نكون أمام نوعين من الأسئلة : الأسئلة الفلسفية و الأسئلة العلمية . مما يدفعنا الى طرح السؤال التالي . : فما أوجه الاختلاف والتشابه بينهما ؟ وهل يمكن أن نجد ترابطا بينهما ؟
I I- التحليل
* أوجه الاختلاف.
ــ 1 من حيث طبيعة الموضوع , السؤال العلمي مجاله الطبيعة والظواهر المحسوسة (فيزيقا)
أما السؤال الفلسفي فمجاله ما وراء الطبيعة والمعقولات (الميتافزيقا)
2_من حيث التخصص... مثلا السؤال العلمي محدود وجزئي – يهتم بموضوعات خاصة - لأنه يتعلق بظاهرة معينة كمثل سقوط الأجسام
أما السؤال الفلسفي فهو كلي شامل لأنه يتعلق بقضية عامة إنسانية كموضوع الحرية والأخلاق ...
السؤال العلمي يستعمل التقدير الكمي (لغة الرياضيات) مثل ماهي قوة الجاذبية ؟
السؤال الفلسفي يستعمل لغة خاصة أي المصطلحات الفلسفية التى قد تأخذ معانى خاصة بخصوصية المذهب الفلسفي
3 - من حيث المنهج....السؤال العلمي منهجه تجريبي استقرائي .
أما السؤال الفلسفي فمنهجه عقلي تأملي .
4_ من حيث الهدف....السؤال العلمي يهدف إلى الوصول إلى نتائج دقيقة تصاغ في شكل قوانين,والوصول إلى الأسباب القريبة .
أما السؤال الفلسفي فيهدف الوصول إلى حقائق و تصورات غالبا ما تكون متباينة بتباين المواقف وتعدد المذاهب أو البحث عن الأسباب القصوى البعيدة
5-ا من حيث لمبادئ.....السؤال العلمي ينطلق من التسليم بالمبادئ قبل التجربة مثل مبدأ السببية و الحتمية
بينما السؤال الفلسفي ينطلق من التسليم بمبادئ و مسلمات بعد البحث مثل مسلمات المعتزلة في إثبات الحرية ومسلمات الجبرية في نفيها .
*أوجه الاتفاق .:
-1 كلاهما سبيل المعرفة و يعتبر أداة ووسيلة لبناء المنتوج الثقافي و الحضاري . و أنهما ينبعان من الشخص الذي يتمتع بحب المعرفة والفضول المعرفي
ومنه فكلاهما يثير إيثار المعرفة ويدفعا إلى البحث نتيجة الحرج والحيرة الناتجة عن الشعور بوجود مشكلة .والقلق
و بذلك تكون صيغته كلاهما استفهامية . مثل باستور عن ظاهرة التعفن و تساؤل كانط عن أصل المعرفة ودور كل من العقل والحواس
2-كلاهما عمل منظم منهجي قصدي يهتم بموضوع ما ويتماشى وطبيعته .
3-كلاهما يعتمد على مهارات مكتسبة ليست عادية فهي خاصة لتأسيس المعرفة .
* مواطن التداخل :
إن الملاحظ عمليا هو أن العلاقة ليست بهذا الشكل الظاهري بل يمكن القول أن السؤال العلمي هو نتاج السؤال الفلسفي لأن هذا الأخير هو الذي عبر عن حيرة الإنسان تجاه الوجود ككل وما وراء الطبيعة و بعدها انشغل بالظواهر الطبيعية و كيفية حدوثها .أي أن الحيرة الفلسفية تولدت عنها الحيرة العلمية . ومنه اعتبرت الفلسفة أم العلوم جميعا ...
وهكذا يمكن القول أن السؤال الفلسفي يخدم السؤال العلمي بطرح الإشكاليات التي تتحول إلى مشكلات وأسئلة تهتم بالوجود المادي والإنساني الواقعي ..كما ان السؤال العلمي بدوره ينتهي إلى قضايا قد تدفع العقل البشري إلى تساؤلات فلسفية مثل التساؤل الاستنساخ وعلاقته بالإنسان والأخلاق ..أي أن السؤال العلمي يخدم السؤال الفلسفي .من جهة أخرى



فطبيعة العلاقة بينهما علاقة تداخل وتكامل وتلاحم .
III - لخاتمة : حل المشكل
إنه ،رغم ما يبدو لنا من مظاهر الاختلاف بين السؤال العلمي والفلسفي ، فإن التحليل والتعمق في العلاقة بينهما توحي بأن كل من السؤالين يتداخلان فيما بينهما وظيفيا وهما صنوان لا يفترقان
ملاحظة1 : في الاستقصاء بالوضع والرفع يمكن تقديم العنصر 3 من النوسيع عن العنصر 2
ملاحظة2 : بعض هذه الأعمال هي تصاميم تحتاج الى توسيع بالأمثلة والأقوال
م3- هذه اسئلة مقالات أما النصوص فهي تتضمن المشكل والموقف والأدلة وما على الطالب سوى استخراجها من النص ثم العمل علة تقييمها ونقدها والخروج بنتيجة أو موقف ما مبرر 



‏ليست هناك تعليقات: